الجمعة, 25 سبتمبر 2026|12 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لا تعتزم الهند، ثاني أكبر مُصدّر للديزل المنقول بحراً هذا العام، فرض حظر على صادراتها، حتى لو اتخذت الولايات المتحدة خطوة مماثلة.

قال وزير النفط الهندي هارديب بوري، خلال فعالية في نيودلهي الخميس، في إشارة إلى عقود التصدير: "نحن نحترم التزاماتنا"، موضحاً أن القطاع يتمتع بوضع جيد، بفضل التوسع في طاقة التكرير خلال الأعوام الأخيرة، والاستثمارات في قدرته الإنتاجية.

ضغوط على سوق الديزل

تعرضت سوق الديزل العالمية لضغوط هذا العام، بفعل التداعيات المشتركة للحرب الأميركية الإيرانية في الشرق الأوسط والصراع الروسي الأوكراني، في ظل القيود التي فرضتها موسكو بالفعل على معظم صادراتها. وارتفعت أسعار هذا الوقود الصناعي، الذي يُعد حيوياً لقطاعات النقل بالشاحنات والزراعة والبناء، بوتيرة تفوق بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام، ما أضر بالشركات والمزارعين والمستهلكين، وأجج التضخم.

وقفزت أسعار الديزل في محطات الوقود الأميركية إلى مستويات قياسية، ما أثار تكهنات بشأن احتمال فرض واشنطن حظراً على الصادرات للإبقاء على الإمدادات داخل البلاد وخفض الأسعار المحلية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه شجع فريقه على دعم فرض قيود على صادرات الديزل، فيما يدرس مستشاروه الاقتصاديون المقترح حالياً.

وفي ظل القيود التي فرضتها موسكو، تجاوزت الهند روسيا هذا العام لتصبح أكبر مصدر للديزل بعد الولايات المتحدة، بحصة تبلغ نحو 10% من إجمالي الشحنات العالمية، وفق بيانات "كبلر" (Kpler)، ما عزز أهمية البلاد مصدراً لهذا الوقود.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء القيود الأميركية المحتملة، التي دفعت أسعار العقود المستقبلية المحلية إلى الارتفاع، وسط توقعات بتقلص المعروض في السوق. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدماً في فرض هذه القيود.

الهند تواصل الاستثمار في التكرير

استشهد بوري بالاتفاقية التي أبرمتها "مؤسسة النفط الهندية" (Indian Oil Corp) مؤخراً لتوريد منتجات الوقود إلى موريشيوس لمدة خمس سنوات، موضحاً أن التراجع عن مثل هذه الالتزامات من شأنه تقويض ثقة المشترين بشركات الشحن الهندية. وأوضح، في منشور على منصة "إكس" (X)، أن أول شحنة بموجب الاتفاقية وصلت بالفعل إلى الدولة الجزيرة.

تبلغ طاقة التكرير في الهند نحو 5.4 مليون برميل يومياً، فيما تستورد البلاد 90% تقريباً من النفط الخام الذي تكرره. وتتيح لها منظومة التكرير الضخمة والقدرات المحلية المتنامية تصدير أكثر من مليون برميل يومياً من الوقود.

Thu, 17 2026

وأفاد بوري أن الدولة الواقعة في جنوب آسيا ستواصل الاستثمار في قطاع التكرير، حتى مع إغلاق بعض المصافي في أجزاء من أوروبا، ما يضع الهند في موقع يمكّنها من تلبية الطلب المحلي المتزايد، مع الحفاظ على مكانتها مورّداً رئيسياً للأسواق العالمية.

وقال إن منتجي النفط، ومن بينهم "أرامكو السعودية" و"شركة بترول أبوظبي الوطنية" (أدنوك)، يبدون اهتماماً بالاستثمار في قطاع التكرير الهندي، ويجرون محادثات بهذا الشأن.

وأضاف: "إنهم يرغبون في دخول السوق، فلا أحد يريد الاستثمار في مصفاة ما لم يحصل أيضاً على حصة من سوق أنشطة قطاع التكرير والتوزيع المتنامية".

منتدى الاقتصادية 2026