تستعد أسواق المال الأمريكية لاستقبال واحدة من أكبر موجات الاكتتابات العامة الأولية في تاريخ وول ستريت، مع ترقب طرح شركات "سبايس إكس" و"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" أسهمها للاكتتاب خلال الأشهر المقبلة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الاستثمار في قطاعي الفضاء والذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقديرات متداولة في الأسواق، قد تتجاوز القيمة السوقية لكل من الشركات الثلاث حاجز التريليون دولار، فيما تسعى "سبايس إكس" المملوكة لإيلون ماسك إلى جمع ما يصل إلى 80 مليار دولار عبر طرحها المرتقب، وهو ما يعادل نحو ضعف إجمالي حصيلة الاكتتابات العامة في الولايات المتحدة خلال عام 2025.
كما تخطط شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" لجمع نحو 60 مليار دولار لكل منهما، وسط توقعات بإقبال قوي من المستثمرين رغم تصاعد الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب الشرق الأوسط.
وقالت المحللة في منصة "بيتش بوك" المتخصصة في رؤوس الأموال الخاصة إميلي تشنغ إن الأسواق تمر بـ"مرحلة غير مسبوقة" من حيث حجم التركّز في الاكتتابات العملاقة، بينما اعتبر جاي ريتر، المتخصص في الاكتتابات العامة بجامعة فلوريدا، أن الشركات الثلاث تتمتع بـ"وضع فريد" يمنحها قدرة استثنائية على جذب رؤوس الأموال.
اقرأ أيضا: أوبن أيه.آي تطلق إصدارا من أداة البرمجة «كودكس» للهواتف المحمولة
ومن المتوقع أن يتم إدراج "سبايس إكس" في بورصة ناسداك، التي كانت قد أعلنت سابقًا تسريع إدراج الشركات العملاقة ضمن مؤشرها الرئيسي، ما قد يدفع صناديق الاستثمار المرتبطة بالمؤشر إلى زيادة مشترياتها من أسهم الشركة.
طلب مرتفع على أسهم الشركات غير المدرجة
وتشهد الأسواق الثانوية بالفعل نشاطًا ملحوظًا مع سعي المستثمرين إلى شراء أسهم غير مدرجة في الشركات الثلاث، الأمر الذي رفع التقييمات النظرية لبعضها إلى مستويات قياسية، فيما حذرت "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" من تداول أوراق مالية غير مصرح بها من قبلهما.
ويرى محللون أن أداء هذه الشركات بعد الإدراج سيكون مؤشرًا حاسمًا على شهية المستثمرين تجاه الطروحات المستقبلية، خصوصًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتطلع فيه صناديق الاستثمار وشركات الأسهم الخاصة إلى التخارج من استثماراتها وإعادة تدوير رؤوس الأموال نحو الجيل التالي من شركات التكنولوجيا.
مخاوف من تقلبات حادة بعد الإدراج
وفي المقابل، حذر خبراء من أن أي أداء ضعيف للأسهم الجديدة قد يثير شكوكًا حول التقييمات الضخمة التي حصلت عليها تلك الشركات في الأسواق الخاصة، خاصة مع توقعات بتقلبات حادة في التداولات عقب الإدراج.
وقال مارك روبرتس، الشريك الإداري في مجموعة "بلو شيرت" الاستشارية، إن السوق سيركز بصورة كاملة على الأداء التشغيلي للشركات بعد الطرح، مضيفًا أن المستثمرين "لن يتسامحوا مع أي إخفاق في تحقيق الأرباح".
من جهته، توقع جاي ريتر أن تشهد أسهم الشركات الثلاث موجات صعود وهبوط حادة، مؤكدًا أن الاستثمار فيها "ليس مناسبًا لضعاف القلوب".

