الاثنين, 28 سبتمبر 2026|15 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


استقرت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، فيما يترقب المتداولون إشارات متباينة من الولايات المتحدة بشأن المحادثات مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ارتفعت العقود المستقبلية القياسية بشكل طفيف، بعد تراجعها بأكثر من 9% الأسبوع الماضي. وأكدت إيران أنها لن تتراجع عن شروطها لإعادة فتح المضيق، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحدث مقترحاتها، رغم أنه أشار إلى احتمال استئناف المفاوضات هذا الأسبوع.

ومع استمرار المحادثات وتزايد الغموض بشأن إمدادات الغاز العالمية خلال الشتاء، يضيق الوقت أمام أوروبا لتعزيز مخزوناتها المنخفضة على نحو غير معتاد قبل بدء موسم التدفئة. وكان مضيق هرمز ممراً لنحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما ينذر استمرار تعطل حركة العبور باشتداد المنافسة بين المشترين حول العالم على الإمدادات.

أسعار الغاز رهينة تطورات هرمز

سجلت أسعار الغاز في أوروبا تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، وسط إشارات متضاربة بشأن الجهود المبذولة لاستئناف تدفقات الطاقة. وبحث المفاوضون اتفاقاً لإعادة فتح الممر المائي، مقابل رفع واشنطن الحصار عن الموانئ الإيرانية، وفق شخص مطلع على المحادثات. وكان الاتفاق سيشبه مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها منتصف يونيو، والتي مهّدت لوقف هش لإطلاق النار قبل انهياره لاحقاً.

وقد تتحرك الأسعار بقوة في أي من الاتجاهين هذا الشتاء، إذ قد تتجاوز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة إذا تزامن تعطل إمدادات الغاز إلى أوروبا مع موجات برد قارس في أوروبا وآسيا، بحسب ماركو سالفرانك، رئيس تداول السلع لدى شركة "أكسبو هولدينغ" (Axpo Holding AG) السويسرية.

Fri, 18 2026

في المقابل، قد تتراجع الأسعار إذا استؤنفت تدفقات الغاز عبر المضيق، أو نجحت قطر في إيجاد مسارات بديلة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، وفق سالفرانك.

وقال: "حتى إذا انخفضت الأسعار، لا نتوقع عودتها سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، أي دون 30 يورو، فمن المرجح أن تبقى حالة الضبابية في السوق".

مخزونات الغاز الأوروبية دون متوسطها الموسمي

تبلغ مخزونات الغاز في أوروبا حالياً نحو 71% من طاقتها الاستيعابية، مقابل متوسط موسمي قدره 87% خلال السنوات الخمس الماضية، رغم تعافي واردات الغاز الطبيعي المسال منذ منتصف أغسطس بعد هبوطها الحاد. أما في ألمانيا، صاحبة أكبر سعة تخزينية للغاز في أوروبا، فلا تتجاوز نسبة امتلاء المخزونات 57% بقليل.

وبعدما واجهت ألمانيا صعوبة في إعادة ملء مخزونات الغاز هذا الصيف، ناقشت الحكومة مع شركات القطاع إمكانية إلزامها بتعبئة منشآت التخزين العام المقبل، وفق أشخاص مطلعين على المحادثات.

وارتفعت العقود الهولندية لأقرب استحقاق، المعيار القياسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 0.8% إلى 72.66 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 8:40 صباحاً بتوقيت أمستردام.

Tue, 08 2026

ارتفاع واردات أوربا

من جانب أخر، ترتفع واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال قبيل فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، إذ تهدد الاضطرابات المطولة في التدفقات عبر مضيق هرمز بتصعيد المنافسة العالمية على الوقود.

تقل الشحنات الواصلة إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بنحو 4% مقارنة بمستوياتها قبل عام، وفق متوسط متحرك لمدة 30 يوماً، لكنها ارتفعت منذ أوائل أغسطس، حين كانت الواردات أقل 30% من مستويات العام الماضي، بحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ". وخلال الفترة نفسها، تراجعت تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى شمال شرق آسيا.

أوروبا تجذب شحنات الغاز

ترجح فروق الأسعار حالياً كفة أوروبا على آسيا بالنسبة للغاز الطبيعي المسال الأميركي، بحسب تجار، ما يحفز بقاء الشحنات القادمة من منطقة الأطلسي في المنطقة حتى أكتوبر. ومن المتوقع أن تستحوذ أوروبا على نحو ربع إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في سبتمبر، ارتفاعاً من أقل من 19% في يوليو، وفقاً لـ"كبلر" (Kpler).

صهاريج التخزين على متن ناقلة الغاز المسال

Fri, 04 2026

دفع استمرار غياب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي، الذي كان يوفر نحو خُمس الإمدادات العالمية قبل حرب إيران، الأسعار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أعلى مستوى منذ أواخر 2022. ويعني شح السوق احتدام المنافسة بين أوروبا وآسيا، موطن أكبر المشترين في العالم، على الإمدادات المرنة نفسها من الولايات المتحدة ومناطق أخرى.

الهند تنافس أوروبا على الغاز

تأتي الهند ضمن منافسي أوروبا، إذ يرتفع الطلب على الغاز الطبيعي المسال هناك مع تقييد الطقس الجاف لتوليد الطاقة الكهرومائية واحتياج مصانع الأسمدة إلى مزيد من الغاز. ومن المنتظر أن ترتفع الواردات 10% في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لـ"كبلر". ويواصل المشترون الهنود اقتناص الشحنات الفورية، حتى بأسعار تتجاوز عتبة الشراء المعتادة لديهم.

عززت أوروبا وارداتها من الغاز الطبيعي المسال منذ 2022 لإعادة ملء المخزونات وتلبية ارتفاع الطلب في الشتاء، بعدما أجبر الغزو الروسي لأوكرانيا المشترين على إيجاد بدائل لإمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب من موسكو.

منتدى الاقتصادية 2026