الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

مع اندلاع حرب إيران، توقع عديد من المحللين أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وتستقر أعلاه، ولا سيما إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لشهور. ورغم مرور 6 أشهر على الحرب وبقاء حركة الملاحة معطلة تقريبا في المضيق، لم تقترب الأسعار من السيناريوهات المتشائمة؛ إذ لم يستقر خام برنت القياسي فوق مستوى 100 دولار خلال الشهر الماضي، وظل يتداول أخيراً دون 90 دولاراً.

بدأت معظم مؤسسات وول ستريت تتجاوز مخاوف الحرب متوقعة انخفاض الأسعار مستقبلاً؛ إذ ترجح البنوك وصول متوسط خام برنت إلى 86 دولاراً في الربع الرابع و 78 دولاراً العام المقبل، وتتوقع منحنيات العقود الآجلة وصوله إلى 77 دولاراً بحلول هذا الوقت من العام المقبل.

في المقابل، يرى صندوق استثماري يتمتع بسجل قوي في الرهانات المعاكسة لحركة السوق أن الطفرة السعرية قادمة لا محالة، وقد نرى أسعارا فوق 100 دولار عام 2027.

يستثمر صندوق "جورينج آند روزنزفايج لأسهم الموارد الطبيعية" في أسهم الشركات ذات الانكشاف المرتفع على السلع الأساسية. ويعتمد مديراه، لي جورينج وآدم روزنزفايج، على قراءات الاقتصاد الكلي الشاملة للمراهنة على السلع، من النفط والغاز الطبيعي إلى اليورانيوم والذهب، ويعقدونها على أسهم الشركات بدلاً من العقود الآجلة. وقد حققت استراتيجيتهما عوائد سنوية بلغت 14% منذ التأسيس أواخر عام 2015، و21% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يزيد على ضعف عوائد مؤشر "ستاندرد آند بورز" العالمي للموارد الطبيعية.

ورغم تخلف الصندوق عن مؤشراته المرجعية هذا العام بعائد 6.4% حتى نهاية يوليو، يؤكد المديران في مقابلة مع مجلة "بارونز" أن الهدوء النسبي الحالي في سوق النفط يخفي ضغوطاً هيكلية أعمق ستنعكس حتماً في صورة ارتفاعات سعرية سواء انتهت الحرب قريباً أم لا.

بدأت ملامح هذه الضغوط تظهر بوضوح في أسواق الوقود. تسجل أسعار الديزل مستويات قياسية نتيجة ضغوط الطلب العالمي ومحدودية المعروض. كما خفضت مصافي التكرير في روسيا والصين والشرق الأوسط إنتاجها من الديزل بسبب تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا، ما أجبر الشركات على السحب من المخزونات التي توشك على النفاد.

ويرى روزنزفايج أن إعادة فتح المضيق واستئناف الشحن سيعقبهما اندفاع سريع لاستيراد الخام لإعادة ملء المخزونات، مشبهاً الوضع ببدايات جائحة كورونا عام 2020 عندما تجاهلت الأسواق التحذيرات المبكرة قبل وقوع الأزمة المفاجئة.

يستند المديران إلى عدم كفاية نمو الإمدادات لتلبية الطلب القادم؛ فقد استحوذ النفط الصخري الأمريكي على نصيب الأسد من نمو الإنتاج العالمي خلال العقد الماضي، إلا أن وتيرة نموه تشهد ركوداً واضحاً لغياب الاستثمارات في المشاريع الجديدة. ويتوقع جورينج أن يتحول نمو إنتاجه إلى السالب خلال الأشهر المقبلة، دون وجود مشاريع بديلة قادرة على تعويض هذا النقص.

ويضيف جورينج: "سنجد أنفسنا في وضع تفقد فيه أوبك أكبر منافس لها، وسيتكرر سيناريو الفترة بين 2002 و2008 حين تضاعفت الأسعار من أربعة إلى خمسة أضعاف، وأصبح النفط أفضل فئات الأصول أداءً".

وللاستفادة من هذه القفزة المتوقعة، يركز الصندوق استثماراته على منتجي النفط الكنديين، مثل "كنيديان ناتشورال ريسورسز" و"سنكور إنرجي"، لقدرة منتجي النفط الكنديين على الإنتاج فترات أطول مقارنة بالآبار الصخرية الأمريكية سريعة النضوب، إضافة إلى الاستثمار في شركات الخدمات النفطية البحرية مثل "سيدريل" و"إس إل بي"، مع تجنب شركات الطاقة الكبرى مثل "إكسون موبيل" بسبب تنوع أنشطتها.

خلال الشهر الماضي، كان المستثمرون المتفائلون في قطاع النفط يحاولون التعافي من خسائرهم. لكن جورينج وروزنزفايج يعتقدان أنه لا ينبغي التسليم بعد.

يقول روزنزفايج: "مجرد أن القفزة السعرية لم تحدث بعد، لا يعني أنها لن تحدث".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية