الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر، أن الشركة تعمل حاليا على تعزيز قدراتها التصديرية عبر رفع الطاقة الاستيعابية لمسار "شرق غرب" من 7 ملايين برميل يوميا إلى 10 ملايين، بجانب دراسة مسارات تصدير إضافية جديدة، موضحا أن الأعمال الهندسية لهذه المشاريع بدأت منذ الأيام الأولى للأزمة.

وقال خلال مقابلة مع قناة "العربية بيزنس" اليوم، أن "أرامكو" تمتلك حاليا 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط تشمل الخليج العربي عبر مضيق هرمز، والبحر الأحمر عبر باب المندب، والبحر المتوسط عبر سيدي كرير، إلا أن الدروس المستفادة من الأزمة أظهرت الحاجة إلى تنويع أكبر لمسارات الإمداد.

الأسواق فقدت 3 مليارات برميل من الإمدادات

الناصر أشار إلى إن الأزمة الحالية الناتجة عن الحرب في المنطقة تُعد غير مسبوقة من حيث تأثيرها على أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن السوق فقدت 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة، لا سيما أن 20% من الطلب العالمي على النفط يأتي من الخليج وبالمثل الغاز المسال، في وقت كانت فيه المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط الأعوام الخمسة السابقة.

أضاف، أن أسعار النفط كان من الممكن أن ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير لولا السحب من المخزونات الاستراتيجية العالمية، بجانب تراجع واردات الصين النفطية المنقولة بحراً خلال بعض فترات الأزمة، فضلا عن الدور الذي لعبه خط أنابيب "شرق - غرب" التابع للشركة في الحفاظ على تدفق الإمدادات وتهدئة الأسواق.

رئيس "أرامكو" أشار إلى أن الصين كانت تستورد عن طريق البحر 11 مليون برميل يوميا، وانخفضت في يونيو إلى 5 أو 6 ملايين، وهو ما ساعد في تهدئة السوق.

أوضح أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها ستدفع إلى زيادة الطلب بنحو 3 ملايين برميل يوميا، منها مليونا برميل لتعويض نمو الاستهلاك ومليون برميل لإعادة بناء المخزونات التي استنزفتها الدول خلال الأزمة، لافتاً إلى أن تأثيرات الأزمة امتدت إلى مئات الملايين من البشر عبر ارتفاع الأسعار والتضخم، خصوصاً في الاقتصادات النامية.

المرونة التشغيلية نتاج عقود من التخطيط

في حديثه عن قدرة أرامكو على مواجهة الصدمات، أكد الناصر أن المرونة التشغيلية لا تُبنى أثناء الأزمات، بل هي نتاج عقود من التخطيط والاستثمار والاستعداد المسبق. وقال إن قرار الدولة بتوسعة خط شرق غرب منذ ثمانينات القرن الماضي وفر منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مضيفاً أن الطاقة الاستيعابية للخط ارتفعت من نحو مليوني برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل حالياً.

أشار إلى أن الركيزة الأساسية للمرونة تتمثل في العنصر البشري، موضحا أن موظفي "أرامكو" خضعوا لسنوات طويلة من التدريب والتأهيل، وأدوا خلال الأزمة أدواراً وصفها بـ"البطولية" في إعادة تأهيل المرافق المتضررة وضمان استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

أضاف أن البنية التحتية المتطورة للشركة، وما تتضمنه من خطوط أنابيب وموانئ ومرافق تخزين ومنشآت تشغيلية، شكلت عاملاً رئيسياً في الحفاظ على استمرارية الأعمال، إلى جانب سلاسل الإمداد المحلية، موضحاً أن أكثر من 90% من المواد المطلوبة خلال الأزمة جرى توفيرها من السوق المحلية، في ظل وصول نسبة المحتوى المحلي في أرامكو إلى نحو 70%.

استقبال 10 مليارات نقطة بيانات لإدارة العمليات

أكد الناصر أن التكنولوجيا أصبحت أحد أهم عناصر المرونة في الشركة، مشيراً إلى أن أرامكو تستقبل يومياً أكثر من 10 مليارات نقطة بيانات تُستخدم في إدارة العمليات والاستكشاف والإنتاج وخفض التكاليف والانبعاثات. كما لعبت الطائرات المسيّرة دوراً مهماً خلال الهجمات التي تعرضت لها بعض المنشآت، عبر تقييم الأضرار وتحديد أولويات الاستجابة وإدارة عمليات مكافحة الحرائق.

أوضح أن سرعة الاستجابة تُعد من أبرز نقاط قوة الشركة، حيث تبدأ فرق العمل منذ اللحظات الأولى لأي حادث في تحريك المعدات والمواد وفرق الصيانة، بالتوازي مع عمليات الإطفاء، بما يضمن تقليص فترة إعادة التأهيل من أسابيع أو أشهر إلى ساعات أو أيام فقط.

أرامكو تمتلك أكبر طاقة تخزينية خارجية

عن خطط التخزين العالمية، أوضح الناصر أن أرامكو تمتلك أكبر طاقة تخزينية خارجية مقارنة بشركات الطاقة الأخرى، موزعة بين كوريا الجنوبية واليابان وهولندا وسيدي كرير، مضيفا أن الشركة تعمل مع شركائها على مضاعفة قدراتها التخزينية، لا سيما في آسيا التي تعد أكبر أسواقها.

أكد أن الإنفاق الرأسمالي للشركة لم يتأثر بالأحداث الجارية، مشيراً إلى استمرار تنفيذ جميع المشاريع وفق الجداول الزمنية المعتمدة، مع الإبقاء على النطاق الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي بين 50 و55 مليار دولار خلال 2026.

أولوية الغاز لاحتياجات السعودية ثم التصدير

في ملف الغاز، شدد الناصر على أن جميع مشاريع التوسع تسير وفق الخطط المعلنة، بما في ذلك مشروع الجافورة، حيث اكتملت المرحلة الأولى بنهاية 2025، فيما ستنتهي المرحلة الثانية في 2027 دون تأخير.

أضاف أن أرامكو تستهدف زيادة إنتاج الغاز بنسبة 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2021، ما سيسهم في إحلال الغاز محل الوقود السائل المستخدم في توليد الكهرباء وتوفير نحو مليون برميل نفط يومياً للتصدير، إضافة إلى خفض الانبعاثات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

أشار إلى أن الشركة تدرس بالتنسيق مع وزارة الطاقة فرص تصدير الغاز مستقبلاً، إلا أن الأولوية الحالية تبقى لتلبية احتياجات السوق المحلية ودعم التوسع الصناعي في المملكة، بالتوازي مع استثماراتها الدولية في مشاريع الغاز الطبيعي المسال عبر شركة ميد أوشن.

التكنولوجيا حققت 11 مليار دولار قيمة مضافة

في جانب التحول الرقمي، قال الناصر إن أرامكو حققت قيمة مضافة تجاوزت 11 مليار دولار خلال الفترة بين 2023 و2025 من خلال تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، متوقعاً تحقيق ما بين 2 و4 مليارات دولار سنوياً خلال السنوات المقبلة بفضل التوسع في استخدام الحلول الرقمية.

أوضح أن التكنولوجيا ساهمت في رفع كفاءة الاستكشاف والإنتاج وتقليل الانبعاثات وتحسين موثوقية المعدات، مشيراً إلى أن تكلفة استخراج البرميل في أرامكو ظلت عند مستويات تقارب 3 دولارات للبرميل على مدى نحو 20 عاماً رغم موجات التضخم العالمية، بفضل التطور التقني المستمر.

أمن الطاقة عاد إلى صدارة الأولويات العالمية

حول أبرز الدروس المستفادة من الأزمة، أكد الناصر أن أمن الطاقة عاد إلى صدارة الأولويات العالمية، وأن الدول والشركات باتت بحاجة إلى إعادة تقييم مستويات المخزون الاستراتيجي ومسارات الإمداد وسلاسل التوريد وتعزيز المحتوى المحلي.

أضاف أن الاستثمار في الكوادر البشرية أثبت أنه العنصر الحاسم في التعامل مع الأزمات، مشدداً على أن بناء القدرات البشرية يحتاج إلى عقود من العمل المستمر ولا يمكن تحقيقه في فترات قصيرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية