قادت شركات التأمين المتوسطة والصغيرة تعافي أرباح القطاع في السعودية خلال النصف الأول من العام، بعدما نجحت في تقليص خسائرها أو العودة إلى الربحية، في حين استقرت الأرباح المجمعة لأكبر خمس شركات دون تغير يُذكر، بحسب تقرير حديث لـ"موديز ريتينغز".
ارتفع صافي أرباح شركات التأمين المدرجة وفقا لـ "الشرق بلومبرغ" بنحو 13% على أساس سنوي إلى قرابة 1.5 مليار ريال، فيما نمت إيرادات التأمين لـ24 شركة مدرجة بالقطاع بنحو 14% إلى 38.5 مليار ريال، بدعم من استمرار نمو نشاطي التأمين على المركبات والتأمين الطبي، إلى جانب تحسن أداء الاكتتاب وارتفاع دخل الاستثمار. وجاء التعافي رغم استمرار تفاوت الأداء، إذ سجلت 9 شركات صافي خسائر خلال الفترة.
شركات التأمين الأصغر تتعافى
حافظت أكبر خمس شركات تأمين مدرجة على صافي أرباح مجمعة عند نحو 1.6 مليار ريال، دون تغير يُذكر عن النصف الأول من 2025، بينما قلصت الشركات الـ19 الأخرى صافي خسائرها المجمعة إلى نحو 100 مليون ريال من 300 مليون ريال قبل عام. وكان التحول الأبرز لدى "ولاء للتأمين التعاوني"، التي سجلت ربحاً بنحو 43 مليون ريال مقابل خسارة قدرها 117 مليون ريال قبل عام، في أكبر تحسن سنوي للأرباح بين شركات القطاع.
والشركات الخمس الأكبر من حيث الإيرادات هي "التعاونية للتأمين"، و"بوبا العربية للتأمين التعاوني"، وشركة "الراجحي للتأمين التعاوني" (تكافل الراجحي)، وشركة المتوسط والخليج للتأمين وإعادة التأمين التعاوني (ميدغلف)، وشركة "الوطنية للتأمين".
جاء ذلك في ظل تحسن نتائج الاكتتاب بدعم من نمو الأقساط، وأداء إيجابي فيما يتعلق بالمطالبات، وزيادة الانضباط في قبول وتسعير المخاطر، وظروف تسعير مواتية بشكل أكبر خصوصاً في تأمين المركبات. كما ارتفع دخل الاستثمار الإجمالي، باستثناء نتائج الاستثمارات المرتبطة بالوحدات، بنحو 17% إلى 1.4 مليار ريال، ما وفر دعماً إضافياً للأرباح وعوض جانباً من تقلب نتائج النشاط التأميني. ورغم التحسن، سجلت 12 شركة خسائر اكتتاب، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الشركات الأصغر، وفق التقرير.
يأتي التعافي مع انتقال سوق التأمين السعودية إلى مرحلة أكثر نضجاً بعد سنوات من التوسع السريع، إذ بلغ حجمها نحو 84 مليار ريال في العام الماضي بحسب ما قاله لؤي عبده المستشار في القطاع في وقت سابق لـ"الشرق بلومبرغ"، بينما تراجعت وتيرة نموها من نحو 27% في 2022 إلى 10.7% في 2025. ولا يزال التأمين الصحي وتأمين المركبات يستحوذان على نحو 90% من المحفظة التأمينية، ما يزيد أهمية تنويع المنتجات باتجاه مجالات مثل التأمين البحري ونقل البضائع والممتلكات، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المطالبات الصحية وقطع غيار المركبات.
الاندماجات تفرض نفسها
رغم تحسن الربحية، ترى "موديز" أن الاندماجات ستظل أحد الاتجاهات الرئيسية في سوق التأمين السعودية على المدى المتوسط، مع اتساع الفجوة في المراكز المالية بين الشركات. فقد ارتفع إجمالي حقوق مساهمي القطاع 7.4% إلى نحو 28 مليار ريال بنهاية يونيو، لكن التحسن تركز بصورة أساسية لدى الشركات الكبرى، بينما سجلت عدة شركات صغيرة انخفاضات مزدوجة الرقم في حقوق المساهمين، وأفصحت شركات أخرى عن ضغوط مرتبطة بالخسائر المتراكمة والملاءة والقدرة على الاستمرار.
ومن شأن الانتقال إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر (RBC) اعتباراً من يناير 2027 أن يزيد الضغوط على الشركات الأضعف، إذ سيربط متطلبات رأس المال بصورة أكبر بحجم وطبيعة المخاطر التي تتحملها كل شركة. وترى "موديز" أن الشركات الكبرى تستفيد بالفعل من تنوع محافظها التأمينية والاستثمارية وقوة أرباحها وكفاءة استخدام رأس المال، بينما تظل الشركات الأصغر أكثر عرضة لخسائر الاكتتاب وضغوط الملاءة والتدخل التنظيمي، وهي عوامل تعزز احتمالات استمرار عمليات الاندماج في السوق.
الحرب تهدد بإبطاء النمو
تأتي هذه التحولات فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتأمين، التي أقرها مجلس الوزراء السعودي مطلع العام، رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6% بحلول 2030 ومضاعفة حجم السوق إلى أكثر من 140 مليار ريال.
لكن وتيرة النمو قد تواجه ضغوطاً على المدى القصير، إذ توقعت "إس آند بي غلوبال ريتينغز" في مارس تباطؤ نمو سوق التأمين السعودية إلى نحو 5% خلال 2026 في ظل تداعيات حرب إيران.




