الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل تصمد كوبا بعد نفاد النفط؟

بلومبرغ
بلومبرغ
الأحد 17 مايو 2026 16:31 |4 دقائق قراءة
هل تصمد كوبا بعد نفاد النفط؟

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية مارك روبيو مراراً إن تصعيد الضغوط الاقتصادية يهدف إلى فرض تغيير للنظام في الجزيرة التي يحكمها الشيوعيون. ولو لم يتحقق ذلك، فقد ألمحا إلى احتمال اللجوء إلى القوة.

وبينما يقول ترمب إن كوبا "ستسقط قريباً جداً"، لا يزال قادة الجزيرة يتحدون الضغوط. وكتب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على منصة إكس في مارس: "في مواجهة أسوأ السيناريوهات الممكنة، تملك كوبا يقيناً واحداً: أي عدوان خارجي سيُواجَه بمقاومة لا تنكسر".

اقرأ أيضا: حرب إيران تدفع أوروبا لأعلى مستوى اعتماد على الغاز الأمريكي 

عندما وصل الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز إلى السلطة عام 1999، سارع إلى تبني الزعيم الكوبي فيديل كاسترو كعراب سياسي له. وأصبحت فنزويلا الغنية بالنفط الداعم الرئيسي لكوبا، إذ كانت تُرسل في مرحلة ما أكثر من 100 ألف برميل يومياً من الوقود المدعوم بشدة للحفاظ على استقرار البلاد.

واستمرت هذه العلاقة حتى بعد وفاة تشافيز في 2013، إذ واصل مادورو شحنات النفط والدعم السياسي لهافانا رغم انهيار اقتصاد فنزويلا نفسها.

لكن بعد اعتقال مادورو في وقت سابق من هذا العام، توقفت شحنات الوقود والدعم السياسي فجأة. ولم تتدخل أي دولة لسد الفجوة بعدما هدد ترمب أي طرف يزود كوبا بالنفط بفرض رسوم عقابية عليه. وكان اقتصاد كوبا هشاً حتى قبل أن يبدأ ترمب زيادة الضغوط، لكنه بات الآن في حالة انهيار حر.

قد يهمك: وول ستريت ترتفع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي والنفط يقفز رغم تعثر مفاوضات السلام

إلى أي مدى اقتربت كوبا من الانهيار الكامل؟

تظهر مؤشرات المعاناة في أنحاء كوبا كافة. فأزمة الوقود تزيد مشكلات شبكة الكهرباء المتهالكة أصلاً. وعانى سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة من انقطاعات كهرباء شاملة ومتكررة على مستوى البلاد.

ويجري تقنين البنزين، بينما تُغلق المنتجعات السياحية، وأبلغت الحكومة شركات الطيران بأنها لن تتمكن من إعادة تزويد طائراتها بالوقود. كما أظهرت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي اندلاع احتجاجات متفرقة داخل العاصمة هافانا ومحيطها. وفي مارس، ألقى محتجون في مدينة مورون الحجارة وأضرموا النار في مقر الحزب الشيوعي المحلي.

وقالت الأمم المتحدة إن "الحصار الأمريكي على الوقود" يمنع الحكومة من إيصال الغذاء إلى أكثر الفئات ضعفاً، ويدفع البلاد نحو حافة أزمة إنسانية.

وتقدم كل من الصين والبرازيل والمكسيك وغيرها مساعدات غذائية وإنسانية، أو تعهدت بتقديمها. لكن من دون شحنات وقود كبيرة، يبقى من غير الواضح إلى متى يمكن للحكومة الكوبية الصمود.

ووصلت ناقلة تحمل 730 ألف برميل من النفط الروسي إلى الجزيرة أواخر مارس، علماً أن كوبا تحتاج إلى نحو 100 ألف برميل يومياً لتسيير شؤونها. وقال وزير الطاقة فيسينتي دي لا أو ليفي إن الشحنة سمحت بخفض مؤقت لمدة وتكرار انقطاعات الكهرباء، لكن النفط نفد مطلع أبريل، ولا توجد أي انفراجة في الأفق من مصادر أخرى.

ماذا ستكسب إدارة ترمب من انهيار الحكومة الكوبية؟

سعت إدارات أمريكية متعاقبة إلى إسقاط النظام الشيوعي القائم في هافانا منذ 67 عاماً، أو إجباره على التغيير. لكن ربما لم يمارس أي رئيس ضغوطاً بحجم ما فعله ترمب.

وبدفع جزئي من روبيو، المولود في ولاية فلوريدا لأبوين كوبيين، شددت الإدارة العقوبات وضغطت على دول مجاورة لكوبا مثل غواتيمالا والهندوراس وجمايكا لتقليص اعتمادها على البعثات الطبية الكوبية، وهي مصدر دخل آخر لهافانا. كما قطعت كوستاريكا والإكوادور علاقاتهما الدبلوماسية مع كوبا تحت ضغط واشنطن.

ويُعدّ الأمريكيون من أصول كوبية كتلة تصويتية مؤثرة في جنوب فلوريدا، وقد دافعت هذه الجالية طويلاً عن إسقاط النظام. وإذا نجح روبيو في تحقيق ذلك، فقد يُعزز حظوظه كمرشح جمهوري بارز في الانتخابات المقبلة.

وفي واشنطن، يُنظر إلى كوبا باعتبارها منصة لنفوذ الصين وروسيا وإيران وغيرهم من خصوم الولايات المتحدة على مقربة من فلوريدا. ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن تغيير النظام وسيلة للحد من هذا النفوذ.

ما المخاطر بالنسبة للولايات المتحدة؟

تسببت أزمات متعاقبة خلال العقود الأخيرة في موجات هجرة كوبية نحو السواحل الأمريكية. ففي عام 1980، وصل أكثر من 125 ألف كوبي إلى فلوريدا خلال بضعة أشهر فقط فيما عُرف باسم "هجرة مارييل البحرية".

أما موجة النزوح الحالية من الجزيرة، التي بدأت خلال جائحة كوفيد-19 وتجاوزت سريعاً أعداد هجرة مارييل، فلا تظهر أي مؤشرات على التراجع. ووفقاً لعالم الديمغرافية المقيم في هافانا خوان كارلوس ألبيزو-كامبوس، فقدت الجزيرة أكثر من 2.75 مليون نسمة منذ عام 2020.

وفي حال انهيار الحكومة الكوبية بالكامل، قد يؤدي ذلك إلى موجة هجرة أكبر بكثير وأزمة إنسانية على بُعد أقل من 100 ميل من فلوريدا.

كما قد تؤدي كوبا الفاشلة إلى زعزعة استقرار أجزاء أخرى من منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، في وقت يصعب فيه التنبؤ بكيفية تفاعل الصين وروسيا مع سقوط أحد أقدم حلفائهما الأيديولوجيين في نصف الكرة الغربي.

ماذا نعرف عن المفاوضات؟

بعد أشهر من الشائعات والتسريبات الأمريكية، أقرت الحكومة الكوبية في 13 مارس بوجود مفاوضات جارية.

ويجري مسؤولون أمريكيون محادثات مع عدة شخصيات، من بينهم راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو وشقيقه أيضاً. ويُعتقد أن رودريغيز كاسترو يتمتع بعلاقات وثيقة مع مجموعة "GAESA"، وهي تكتل الأعمال الضخم الذي يديره الجيش الكوبي.

وفي 14 مايو، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف الجزيرة لإجراء محادثات رفيعة المستوى، بعدما قال أشخاص مطلعون إن الولايات المتحدة تشعر بإحباط متزايد بسبب غياب التقدم.

وفي المقابل، اتخذت كوبا خطوات لتهدئة واشنطن، من بينها الإفراج عن بعض السجناء السياسيين وعرض فتح الاقتصاد. ففي 16 مارس، أعلنت الحكومة أنها ستسمح للكوبيين المقيمين في الخارج بالاستثمار وتأسيس شركات محلية، وهو مطلب قديم للمنفيين الكوبيين في ميامي. كما سمحت للشركات الخاصة باستيراد الوقود بنفسها.

لكن روبيو قال إن هذه التغييرات لا تذهب بعيداً بما يكفي، مُعتبراً أن كل المقترحات "بلا جدوى" ما لم تضع كوبا "أشخاصاً جدداً في السلطة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية