السبت, 7 نوفمبر 2026|26 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تستثمر شركة «سيلزفورس» الأمريكية للتقنية 500 مليون دولار في السعودية، ضمن خططها لتوسيع أعمالها في السوق المحلية، والتي تشمل ابتكار حلول الذكاء الاصطناعي، وتبني التقنيات السحابية، وتطوير المهارات الرقمية،  فيما تستهدف تدريب وتأهيل 30 ألف مواطن بحلول عام 2030. وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" محمد الخطاني، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «سيلزفورس».

وقال الخطاني "إن الشركة أسست مقرها الإقليمي في الرياض عام 2025، وأنشأت كياناً قانونياً في المملكة، وافتتحت مكتبها في منطقة الأعمال المركزية لتكون بالقرب من عملائها والوزارات التي تتعاون معها بشكل يومي". وأوضح الخطاني أن الشركة تعمل على بناء فريقها في مقرها الرئيسي في الرياض، مع التركيز على وظائف هندسة الحلول، ونجاح العملاء، والشراكات، والخبرات المتخصصة في منتجاتها، مشيراً إلى أن الكفاءات السعودية تمثل ركيزة أساسية في بناء أعمال الشركة داخل المملكة.

وأشار إلى أن التزام الشركة بتطوير المهارات الوطنية يتضمن برامج تدريبية عبر منصة «تريل هيد» (Trailhead)، وشهادات مهنية من خلال «إيجنت بليزر» (Agentblazer)، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجامعات وربط المتدربين بأصحاب العمل والفرص الوظيفية المتاحة.

وفيما يتعلق بالفرص الاقتصادية المتاحة أمام الذكاء الاصطناعي، ذكر الخطاني أن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية يبلغ نحو 1.3 مليون شركة، فيما تستهدف «رؤية 2030» رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35%، مبيناً أن التقنيات الحديثة تتيح لهذه المنشآت الوصول إلى قدرات كانت تتطلب سابقاً فرق عمل كبيرة وبنية تحتية معقدة.

المشاريع الكبرى فرصة لإنعاش أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة

وأضاف أن "المشاريع السياحية والترفيهية والتجارية الكبرى تحتاج إلى آلاف الموردين والمشغلين ومقدمي الخدمات المحليين، ما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة فرصاً لتوسيع أعمالها وتلبية الطلب المتزايد، خصوصاً مع قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحسين سرعة الاستجابة ورفع كفاءة العمليات التشغيلية".

وأوضح أن الفرص تشمل أيضاً تطوير حلول متخصصة في قطاعات السياحة والتجزئة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والخدمات المالية والاقتصاد الإبداعي، بما يلبي الاحتياجات المحلية ويفتح المجال أمام تصديرها إلى أسواق المنطقة.

وفيما يخص سوق العمل، أفاد الخطاني بأنه لا توجد جهة رسمية واحدة تحصر جميع الوظائف المباشرة وغير المباشرة التي أوجدها الذكاء الاصطناعي في السعودية، مشيراً إلى أن تحديد رقم دقيق دون منهجية واضحة قد يؤدي إلى نتائج مضللة، مبينا أن هذه التقنيات تفتح مسارات وظيفية جديدة في مجالات هندسة البيانات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وهندسة الحلول، وتصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، كما تعيد تشكيل الوظائف الحالية في قطاعات المبيعات والخدمات والتسويق والمالية والرعاية الصحية والسياحة والتعليم.

وأكد الخطاني أن أبرز المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل حالياً تشمل الإلمام بالبيانات، وتصميم الوكلاء والموجهات، والتكامل التقني، والأمن السيبراني، والخصوصية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب مهارات التواصل اتخاذ القرار وفهم آليات عمل المؤسسات.

كما لفت نائب الرئيس الأول للشركة إلى أن نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل ارتفعت من نحو 17% في عام 2017 إلى أكثر من 36%، متجاوزة المستهدفات الموضوعة ضمن «رؤية المملكة 2030»، مبيناً أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير مسارات واضحة للنساء والشباب نحو الوظائف المرتبطة باقتصاد الذكاء الاصطناعي.

ومن هنا أوضح أن المرحلة الأولى من شراكة الشركة مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، والتي انطلقت في سبتمبر 2025، شهدت تدريب أكثر من 450 امرأة تدريباً مكثفاً أهّلهن للحصول على اعتماد «إيجنت بليزر»، موضحاً أن الخطوة التالية تتمثل في تحويل هذا التدريب إلى فرص عملية ومشاريع تطبيقية وشبكات مهنية ووظائف فعلية.

وفيما يتعلق بالشراكات الحكومية، ذكر أن نطاق تعاون الشركة يمتد إلى الجهات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والمنظمات الوطنية، وشركاء التكنولوجيا والعملاء، مشيراً إلى أن أجندة الذكاء الاصطناعي في السعودية تعتمد على مبدأ «الثقة»، من خلال حفظ البيانات داخل حدود الدولة، والحوكمة التنظيمية الواضحة، وتطوير الكوادر المحلية القادرة على إدارة التقنيات وتطويرها.

كما أكد أهمية تحديد الفجوات المهارية داخل المؤسسات بناءً على طبيعة المهام اليومية وليس المسميات الوظيفية المجردة، وذلك من خلال مقارنة قدرات الموظفين الحالية باحتياجات الأعمال المستقبلية، والاستفادة من بيانات القوى العاملة وتقييمات الموظفين وآراء المديرين ونتائج رضا العملاء.

إعادة تصميم سير العمل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد الإنتاجية والتنافسية، أوضح أن إعادة تصميم سير العمل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي تتيح للأنظمة الرقمية تولي المهام الروتينية، فيما يركز العنصر البشري على بناء العلاقات واتخاذ القرارات المعقدة والابتكار.

وأشار إلى أن الكفاءات الوطنية تمتلك فهماً عميقاً للعملاء واللغة والأنظمة التنظيمية والثقافة المحلية، بما يؤهلها للإشراف على أداء الأنظمة الذكية وتحمل مسؤولية نتائجها النهائية، مبيناً أن الشركات السعودية التي تتمكن من خدمة قاعدة أكبر من العملاء دون زيادة موازية في التكاليف تصبح أكثر قدرة على التوسع خارج نطاق السوق المحلية.

ولفت إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، على سبيل المثال، تتيح للوكلاء الرقميين الرد على استفسارات النزلاء الروتينية على مدار الساعة، بما يمنح العاملين في قطاع الضيافة وقتاً أكبر للتركيز على تقديم الخدمة الشخصية والمخصصة.

وفيما يتعلق بتطوير الكفاءات المستقبلية، أكد الخطاني أهمية التعاون الوثيق بين الجامعات وأصحاب العمل لتوفير مشاريع تطبيقية للطلاب باستخدام بيانات حقيقية أو مماثلة للواقع، تشمل تحسين الخدمات الحكومية والخدمية، وتصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي لدعم العملاء، وتحليل الطلب السياحي، وتبسيط العمليات اليدوية.

الشركة وفقا لنائب الرئيس تعتزم توسيع شراكاتها مع الجامعات السعودية، وتسهيل الحصول على الشهادات المهنية، وربط المتعلمين بأصحاب العمل، مع التركيز على النساء والشباب الباحثين عن عمل لأول مرة، مؤكداً أن مستهدف تدريب وتأهيل 30 ألف مواطن بحلول عام 2030 لا يقتصر على أعداد المتدربين فحسب، بل يمتد إلى تمكينهم من بناء الحلول التقنية وشغل الوظائف النوعية والمشاركة الفاعلة في قيادة اقتصاد الذكاء الاصطناعي في المملكة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية