670 مليون ريال حجوزات أولية في يوم الإطلاق
سجّل القطاع العقاري في مكة المكرمة مؤشراً لافتاً على تنامي الطلب الدولي، مع تسجيل حجوزات أولية بقيمة تقارب 670 مليون ريال في مشروع «مسار كورنر» ضمن وجهة مسار، وذلك حتى نهاية يوم إطلاق المشروع.
وجاءت الحجوزات في مرحلة مبكرة من تنفيذ المشروع، وعلى وحدات مطروحة على الخارطة، في مؤشر على حجم الاهتمام بالفرص العقارية في مكة المكرمة، وتنامي شهية المستثمرين تجاه المشاريع الواقعة ضمن نطاق التطوير الحضري الكبير الذي تشهده المدينة.
51 دولة حاضرة في خريطة الحجوزات
الأبرز في إطلاق «مسار كورنر» كان التنوع الدولي للمشترين، إذ امتدت الحجوزات إلى عملاء من 51 دولة حول العالم، ما يعكس اتساع قاعدة المهتمين بالاستثمار والتملك العقاري في مكة المكرمة.
ويأتي هذا الحضور الدولي بالتزامن مع التطورات التنظيمية التي أتاحت تملك غير السعوديين في العقارات داخل المناطق المحددة ووفق الضوابط النظامية، الأمر الذي يفتح المجال أمام شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين للاستفادة من الفرص العقارية في المدن المقدسة.
وبذلك، لا يقتصر المشهد على الطلب المحلي، بل يشير إلى تشكل قاعدة طلب أكثر تنوعاً، تجمع بين المستثمرين والمشترين من داخل المملكة وخارجها.
الأنظمة الجديدة ستعيد تشكيل الطلب
قال لـ«الاقتصادية» الرئيس التنفيذي لشركة رافال العقارية، إلياس أبو سمرا، "إن الأنظمة الجديدة من المتوقع أن تُحدث تحولاً كبيراً في مصادر الطلب وطبيعة المشاريع ونماذج الأعمال في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة".
وأضاف أن "المدينة المنورة قد تشهد تحولاً أسرع وأقوى، نظراً إلى أن سوقها العقارية أقل نضجاً من مكة المكرمة من حيث التطور"، متوقعاً أن تستحوذ المدينتان على نسبة كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر على المدى القصير إلى المتوسط، بالنظر إلى مكانتهما الفريدة لدى العالم الإسلامي.
وأشار أبو سمرا إلى أن مدناً سعودية أخرى قد تستفيد لاحقاً من تدفقات رأس المال الأجنبي مع اكتساب المستثمرين الدوليين خبرة أكبر بالسوق المحلية وتوسيع شبكة علاقاتهم مع البنوك والمستثمرين المحليين.
ويرى أن الطلب مرشح للنمو تدريجياً وبشكل مستدام، مدعوماً بالحوكمة والبنية الرقمية وتطور القطاع المصرفي، إلى جانب العوائد الاستثمارية والاستقرار الذي توفره السوق السعودية.
«مسار كورنر».. مشروع من برجين و541 وحدة
يتكون مشروع «مسار كورنر» من برجين يضمان 541 وحدة سكنية وتجارية وخدمية، بإجمالي مساحة بناء تصل إلى نحو 125 ألف متر مربع.
ومن المقرر، وفق مستهدفات المشروع، استكمال أعمال التنفيذ والتسليم خلال عام 2029.
ويأتي المشروع ضمن وجهة «مسار»، التي تمثل أحد مشاريع التطوير الكبرى في مكة المكرمة، وتستهدف تطوير محور عمراني يربط المنطقة المركزية بالحرم المكي بالمشاعر المقدسة، بما يعزز الحركة والخدمات والاستعمالات العقارية على امتداد الوجهة.
مكة تدخل مرحلة جديدة من الاستثمار العقاري
الإقبال على المشروع يتزامن مع مرحلة تشهد فيها مكة المكرمة تحولات عمرانية واستثمارية واسعة، مدفوعة بمشاريع البنية التحتية وإعادة تطوير المناطق والأحياء ورفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة السكان والزوار.
ويكتسب الاستثمار العقاري في مكة خصوصية إضافية، بالنظر إلى المكانة الدينية للمدينة واستمرار تدفقات الزوار والمعتمرين والحجاج، وهو ما يوفر قاعدة طلب مرتبطة بالسكن والضيافة والتجزئة والخدمات.
كما أن دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق ضمن الأطر التنظيمية الجديدة يضيف بُعداً آخر إلى معادلة الطلب، من خلال توسيع قاعدة رأس المال المحتمل وتنوع نماذج الاستثمار والملكية.
صناديق الاستثمار تراقب الفرصة
شهد حفل تدشين «مسار كورنر»، الذي نظمته شركة الرمز للعقارات في الرياض، حضوراً لقيادات من القطاعين العقاري والمصرفي، ومديري أصول، وممثلي صناديق استثمار ومستثمرين من داخل المملكة وخارجها.
وتضمن الحفل جلسة نقاش تناولت فرص استثمار الصناديق العالمية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع بحث انعكاسات التشريعات الجديدة على مستقبل تملك الأجانب وتدفقات رؤوس الأموال إلى المدينتين.
ويشير هذا النقاش إلى أن الاهتمام لا ينحصر في شراء الوحدات الفردية، بل يمتد إلى نماذج استثمار مؤسسية يمكن أن تلعب فيها الصناديق ومديرو الأصول دوراً أكبر خلال المرحلة المقبلة.
إعادة تشكيل أحياء مكة تفتح فرصاً استثمارية جديدة
من جانبه، قال لـ"الاقتصادية" الخبير في القطاع العقاري في مكة المكرمة منصور القثامي، "إن إعادة تشكيل الأحياء القديمة في المدينة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 تمثل فرصة لإحداث نقلة في جودة الحياة والبنية التحتية والبيئة العمرانية".
وأوضح أن التطوير الحديث يمكن أن يوفر بيئة عمرانية مستدامة تخدم السكان والزوار، مع المحافظة في الوقت ذاته على الهوية المكانية لمكة المكرمة.
وأضاف أن "هذه المشاريع يمكن أن تستقطب تحالفات استثمارية وتمويلات قوية من خلال أدوات مثل الصناديق المغلقة، بما يدعم تدفق رؤوس الأموال إلى مشاريع التطوير الحضري".
من العقار إلى منظومة اقتصادية متكاملة
يرى القثامي أن المشاريع الجديدة لا تقتصر آثارها على تطوير المباني والوحدات العقارية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل النسيج الحضري والاقتصادي للمدينة، عبر رفع كفاءة استخدام الأراضي وتحسين جودة الحياة وتطبيق معايير هندسية متقدمة.
وقال "إن هذا المسار يعزز مكانة مكة كمدينة عالمية للحياة والاستثمار، من خلال تنويع الاقتصاد وتحسين تجربة الزائر وتطوير الهوية العمرانية بما يوازن بين متطلبات التطور الحضري والمحافظة على تاريخ المدينة وقدسيتها".
دلالة أوسع من أرقام المبيعات
الدول التي حققت أعلى الحجوزات هي: نيجيريا، إندونيسيا، باكستان، أمريكا، تركيا، الكويت، بريطانيا، قطر، مصر، والإمارات.
وتضع حجوزات «مسار كورنر» البالغة نحو 670 مليون ريال، إلى جانب مشاركة عملاء من 51 دولة، مشروع مكة العقاري أمام مشهد استثماري آخذ في الاتساع.
فالرقم لا يعكس فقط حجم الحجوزات في مشروع واحد، بل يأتي في سياق تحولات تنظيمية وعمرانية أوسع، تتزامن مع إعادة تطوير مكة والمدينة وفتح المجال أمام مشاركة أكبر لرأس المال الأجنبي وفق الأطر النظامية.
ومع استمرار تنفيذ مشاريع التطوير الكبرى، ستتجه أنظار المستثمرين خلال السنوات المقبلة إلى قدرة السوق على استيعاب هذا الطلب، وتحويل التدفقات الاستثمارية إلى مشاريع مستدامة تحقق التوازن بين القدسية الدينية، وجودة الحياة، والعائد الاقتصادي، والتطور العمراني.


