قالت وحدة ترتيب الطروحات التابعة لمجموعة "جولدمان ساكس" المصرفية إن انتعاش أسواق الدين عقب صفقة السندات القياسية لشركة "أوراكل" مهد الطريق أمام عمالقة التكنولوجيا الأخرين الساعين إلى جمع مئات المليارات من الدولارات لتمويل البنية التحتية لمراكز البيانات.
كانت تقديرات تشير إلى أن تكلفة هذه التوسعات قد تصل إلى 5 تريليونات دولار، ما أثار مخاوفاً في الآونة الأخيرة من حدوث تخمة محتملة في سوق الديون. غير أن إقبال المستثمرين الباحثين عن العائد على طرح "أوراكل" البالغ 25 مليار دولار في سوق السندات عالية الجودة يوم الاثنين، مع تسجيل طلبات شراء تجاوزت 129 مليار دولار (وهو أكبر حجم طلبات على الإطلاق لمثل هذا النوع من الإصدارات) اعتُبر مؤشراً إيجابياً.
وكان "جولدمان ساكس" من بين بنوك وول ستريت التي تولت إدارة الصفقة.
الإقبال على سندات "أوراكل"
قال جون سيلز، رئيس ترتيب طروحات الديون عالية الجودة في الأمريكيتين لدى "جولدمان ساكس"، في مقابلة: "الجميع يتحدث عن مستويات عرض قياسية، لكن القصة الأكثر لفتاً للانتباه من وجهة نظري هي الطلب القياسي".
تقترب العلاوة الإضافية التي يطالب بها المستثمرون مقابل مخاطر حيازة ديون الشركات، مقارنة بالسندات الحكومية الأكثر أماناً، من أدنى مستوياتها منذ قرابة ثلاثة عقود، حتى مع بلوغ إصدارات السندات العامة المُجمعة عالمياً تريليون دولار بأسرع وتيرة في تاريخها عقب صفقة "أوراكل". كما تجاوزت إصدارات السندات الأميركية عالية الجودة 200 مليار دولار الشهر الماضي، ما يضع يناير ضمن أفضل خمسة أشهر على الإطلاق من حيث حجم الإصدارات.
تُعد "أوراكل"، التي تمتلك أضعف تصنيف ائتماني بين عمالقة الحوسبة السحابية، مؤشراً رئيسياً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ومع تداول ديون الشركة مؤخراً بطريقة أقرب إلى ديون عالية المخاطر مقارنة بالديون استثمارية، تراجع جزء من الضغوط بعدما قالت عملاقة قواعد البيانات إنها لا تتوقع بيع مزيد من الديون في عام 2026.
وأوضح سيلز أن هذا شكل نقطة فاصلة في السوق، بعدما أدى إلى خروج مُصدر رئيسي من سلسلة المعروض، وقلص احتمالات خفض تصنيف ديون "أوراكل" على المدى القريب.
ارتفعت علاوات المخاطر على بعض سندات "أوراكل" بما يصل إلى 25 نقطة أساس مساء الأحد وحتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، قبل الإعلان عن طرح السندات، بحسب سيلز، الذي انضم إلى "غولدمان" في عام 2015.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
مع ذلك، لا يزال المستثمرون يقيمون رهانات الذكاء الاصطناعي على أنها محفوفة بمخاطر عديدة. فقد فاقم القلق حيال سوق الذكاء الاصطناعي مخاوف أدت إلى محو أكثر من تريليون دولار من تقييمات مؤشر "ناسداك 100" خلال أسبوع واحد. كما قد يسهم تدفق كثيف لمبيعات الديون من شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع الفوارق السعرية على مستوى القطاع والسوق ككل هذا العام. وفي هذا السياق، تُتداول غالبية السندات الجديدة التي أصدرتها "أوراكل" حالياً عند فوارق سعرية أعلى في السوق الثانوية.
لكن في الوقت الراهن، تسود أسواق الائتمان حالة من التفاؤل.
أضاف سيلز أن "السوق مفتوحة على مصراعيها. فمن حيث الفوارق السعرية، نحن أمام واحدة من أفضل البيئات الممكنة تقريباً، ومن حيث الطلب، يمكن النظر إلى دفتر أوامر (أوراكل) كمثال واضح على قوة الإقبال".
زخم إصدارات شركات التكنولوجيا
يمكن أن تشجع بيئة الإصدار المواتية الراهنة شركات الحوسبة السحابية العملاقة الأخرى إلى التوجه نحو السوق، مع انقضاء فترات الحظر المرتبطة بالإفصاح عن نتائج الأعمال. وقالت "ألفابت"، الشركة الأم لـ"جوجل"، يوم الأربعاء إن نفقاتها الرأسمالية ستصل إلى 185 مليار دولار هذا العام، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 119.5 مليار دولار. كما أعلنت كل من "ميتا بلاتفورمز" و"مايكروسوفت" نتائجهما المالية، ما يتيح أمامهما فرصة بيع السندات.
جدير بالذكر أن "جولدمان ساكس" الواقع مقره في نيويورك، قاد نحو 6.8% من مبيعات السندات الأمريكية عالية الجودة هذا العام، باستثناء الصفقات المُدارة ذاتياً، ليحتل المرتبة الخامسة بين أكبر مديري الاكتتاب، وفق تصنيفات "بلومبرغ".
كما يتوقع سيلز أن تشهد السوق موجة من الصفقات المرتبطة بعمليات الاستحواذ خلال الأشهر والأرباع السنوية القليلة المقبلة، وسط فترات عرض مكثفة تعقب مواسم إعلان الأرباح مع انفتاح نوافذ الإصدار أمام الشركات.

