الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 27 أبريل 2026 | 10 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

"لينوفو" تستعد لإنتاج مليوني وحدة سنويا من مصنع الرياض نهاية 2026

خالد الغربي
خالد الغربي من الرياض
الاثنين 27 أبريل 2026 10:43 |5 دقائق قراءة
"لينوفو" تستعد لإنتاج مليوني وحدة سنويا من مصنع الرياض نهاية 2026

تقترب السعودية من الدخول لمحطة صناعية "تاريخية" في السعودية خلال 2026، مع الاستعداد للاحتفال بإطلاق أول إنتاج تجاري كامل لأجهزة الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب المحمول والمكتبي خوادم البيانات من مصنعها في الرياض، بعد استكمال مراحل الإنتاج التجريبي التي نفذت خلال الأشهر الماضية، وفق ما أكده لـ"الاقتصادية" طارق العنقري رئيس لينوفو في الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا وباكستان ونائب الرئيس الأعلى للمجموعة.

العنقري كشف أن حجم الاستثمار في المرحلة الأولى تجاوز  ملياري ريال، مع خطة إنتاج تدريجية تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ مليوني وحدة سنويا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف إلى عامين، مبينا أن المرحلة الثانية من المشروع والتي ستعتمد على مدى استيعاب السوق المحلية والإقليمية لحجم الإنتاج، تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 8 ملايين وحدة سنويا، ما قد يجعل المصنع من بين الأكبر عالميا ضمن مصانع الشركة، وربما الأكبر خارج الصين باستثناء مصنع رئيسي واحد.

Tue, 19 2025

مقر الرياض يدير عمليات أكثر من 60 دولة 

العنقري أوضح أن استثمار الشركة في الرياض يمثل تحولا نوعيا في نموذج أعمالها الإقليمي والعالمي، موضحا أن "لينوفو لم تعد تعمل في السعودية فقط، بل أصبحت تعمل من داخلها "، في إشارة إلى انتقال مركز الثقل التشغيلي والإداري إلى الرياض لإدارة عمليات تمتد إلى أكثر من 60 دولة.

وذكر العنقري أن إدارة العمليات الإقليمية للشركة في الرياض، التي تمتد جغرافيا من باكستان وأفغانستان إلى تركيا، مرورا بدول المشرق العربي وشمال إفريقيا وصولا إلى المغرب، إضافة إلى القارة الإفريقية، تتم بالكامل من الرياض، في منطقة يتجاوز عدد سكانها  ملياري نسمة.

لفت العنقري إلى أن مصنع لينوفو في الرياض يعد الأكبر للشركة خارج الصين، ضمن شبكة تضم نحو 30 مصنعا عالميا، مشيرا إلى أن هذا المصنع يختلف جذريا عن النماذج التقليدية لمصانع الشركة حول العالم، والتي غالبا ما تركز على خط إنتاج واحد لكل منشأة.

أضاف أن المصنع الجديد، الممتد على مساحة 200 ألف متر مربع، يجمع 4 خطوط إنتاج متكاملة في موقع واحد، تشمل الهواتف الذكية، وأجهزة الحاسب المحمولة، وأجهزة الحاسب المكتبية، إضافة إلى خوادم البيانات عالية الأداء، وهو ما يمثل تحديا تشغيليا واستثماريا كبيراً يعكس حجم الرهان على السوق السعودية.

صورة(2)

إنتاج هواتف موتورولا وحواسيب وخوادم

وبين أن المصنع سينتج هواتف "موتورولا" من الفئات العليا، إلى جانب مجموعة واسعة من الحواسيب المحمولة بمختلف فئاتها السعرية، من الأجهزة عالية الأداء إلى المتوسطة والاقتصادية، فضلا عن أجهزة الحاسب المكتبي، مع تركيز خاص على إنتاج الخوادم عالية الحوسبة، التي تعد عنصرا محوريا في دعم توجهات السعودية نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

أشار إلى أن حجم الاستثمار في المشروع يتجاوز 2 مليار ريال في مرحلته الحالية، مع خطة تشغيلية تدريجية تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ مليوني وحدة سنويا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف إلى عامين، لافتا إلى أن هذه الأرقام تعد كبيرة بمقاييس الصناعة، خصوصا في ظل وجود تجارب لمصانع أخرى حول العالم لا تتجاوز طاقتها الإنتاجية بضعة آلاف أو عشرات الآلاف من الوحدات سنويا.

أضاف: أن المرحلة الثانية من المشروع، والتي تعتمد على استجابة السوق وقدرته على استيعاب الإنتاج، تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 8 ملايين وحدة سنويا، ما قد يجعل المصنع أحد أكبر منشآت لينوفو عالميا، وربما لا يتجاوزه سوى مصنع واحد داخل الصين.

فيما يتعلق بمرونة العمليات التشغيلية، أوضح العنقري أن الشركة لا تفصح حاليا عن تفاصيل توزيع الإنتاج بين الخطوط المختلفة، نظرا لارتباطها المباشر بطبيعة الطلبات الواردة من العملاء، مؤكدا  أن المصنع يتمتع بمرونة عالية تتيح تخصيص خط إنتاج كامل، أو حتى أكثر من خط، لتلبية طلبات جهات حكومية أو شركات كبرى، سواء في مجال الهواتف الذكية أو الخوادم أو الحواسيب، وهو ما يمنح الشركة ميزة تنافسية مهمة في السوق.

أشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات والجهات الحكومية يتمثل في ما يعرف بزمن تلبية الطلبات (Fulfillment Time)، حيث قد تستغرق عمليات التصنيع والشحن من دول مثل الصين أو أمريكا أو البرازيل عدة أشهر قبل تسليم المنتج النهائي، وهو ما ينعكس سلبا على جداول تنفيذ المشاريع ومستوى خدمة العملاء، مشيرا  إلى أن وجود المصنع في الرياض يختصر هذه المدد بشكل كبير، ويحسن من كفاءة سلاسل الإمداد، ويمنح العملاء في السعودية والمنطقة سرعة أكبر في الحصول على المنتجات.

Sun, 12 2026

لفت إلى  أن الأثر الإيجابي لا يقتصر على السوق المحلية، بل يمتد إلى أسواق إقليمية ودولية، مشيرا إلى تجربته في إدارة المنطقة، بما في ذلك تركيا، حيث لمس اهتماما كبيرا من المسؤولين هناك بوجود مصنع قريب في السعودية، يتيح تقليص فترات الانتظار من أشهر إلى فترات زمنية أقصر بكثير، مبينا  أن الأمر ذاته ينطبق على دول الخليج وعدد من الدول العربية، ما يعزز من موقع السعودية كمركز إقليمي للتصنيع والتوزيع.

منصة تصديرية تتعدى التوزيع الجغرافي

وأكد العنقري أن المصنع لا يستهدف السوق المحلية فقط، بل يشكل منصة تصديرية مرنة تعتمد على اعتبارات الكفاءة وسرعة التسليم، وليس على التوزيع الجغرافي التقليدي، مشيرا أنه من الممكن، وفقا لجدولة الطلبات، أن يتم تزويد عملاء في أوروبا، مثل بريطانيا أو ألمانيا، بأجهزة مصنعة في السعودية، إذا كانت سرعة التسليم من الرياض تفوق البدائل الأخرى، وهو ما يتوقع أن يتعزز في المرحلتين الأولى والثانية مع زيادة الطاقة الإنتاجية.

وفي جانب الشراكات، أوضح أن لينوفو ترتبط بعلاقات إستراتيجية عميقة مع كبرى شركات التقنية العالمية، من بينها NVIDIA وIntel وAMD وQualcomm، مشيرا إلى أن هذه الشراكات لا تقتصر على التوريد أو التكامل التقني، بل تشمل تعاونا مباشرا في تطوير المنتجات، حيث تعمل فرق من هذه الشركات داخل مكاتب لينوفو في الرياض، في إطار تكامل تشغيلي وتسويقي متقدم. 

Sun, 09 2025

أضاف : هذا التعاون يمتد إلى تطوير أجهزة مشتركة داخل المصنع في السعودية، سواء باستخدام تقنيات "إنفيديا" في مجالات الذكاء الاصطناعي ومعالجة الرسوميات، أو تقنيات "إنتل" و"AMD" في المعالجات، أو "كوالكوم" في حلول الاتصالات، وهو ما يعزز من القيمة المضافة المحلية ويمنح المصنع بعدا تقنيا متقدما.

فيما يتعلق بهيكل الملكية، أشار العنقري إلى أن لينوفو شركة دولية متعددة المساهمين، تضم مستثمرين من أمريكا والصين والسعودية ودول أخرى، لافتا إلى دور صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة "آلات"، التي تستثمر في الشركة من خلال أدوات مالية قابلة للتحول إلى أسهم، ما يجعل الصندوق أحد أكبر المساهمين المحتملين.

 أكد أن هذه الشراكة تمثل قيمة إستراتيجية كبيرة، حيث تسعى كبرى الشركات العالمية إلى الارتباط بصندوق الاستثمارات العامة لما يتمتع به من ثقل استثماري ورؤية طويلة الأجل.

إنتاج أول دفعة تجارية كاملة من المصنع في 2026

العنقري أعتبر أن عام 2026 سيشهد حدثا وصفه بـ"التاريخي" في السعودية، يتمثل في الاحتفال بإنتاج أول دفعة تجارية كاملة من المصنع، بعد أن تم خلال الأشهر الماضية إنتاج دفعات تجريبية غير تجارية لبعض الأجهزة، وسيتم إطلاق عمليات التوريد للعملاء داخل السعودية، إلى جانب بدء التصدير إلى الأسواق الخارجية.

أكد أن المشروع لا يقتصر على التصنيع، بل يمتد ليشمل بناء القدرات البشرية، حيث يجري حاليا تدريب كوادر سعودية داخل والخارج ، مع إرسال دفعات من المهندسين والمهندسات إلى الصين لاكتساب الخبرات الفنية، قبل عودتهم للعمل في المصنع، حيث أن الدفعة الأولى تضم نحو 27 مهندساً ومهندسة من أصل 100 مستهدفين في المرحلة الأولى، على أن يوفر المشروع آلاف الوظائف مستقبلا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية