الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا تثير خطة "هواوي" لتصنيع الرقائق حماسة المستثمرين؟

«بلومبرغ»
«بلومبرغ»
السبت 30 مايو 2026 11:54 |4 دقائق قراءة
لماذا تثير خطة "هواوي" لتصنيع الرقائق حماسة المستثمرين؟

أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى طلب هائل على القدرات الحاسوبية، إذ تضخ شركات مثل "أمازون"، و"ميتا بلاتفورمز"، و"مايكروسوفت" مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة التي تطورها عملاقة أشباه الموصلات الأميركية "إنفيديا".

في المقابل، تواجه الصين خطر التخلف عن سباق الذكاء الاصطناعي مع تسبب القيود التجارية الأميركية في تقييد وصولها إلى تقنيات تصنيع الرقائق الحيوية.

في هذا السياق، جذبت عملاقة التكنولوجيا الصينية "هواوي تكنولوجيز" (Huawei Technologies) أنظار المتابعين والمستثمرين في 25 مايو، عندما عرضت رئيسة قطاع أشباه الموصلات في الشركة، هي تينغبو، نهجاً جديداً لتصميم الرقائق، فيما يشكل ابتعاداً عن النهج الذي اعتمدته الصناعة لعقود والقائم على تصغير حجم الترانزستورات لتحسين الأداء.

أشعلت رؤية الشركة لتحسين كفاءة أشباه الموصلات، والتي تطلق عليها اسم "قانون تاو للتوسع" (Tau Scaling Law)، موجة صعود في قطاع تصنيع الرقائق الصيني في اليوم التالي. وراهن المستثمرون على قدرة "هواوي" على الابتكار ضمن القيود التي تفرضها الإجراءات التجارية الأميركية، ما دفع أسهم شريكتها في التصنيع "سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ إنترناشونال" (Semiconductor Manufacturing International Corp) إلى الارتفاع بنحو 6%.

ماذا نعرف عن خطة "هواوي"؟

قبل عقود، توقع غوردون مور، الشريك المؤسس لشركة "إنتل" (Intel)، أن تتيح التطورات في تصنيع أشباه الموصلات مضاعفة عدد الترانزستورات في الدوائر المتكاملة تقريباً كل عامين. وأثبتت هذه الملاحظة، التي أصبحت تعرف باسم "قانون مور"، صحتها لعقود، إذ أسهمت الترانزستورات الأصغر حجماً في دوائر أكثر كثافة في تعزيز الأداء مع استهلاك طاقة أقل.

أما "قانون تاو للتوسع" الذي تقترحه "هواوي"، فيسعى إلى الابتعاد عن هذا النموذج عبر تحسين الأداء ليس من خلال تصغير الترانزستورات باستمرار، بل عبر تقليص المسافة التي يتعين على البيانات قطعها داخل المعالج.

Mon, 25 2026

أطلقت الشركة على هذه التقنية اسم "لوجيك فولدينغ" (LogicFolding)، وتعتمد على تقسيم التصميم المسطح التقليدي للرقاقة إلى طبقات من وحدات الحوسبة وتكديسها فوق بعضها البعض، بما يسمح بانتقال المعلومات بسرعة أكبر. ورغم أن الفكرة ليست جديدة، إذ تستخدم شركات تصميم الرقائق، ومنها الرائدة "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ" (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co)، تقنيات تكديس متقدمة بالفعل، فإن "هواوي" تقترح إعادة تصميم أكثر جذرية لبنية الرقائق نفسها.

قد يواجه هذا النهج تحديات هندسية كبيرة تشمل تعقيد التصنيع، وتبديد الحرارة، ومد الرقاقة بالطاقة. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بالإمكان تطبيق هذه التقنية اقتصادياً وعلى نطاق واسع. مع ذلك، وضعت "هواوي" خارطة طريق طموحة لتقنية "لوجيك فولدينغ"، وقالت إنها تعتزم طرح أولى هذه الرقائق في الهواتف الذكية خلال العام الجاري.

بحسب هي هوي، المحلل في شركة الأبحاث والاستشارات التقنية العالمية "أومديا" (Omdia) ومقره شنغهاي، فإن "هواوي" لا تملك الكثير لتخسره من خلال تبني هذا النهج الجديد، نظراً إلى أنها وصلت بالفعل إلى الحدود الفيزيائية القصوى للتقنيات المتاحة لديها.

ما الذي يجعل هذا الإنجاز مهماً إلى هذه الدرجة؟

تعمل "هواوي" حالياً بأقصى ما تسمح به تقنيات التصنيع المتاحة لها تقريباً. وتقتصر الشركة فعلياً على إنتاج رقائق بدقة 7 نانومترات؛ لأن القيود على الصادرات التي تقودها الولايات المتحدة حرمتها من الوصول إلى أنظمة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى اللازمة لإنتاج ترانزستورات أصغر حجماً بكفاءة وعلى نطاق واسع.

وإذا نجح هذا الإنجاز، فقد يتيح لـ"هواوي" الالتفاف على هذه القيود التجارية من خلال تحسين أداء الرقائق عبر الابتكار في التصميم والتكديس، بدلاً من الاعتماد على تقنيات لا تستطيع الوصول إليها.

وذلك قد يساعد في تقليص الفجوة التكنولوجية مع منافسين مثل "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ" (تي إس إم سي). وتقول "هواوي" إنها تستهدف، باستخدام تقنية "لوجيك فولدينغ"، إنتاج أشباه موصلات بأداء يماثل رقائق بدقة 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.

على الرغم من أن ذلك سيبقي الشركة متأخرة عدة سنوات عن "تي إس إم سي"، التي تستهدف تحقيق تقدم مماثل بحلول 2028، فإنه سيمثل فجوة أضيق بكثير من الفجوة الحالية. وتتخلف "هواوي" وشريكتها التصنيعية "إس إم آي سي" (SMIC) حالياً عدة أجيال عن الشركة التايوانية.

ما التحديات المحتملة لتقنية "لوجيك فولدينغ"؟

تؤدي إضافة مزيد من الطبقات إلى الرقاقة إلى زيادة كبيرة في تعقيد عمليات التصنيع، كما ترفع احتمالات ظهور العيوب، ما قد يقلص عدد الرقائق الصالحة تجارياً.

وقد يفرض نهج التكديس تحديات كبيرة تتعلق بإدارة الحرارة، إذ تميل الرقائق المؤلفة من طبقات كثيفة إلى احتجاز كميات أكبر من الحرارة، ما قد يتطلب أنظمة تبريد أكثر تطوراً. وتتمثل إحدى أبرز مزايا الرقائق المسطحة في توفيرها مساحة سطح أكبر لتبديد الحرارة.

لماذا قيدت الولايات المتحدة وصول الصين إلى تقنيات تصنيع الرقائق؟

تنظر كل من الولايات المتحدة والصين إلى التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي باعتباره مهماً استراتيجياً ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً من الناحية العسكرية، وتسعى واشنطن إلى الحفاظ على تفوقها على بكين في هذا المجال.

ووسعت الإدارات الأميركية المتعاقبة من الحزبين القيود على الصادرات إلى الصين بصورة تدريجية، مستهدفة ليس فقط رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بل أيضاً الأدوات والآلات اللازمة لتصنيعها. ويقول مسؤولون أميركيون إن تقييد وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتطورة قد يبطئ تطويرها للقدرات العسكرية والدفاعية المتقدمة وقدرات المراقبة.

في الوقت نفسه، يرى بعض صناع السياسات الأميركيين وكبار التنفيذيين في القطاع، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ، أن تقييد الوصول إلى هذه التقنيات قد يأتي بنتائج عكسية في نهاية المطاف، من خلال دفع المنافسين الصينيين إلى تسريع تطوير تقنياتهم الخاصة.

التعريفات
للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية