الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

قال الدكتور محمد الزمانان، ممثل الكويت ورئيس منتدى تمويل مصادر الطاقة المستقبلية في المؤتمر العالمي للطاقة، إن التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الطاقة العالمي اليوم ليس في ندرة الفرص الاستثمارية، بل في القدرة على توفير تمويل مستدام ومرن يحقق التوازن بين العائد والمخاطر والاستدامة، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الفائدة.

أضاف الزمانان لـ"الاقتصادية" أن شهية البنوك والمؤسسات المالية لتمويل مشاريع الطاقة أصبحت أكثر حذراً وانتقائية، في ظل قراءة دقيقة للمخاطر، إلا أن ذلك يتزامن مع حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن أمن الإمدادات واستقرارها أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، ولا يمكن للعالم تلبية الطلب المتزايد دون استثمارات طويلة الأجل في النفط والغاز وبنيتها التحتية ومصادر الطاقة الجديدة.

الصكوك والتمويل المختلط يقودان مستقبل الاستثمار في الطاقة

أشار إلى أن المشهد التمويلي يشهد تحولاً استراتيجياً نحو تنويع المصادر وعدم الاكتفاء بالقروض المصرفية التقليدية، موضحاً أن أبرز الأدوات المبتكرة التي يرصدها المنتدى حالياً تتمثل في الصكوك والسندات، والتمويل المستدام المرتبط بمؤشرات الأداء البيئي، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وصناديق الاستثمار المتخصصة في البنية التحتية، إضافة إلى نموذج التمويل المختلط الذي يجمع بين الحكومي والخاص والتنموي لتقليل المخاطر وجذب المستثمرين، خصوصاً في مشاريع الانتقال الطاقي والهيدروجين.

لفت إلى أن دول الخليج العربي تمتلك فرصة تاريخية لتوظيف خبراتها ومواردها المالية لقيادة مشاريع تجمع بين أمن الإمدادات والاستدامة والتحول التقني، مشترطاً نجاح ذلك بوجود نماذج تمويل مدروسة، وأطر تنظيمية واضحة، وعقود طويلة الأجل، وضمان طلب فعلي ومستدام على المنتجات.

Tue, 13 2026

لا أمن للطاقة دون تمويل مستدام.. و266 ورقة تكشف خارطة الطريق

وحول أعمال المنتدى في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، أوضح الزمانان أنه ترأس لجنة تقييم 266 ورقة فنية متقدمة، تميزت جميعها بمستوى رفيع، واعتُمدت منها 5 أوراق للعرض، ركزت في مجملها على تمويل مصادر الطاقة والتضخم والاستدامة، وأكدت أن نجاح التحول الطاقي لا يُقاس بالتقنيات فقط، بل بالقدرة على تمويلها وتنفيذها وضمان استمراريتها.

وشدد على رسالة المنتدى الأساسية، وهي أن التحول الطاقي لن يتحقق دون تمويل مستدام ورؤية طويلة الأجل تحقق التوازن بين أمن الطاقة والاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية.

وشدد أن أمن الطاقة لم يعد يرتبط بوفرة الموارد فقط، بل بأمن طرق نقلها ومرونة سلاسل الإمداد، داعياً في ظل الظروف الراهنة إلى أهمية تأمين إمدادات النفط ومشتقاته وضمان استمرارية تدفقها عبر مسارات ومنافذ بحرية آمنة وبديلة لمضيق هرمز، بما في ذلك البحر الأحمر والبحر المتوسط، متى ما توافرت الظروف التشغيلية واللوجستية، وهو ما يتطلب تخطيطاً إستراتيجياً واستثمارات مستدامة لمواجهة الأزمات والتحديات الجيوسياسية المستقبلية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية