أقالت شركة "نتفليكس" دان لين من منصبه رئيسا لقطاع الأفلام، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على قيادة المحتوى، وسط تراجع تفاعل المستخدمين وضعف أداء سهم الشركة، بالتزامن مع إعادة هيكلة واسعة شملت مسؤولين تنفيذيين بارزين.
وجاءت إقالة لين بعد أيام من تسريح نحو 6% من موظفي الشركة، وهي موجة طالت رئيسة المحتوى بيلا باجاريا ودوغ بيلجراد، أحد أبرز مساعدي لين. ووفقا لثلاثة مصادر تحدثت إلى مجلة "فارايتي"، أبلغ الرئيس التنفيذي المشارك تيد ساراندوس لين بقرار إقالته يوم الجمعة، بعد يوم من الإعلان عن مغادرة باجاريا.
وتتولى هذه التغييرات إعادة تشكيل القيادة الإبداعية في "نتفليكس"، إذ سيتولى بيتر رايس، المسؤول المخضرم في قطاعي السينما والتلفزيون، الإشراف على المحتوى وإعادة تنظيمه، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تقديم مؤشرات نمو مقنعة للمستثمرين، قبل إعلان نتائجها المالية الفصلية.
ورغم تعدد التفسيرات بشأن إقالة لين، تتفق الروايات على أن تجربته لم تحقق التوازن المطلوب بين خفض الإنفاق وإنتاج أفلام تجذب المشتركين. ويرى بعض المطلعين أن ساراندوس يسعى إلى إظهار استراتيجية نمو جديدة أمام وول ستريت، فيما يعتقد آخرون أن لين لم ينجح في الموازنة بين الأعمال القادرة على الاحتفاظ بالمشاهدين عبر البث الرقمي والتوسع في طرح الأفلام داخل دور السينما.
من التقشف إلى الرهان على دور السينما
ارتبطت فترة لين بسياسة تقشف تهدف إلى التركيز على جودة الأفلام بدلا من كثرتها، في امتداد لانتقادات وجهها إلى النهج الذي اتبعه سلفه سكوت ستوبر، الذي بالغ، بحسب الرواية المتداولة، في الإنفاق على المواهب السينمائية، وسعى إلى إصدار فيلم جديد أسبوعيا خلال 2022.
لكن التقرير يشير إلى أن استحضار إرث ستوبر لا يعكس بالضرورة أسباب التغييرات الحالية، خصوصا أن استراتيجية "نتفليكس" التقليدية لم تمنح العرض السينمائي أولوية كبيرة.
وكان ستوبر قد دفع مبالغ مرتفعة لاستقطاب مخرجين بارزين، بينهم مارتن سكورسيزي وألفونسو كوارون وريان جونسون، كما حاول إقناع مشغلي دور السينما بعرض إنتاجات المنصة.
أما لين، فنجح في إقناع ساراندوس بمنح الأفلام العائلية المبنية على علامات وملكية فكرية معروفة فترات عرض حصرية في دور السينما قبل انتقالها إلى المنصة. ومن المنتظر أن تظهر نتائج هذا التوجه في مشروعات مقبلة، بينها فيلم "نارنيا: ابن أخت الساحر" للمخرجة غريتا غيرويغ.
خلافات مع صناع الأفلام
وتزامنت إقالة لين مع تقارير عن توتر علاقاته ببعض كبار صناع الأفلام. فقد تحدثت تقارير عن خلاف مع بن أفليك بشأن استخدام منصة الذكاء الاصطناعي "إنتر بوزيتف"، التابعة للمخرج والممثل.
كما كشفت أربعة مصادر عن خلاف بين لين وغيرويغ خلال اجتماع افتراضي لمناقشة فيلم "نارنيا"، إذ قيل إنه تعامل معها بنبرة وُصفت بأنها تقلل من شأنها. وأدى ذلك، بحسب المصادر، إلى تدخل باجاريا لاحتواء الموقف، فيما تواصل وكيل غيرويغ مع ساراندوس مباشرة.
وأُبعد لين لاحقا عن الإشراف على الفيلم، وتولى بيلغراد المهمة قبل أن تشمل التسريحات منصبه أيضا. ومع ذلك، لم تربط المصادر صراحة بين الخلاف وإقالة لين.
ورغم التكهنات بشأن مستقبل فيلم غيرويغ، يذكّر التقرير بأن فيلم "باربي" واجه تشكيكا في نجاحه حتى بدء عرضه، قبل أن يحقق 1.44 مليار دولار عالميا.
وتتجه الأنظار الآن إلى خليفة لين، مع تداول اسمي مايك دي لوكا وبام أبدي. أما لين، فغادر "نتفليكس" بعد انتقاله إليها من شركته "رايدباك"، التي أسسها وحقق من خلالها نجاحا.
وفي مذكرة وداع، شدد لين على أن صناعة الأفلام تتجاوز الحسابات التجارية، قائلا إن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرتها على إثارة المشاعر لدى الجمهور.



