يشهد القطاع العقاري في السعودية تحولًا نوعيًا عقب صدور قرار السماح لغير السعوديين بالتملك، في خطوة يُتوقع أن تعزز تنافسية السوق وتوسع قاعدة المستثمرين من مختلف دول العالم.
هذا التحول فتح الباب أمام الشركات الأجنبية والاستشارية لإطلاق مبادرات وأساليب مبتكرة لاستقطاب المستثمرين من خارج السعودية، مستفيدة من المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية متعددة اللغات لعرض الفرص العقارية وتوضيح طبيعة السوق المحلية وآلياته التنظيمية، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" رئيس مجلس إدارة شركة امتلاك جلوبال العقارية، عبد الله الحماد.
يأتي هذا الحراك في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالاستثمار العقاري في السعودية، حيث تتصدر مكة المكرمة والمدينة المنورة قائمة المدن الأكثر طلبًا، نظرًا لمكانتهما الدينية والإقبال الكبير من المسلمين حول العالم على التملك فيهما، بحسب الحماد على هامش معرض ريستاتكس 2026 في الرياض.
وأوضح، أن انطلاقة شركته كانت من تركيا عام 2012، حيث قدمت خدمات استشارية متخصصة في التملك العقاري، إذ تجاوز عدد الطلبات اليومية في السوق التركية 200 طلب.
وأشار الحماد إلى أن الشركة توسعت خلال الفترة الماضية إلى عدة أسواق، من بينها السعودية وبعض دول الخليج، إضافة إلى سورية، مع خطة توسع مستقبلية تشمل مصر والجزائر، في إطار إستراتيجية تستهدف الأسواق ذات الطلب المتنامي على الاستثمار العقاري.
المدن الأكثر جذبًا للاستثمار
بيّن الحماد أن دراسة السوق السعودية بدأت قبل ثلاث سنوات عبر تحليل الفرص المتاحة والعمل على استقطاب المستثمرين الأجانب، لافتًا إلى أن نطاق عمل الشركة داخل المملكة يتركز في أربع مدن رئيسية هي مكة المكرمة، المدينة المنورة، الرياض، وجدة.
وأوضح أنه تم تشكيل فريق العمل قبل 6 أشهر، مع تنفيذ جولات ميدانية مكثفة في المدن الأربع لدراسة السوق على أرض الواقع، وخلال الشهر الماضي فقط، نظمت الشركة أكثر من 25 جولة عقارية في المدينة المنورة، نتيجة الإقبال الواسع من المستثمرين المسلمين حول العالم، خصوصًا في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وكشف الحماد عن تزايد ملحوظ في عدد الطلبات الواردة عبر الموقع الإلكتروني للشركة، حيث يتراوح عددها يوميًا بين 30 و40 طلبًا من مهتمين بالتملك والاستفسار عن الفرص العقارية، ما يعكس تنامي الثقة بالسوق السعودية بعد فتح باب التملك.
تسويق رقمي ولغات متعددة
في إطار استهداف شريحة أوسع من المستثمرين عالميًا، أوضح أن الشركة أتاحت 6 لغات عبر منصاتها العقارية، تشمل الإنجليزية والفرنسية والروسية والتركية والفارسية، إلى جانب العربية، بما يسهّل على المستثمرين الاطلاع على الفرص المتاحة وفهم الأنظمة والإجراءات.
وأكد أن حجم الطلب في السوق السعودية مرشح للوصول إلى آلاف المهتمين، في ظل مقومات اقتصادية قوية، حيث يُعد الاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقة، إلى جانب مستهدفات رؤية المملكة 2030، واستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل كأس العالم 2034 وإكسبو 2030 الرياض.
وأشار الحماد إلى إطلاق مشاريع عملاقة واستقطاب شركات دولية بدأت بنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، متوقعًا أن تشهد الأشهر المقبلة نموًا ملحوظًا في حجم الاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في ضخ رؤوس أموال جديدة إلى السوق السعودي، واستقطاب خبرات وكفاءات عالمية تعزز من مستوى التنافسية وترسّخ مكانة المملكة كوجهة عقارية واستثمارية واعدة على المستوى الدولي.

