الجمعة, 18 سبتمبر 2026|5 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


لم يسبق أن بلغت أسعار الديزل هذه المستويات المرتفعة. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يرى أن الحرب التي بدأها قبل نحو 7 أشهر ليست السبب وراء ذلك.

قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع: "ارتفاع أسعار الديزل في العالم ناجم في معظمه عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وليس إيران". وكرر ترمب هذا الطرح منذ ذلك الحين.

لكن وفق تقديرات جمعتها "بلومبرغ" ودققتها مع متعاملين في سوق الديزل، أدت حرب إيران إلى إخراج كميات أكبر من الديزل من السوق مُقارنةً بالصراع الروسي الأوكراني.

فقدان 770 ألف برميل يومياً

تشير تقديرات شركات تحليل أسواق الطاقة "Energy Aspects" و"Kpler" و"Vortexa" إلى فقدان نحو 770 ألف برميل يومياً في المتوسط من إمدادات الديزل من منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، مُقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025. وتزيد هذه الكمية بأكثر من الضعف على الخسارة البالغة نحو 350 ألف برميل يومياً من الإمدادات الروسية خلال الفترة ذاتها.

وشهد سوق الطاقة العالمي اضطراباً كبيراً هذا العام، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى إلغاء فائض نفطي كان متوقعاً على نطاق واسع.

وقفزت أسعار الخام بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على طهران في نهاية فبراير، فيما تعرضت الإمدادات لضغوط عبر مضيق هرمز. ورغم عودة شحنات الخام إلى العبور عبر هرمز، فإن شحنات المنتجات النفطية، بما فيها الديزل، لا تزال تواجه قيوداً أكبر.

كما ازداد تأثير الحرب في أوكرانيا على إمدادات الديزل خلال الأشهر الأخيرة، بعد سلسلة هجمات استهدفت مصافي النفط الروسية. ففي يوليو وأغسطس، عندما فرضت موسكو حظراً على صادرات الديزل، تراجعت الشحنات بمقدار 615 ألف برميل يومياً مُقارنةً بالشهرين نفسيهما من عام 2025. وتقترب هذه الكمية من حجم الإمدادات التي فُقدت من الشرق الأوسط.

البيت الأبيض: ترمب مُحق

الأهم أن فقدان الإمدادات الروسية حدث بعد مرور عدة أشهر على اندلاع حرب إيران، وخلال هذه الفترة تراجعت مخزونات العالم من الوقود والنفط الخام، ما ترك هامشاً محدوداً أمام السوق لامتصاص الصدمة.

قالت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة، إن "الرئيس محق: الحرب الروسية الأوكرانية، التي ما كانت لتندلع لو كان الرئيس ترمب في منصبه، ساهمت بشكل كبير في وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية". وأضافت أن "أجندة هيمنة الطاقة التي ينتهجها الرئيس ترمب جعلت الولايات المتحدة أكبر مُنتج ومُصدر للنفط في العالم".

وعلى مستوى الدول، تُعد روسيا عادة ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم، وهو وقود صناعي أساسي لقطاعات تمتد من نقل البضائع إلى الزراعة. وبلغ متوسط صادراتها من الديزل نحو 930 ألف برميل يومياً في عام 2024، وفقاً لشركة "فورتيكسا".

الشرق الأوسط أكبر مُصدر

لكن منطقة الشرق الأوسط، عند النظر إليها ككل، تعد مصدراً أكبر، إذ صدرت نحو 1.7 مليون برميل يومياً من الديزل في العام نفسه.

وقال ترمب في منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي إن موسكو وكييف اتفقتا على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة. لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما استمرت الضربات هذا الأسبوع. وقد يمتد الحظر الروسي على صادرات الديزل حتى أكتوبر.

وفي غضون ذلك، تعمل مصافي التكرير الأمريكية والأوروبية بالقرب من طاقتها القصوى في محاولة لتلبية الطلب العالمي.

وارتفعت العقود الآجلة للديزل في أوروبا بأكثر من 100% خلال الأشهر الأولى من حرب إيران، فيما قفزت العقود الأمريكية أيضاً. وتراجعت الأسعار مع توصل الولايات المتحدة وإيران إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، لكنها عاودت الصعود مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مجدداً وانهيار الصادرات الروسية، مُتجاوزةً المستويات المرتفعة التي سجلتها في الربيع. وفي الولايات المتحدة، استقرت العقود الآجلة للديزل الثلاثاء عند مستوى قياسي هو الأعلى على الإطلاق.

اتفاق روسيا وأوكرانيا

يرى محللون ومتداولون أن اتفاقاً بين روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات قد يوفر بعض الانفراج، لكنه لن يحل بالكامل مشكلة نقص الإمدادات، بالنظر إلى حجم العجز الحالي.

وقالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "النقص المرتبط بالصراع في إيران هو العامل الأكبر وراء نقص الديزل والمنتجات النفطية وارتفاع الأسعار، رغم أن الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية تؤدي إلى تفاقم هذه الاتجاهات".

وأضافت زيمبا أن "وقف إطلاق النار الذي يُتيح إصلاح المصافي وعودة المنتجات الروسية إلى السوق من شأنه أن يخفف بعض الضغوط".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية