تستهدف شركة "NHC" السعودية مضاعفة حجم محفظتها السكنية إلى أكثر من 400 مليار ريال بحلول عام 2030، مقابل ما يناهز 200 مليار ريال حالياً، في وقتٍ تراهن فيه الشركة على استمرار قوة الطلب، خصوصاً في المدن السعودية الرئيسية، بحسب الرئيس التنفيذي محمد البطي.
وكشف في لقاء على قناة "الشرق بلومبرغ"، أن "NHC" تستهدف مضاعفة عدد وحداتها السكنية إلى 600 ألف وحدة بحلول نهاية العقد.
تتسق هذه المستهدفات مع أرقام أعلنتها الشركة في مارس الماضي، حين أفصحت أن عدد الوحدات السكنية التي وصلت إليها بنهاية 2025 بلغ 300 ألف وحدة، وأن قيمة مشاريعها تجاوزت 250 مليار ريال، فيما تخطت مبيعاتها التراكمية 120 مليار ريال.
شراكات محلية ودولية
تعتمد "NHC" في تنفيذ توسعها على نموذج يمنح القطاع الخاص الحصة الأكبر من أعمال التطوير. وبحسب البطي، تطور الشركة نحو 20% من مشاريعها بشكل مباشر، بينما تنفذ 20% بالشراكة مع مطورين دوليين، وتتعاون مع مطورين محليين في النسبة المتبقية.
ويعكس هذا النموذج الدور الذي تستهدفه الشركة كمُمكّن للقطاع العقاري، وليس فقط كمطور مباشر للمشاريع، عبر توظيف الأراضي والشراكات ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية لزيادة المعروض السكني.
تأسست "NHC" أواخر عام 2016 لتكون الذراع الاستثمارية والتنفيذية لقطاع الإسكان في المملكة، قبل انتقال ملكيتها بالكامل إلى الدولة في 2020. وتعمل حالياً عبر منظومة من الأنشطة تشمل التطوير العقاري وإدارة الأصول والخدمات الإسكانية والابتكار والحلول التمويلية.
ويأتي توسع الشركة في إطار مستهدفات برنامج الإسكان ضمن "رؤية السعودية 2030"، التي تستهدف رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70%.

Screenshot 2026-08-05 170754
الطلب السكني لا يزال قوياً
يرى البطي أن السوق السعودية لا تزال تمتلك قاعدة طلب كبيرة، خصوصاً في المدن الرئيسية، سواء من الباحثين عن المسكن الأول أو المستثمرين، لافتاً إلى أن شريحة من الأسر لم تدخل بعد سوق شراء الوحدات السكنية.
وتظهر تركيبة مبيعات الشركة ثقل الطلب المرتبط بالتملك الفعلي للسكن، إذ قال البطي إن نحو 70% من المشترين في المشاريع التي طورتها "NHC" هم من مستفيدي المسكن الأول.
ويمثل استمرار هذا الطلب عاملاً رئيسياً في خطط الشركة لمضاعفة محفظتها، خصوصاً مع الحاجة إلى زيادة المعروض في المدن الكبرى، والنمو السكاني والعمراني، إلى جانب المشاريع الحكومية الرامية إلى رفع معدلات التملك.
الرئيس التنفيذي لـ "NHC" قال: دخلنا في شراكة مع الهلال لأننا جميعا في مرحلة جديدة والنادي لديه مالك جديد بفكر مختلف وهذه الشراكة تخدم مصالح الطرفين.
تملك الأجانب يفتح مصدراً إضافياً للطلب
إلى جانب الطلب المحلي، تراهن الشركة على دخول شريحة جديدة من المشترين بعد بدء تطبيق نظام تملك غير السعوديين للعقار. وقال البطي إن مؤشر الطلب على المساكن ارتفع 4.3% بعد السماح بالتملك، معتبراً القرار إضافة إيجابية للسوق، ومشيراً إلى أن الشركة ستكشف قريباً عن خطط للمشاريع الواقعة ضمن النطاقات التي يسمح فيها بتملك غير السعوديين.
ودخل النظام حيز التنفيذ في 22 يناير 2026، بحسب الهيئة العامة للعقار، التي بدأت استقبال طلبات غير السعوديين عبر البوابة الرقمية المخصصة لذلك، بما يشمل المقيمين وغير المقيمين والشركات والكيانات غير السعودية.
وتضع القواعد الجديدة إطاراً منظماً لتملك غير السعوديين، مع تحديد النطاقات الجغرافية وأنواع الحقوق العقارية ونسب الملكية والضوابط المرتبطة بها، ما يفتح قناة إضافية للطلب والاستثمار في السوق العقارية السعودية.
سوق البيع على الخارطة
تعكس أرقام المبيعات التي كشف عنها البطي اتساع حضور "NHC" في السوق؛ إذ قال إن الشركة تستحوذ على نحو 60% من إجمالي سوق البيع على الخارطة، فيما يبلغ متوسط مبيعاتها 71 وحدة سكنية يومياً.
وأضاف أن حصة الشركة بلغت نحو 20% من إجمالي الصفقات العقارية في السعودية خلال عامي 2024 و2025، استناداً إلى بيانات الهيئة العامة للعقار، قبل أن ترتفع إلى 21% خلال النصف الأول من 2026.
وتتجاوز المبيعات السنوية للشركة 25 مليار ريال، بحسب رئيس الشركة، الذي أشار إلى أن مبيعات النصف الأول من العام الجاري واصلت النمو رغم الضغوط الناتجة عن التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة.
يضع الجمع بين زيادة المعروض، والشراكات مع المطورين، واستمرار الطلب على المسكن الأول، ودخول مشترين غير سعوديين، قاعدة لنمو أكبر للسوق خلال السنوات المتبقية حتى 2030، بما يُسهم بتحقيق مستهدف "NHC" بمضاعفة محفظتها السكنية إلى 400 مليار ريال، بحسب البطي.

