تستعد الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي للإعلان خلال الأسابيع المقبلة عن خطط تمهد لإبرام اتفاق تجاري بشأن المعادن الحيوية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الاستعدادات.
يتولى مكتب الممثل التجاري الأمريكي قيادة المفاوضات مع بروكسل وطوكيو بشأن الإطار العام للاتفاق، على أن يشرف أيضاً على محادثات تستهدف التوصل إلى صيغة تجارية تتضمن تحديد حد أدنى للأسعار وفرض رسوم جمركية على هذه المواد، في مسعى لمواجهة أي تشوهات سوقية من جانب الصين، بحسب الأشخاص الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.
تكثفت الجهود العالمية لتنويع سلاسل توريد المعادن الحيوية بعدما فرضت بكين العام الماضي قيوداً تصديرية واسعة، طالت العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية، رداً على ما عُرف برسوم "يوم التحرير" التي أقرها الرئيس دونالد ترمب، والتي حددت رسماً بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية تقريباً. ولوّحت بكين باتخاذ إجراءات مضادة على تشكيل أي تكتل يستهدف صادراتها.
تراجعت حدة أزمة الإمدادات بعض الشيء مقارنة بذروتها خلال صيف وخريف العام الماضي، إلا أن الشركات لا تزال تشكو من عدم حصولها على الكميات التي تحتاجها والتي طلبتها من موردين صينيين.
يعتزم الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير بدء مفاوضات اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي واليابان بشأن المعادن الحيوية في أبريل، بعد فترة وجيزة من انتهاء فترة تلقي ملاحظات أصحاب المصلحة في 19 مارس، وفقاً للأشخاص.
يستهدف وضع حد أدنى للأسعار تأمين مستوى سعري للمنتجين لتحفيز الاستثمار ومنع أي محاولات لتقويض الاتفاق عبر صادرات صينية منخفضة التكلفة. وذكر الأشخاص أن وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) تقدم خبراتها لدعم جهود مكتب الممثل التجاري الأمريكي في صياغة آلية التسعير المقترحة.
أوضح أحد الأشخاص أن الكشف عن الخطة الأمريكية اليابانية قد يتزامن مع زيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى البيت الأبيض في 19 مارس. وفي المقابل، لا يزال توقيت إعلان الاتحاد الأوروبي قيد البحث، فيما تواصل بروكسل وطوكيو تنسيقاً عن كثب بشأن مضمون الخطط.
وأضاف الأشخاص أن هذا الملف مطروح كذلك على جدول أعمال قمة مجموعة السبع هذا العام.
امتنعت متحدثة باسم مكتب الممثل التجاري الأمريكي ووزارة التجارة اليابانية عن التعليق.
ومن جهته، قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أولوف جيل إن "العمل على إعداد خطة العمل هذه مستمر، والمفوضية تتعاون بشكل وثيق مع اليابان، مع الحفاظ أيضاً على تواصل وثيق مع شركاء عالميين آخرين".
بنود محتملة في الاتفاق
تُعد المكسيك حتى الآن الدولة الوحيدة التي أبرمت خطة عمل مع الولايات المتحدة في مطلع فبراير. ونص الاتفاق على أن يبحث الطرفان خلال 60 يوماً "جدوى وتطوير سياسات وآليات تجارية منسقة، بما يشمل اعتماد حدود دنيا سعرية معدلة عند الحدود لواردات المعادن الحيوية، على أن يبدأ التطبيق بمجموعة مختارة من المعادن الحيوية سيتم تحديدها لاحقاً"، وفقاً لما ورد في الخطة.
تشمل البنود المحتملة تعاوناً فنياً وتنظيمياً، وتعزيزاً للاستثمار وتقييمه، فضلاً عن دعم البحث والتطوير في تقنيات المعادن الحيوية الجديدة، وتنسيق عمليات التخزين الاستراتيجي، إلى جانب أمور أخرى.
وبحسب أشخاص مطلعين، فإن خطط العمل المرتقبة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان ستتطابق إلى حد كبير مع الوثيقة التي وقعتها المكسيك.
في بيان صحفي مشترك صدر في 4 فبراير، قالت المفوضية الأوروبية وإدارة ترمب والحكومة اليابانية إن "مثل هذه المبادرة التجارية متعددة الأطراف قد تتضمن بحث تطوير سياسات وآليات تجارية منسقة، من بينها تحديد حد أدنى للأسعار معدلة عند الحدود، وأسواق قائمة على المعايير، ودعم فجوات الأسعار، أو اتفاقيات شراء".
ولا يزال نطاق الاتفاق والدول المشاركة في هذه الجهود قيد الدراسة. ويعمل المسؤولون على تحديد المعادن الحيوية التي سيبدأ بها التعاون، على أن يُبنى على الاتفاق لاحقاً لتوسيع نطاقه ليشمل معظم أو جميع هذه المعادن، بحسب الأشخاص.
كما سعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى إبرام مذكرات تفاهم ثنائية منفصلة مع دول، من بينها الاتحاد الأوروبي واليابان.

