الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


زاد "سيتي جروب" انكشافه المباشر على السعودية منذ اندلاع حرب إيران، بينما ساعد عملاءه في السعودية على جمع أكثر من 40 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، في مؤشر على استمرار تفاؤله بالسوق السعودية رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة منذ أكثر من ستة أشهر، وفقا لـ "الشرق بلومبرغ".

وقرر البنك الأمريكي زيادة حدود الانكشاف الداخلية على الرياض بعدما أظهرت "متانة اقتصادية ومالية قوية"، بحسب فهد الدويش، الرئيس التنفيذي لـ"سيتي" في السعودية، الذي قال في مقابلة مع "سيمافور" إن السعودية لا تزال "سوقاً ذات أولوية مرتفعة" بالنسبة إلى البنك، مع وجود مجال لمزيد من النمو رغم الحرب ومحاولات إيران تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ولم يحدد الدويش طبيعة العمليات التي تندرج ضمن أكثر من 40 مليار دولار جمعها "سيتي" لعملائه السعوديين، أو الأسواق التي جرى جمع هذه الأموال منها.

المستثمرون الدوليون يواصلون تمويل الجهات السعودية

يأتي توسع "سيتي" في وقت أظهرت فيه كيانات سعودية قدرتها على مواصلة جمع مليارات الدولارات من الأسواق الدولية رغم الحرب والاضطرابات التي أصابت أسواق المنطقة.

وجمع صندوق الاستثمارات العامة 7 مليارات دولار من إصدار سندات دولية في مايو، في أول عودة له إلى سوق السندات الدولارية منذ اندلاع الحرب. وتوزع الإصدار على ثلاث شرائح لآجال ثلاثة وسبعة و30 عاماً، فيما تجاوزت طلبات المستثمرين 29 مليار دولار، في مؤشر على شهية المستثمرين لعودة المصدرين الخليجيين إلى أسواق الدين.

وتكرر اختبار اهتمام المستثمرين في سبتمبر، عندما جمعت السعودية 3.25 مليار دولار من إصدار صكوك دولية مقومة بالدولار، في أول طرح عام للصكوك السيادية السعودية بالعملة الأميركية خلال 2026.

قاربت طلبات المستثمرين 16.5 مليار دولار، أي أكثر من خمسة أمثال قيمة الطرح. وجاء التسعير النهائي للشريحتين أقل بنحو 30 نقطة أساس من الهامش الاسترشادي الأولي، رغم أن الإصدار تزامن مع ضغوط على أسواق السندات العالمية بفعل ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم والرهانات على تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وقال المركز الوطني لإدارة الدين حينذاك إن الإصدار يأتي ضمن استراتيجيته لتوسيع قاعدة المستثمرين وتلبية احتياجات المملكة التمويلية استباقياً من أسواق الدين العالمية، معتبراً أن حجم الإقبال يعكس ثقة المستثمرين بمتانة الاقتصاد السعودي وآفاق الفرص الاستثمارية فيه.

"سيتي" يوسع أعماله في السعودية

جعل "سيتي" السعودية جزءاً رئيسياً من خططه للنمو تحت قيادة الرئيسة التنفيذية جين فريزر، إذ أسس مقراً إقليمياً في الرياض العام الماضي، وكثف المنافسة على أدوار في الطروحات العامة الأولية وعمليات الاندماج والاستحواذ وتمويلات الديون.

وكان البنك أحد المنسقين العالميين لإصدار السعودية الصكوك الدولية في وقت سابق من الشهر الجاري، كما أفادت تقارير بأنه يقدم المشورة لـ"أرامكو" بشأن بيع محتمل لحصة في محطات تصدير النفط وتخزينه التابعة لها، وفق "سيمافور".

وقال الدويش إن المستثمرين الدوليين في الملكية الخاصة والبنية التحتية يبدون اهتماماً متزايداً في السعودية، ويبحثون بنشاط عن فرص استثمارية، كما يأملون في إتاحة مزيد من الصفقات أمامهم.

وزاد المستثمرون الأجانب حيازاتهم في سوق الأسهم السعودية بنحو 3 مليارات دولار منذ بداية العام، بحسب الدويش، ما عزز أعمال "سيتي" في التداول وخدمات الحفظ.

ولدى البنك مجموعة "قوية" من الصفقات قيد الإعداد، كما نقل تفاؤل البنك بانتعاش نشاط الطروحات العامة الأولية خلال الأشهر المقبلة. ويعمل لدى "سيتي" نحو 35 موظفاً في السعودية، ويعتزم مواصلة التوظيف من دون تحديد عدد الوظائف الجديدة.

السعودية تبحث عن مصادر تمويل إضافية

يتزامن ذلك مع توجه المملكة إلى تنويع مصادر التمويل في ظل الضغوط التي فرضتها الحرب على المالية العامة. وتجري الحكومة محادثات أولية لجمع ما لا يقل عن 8 مليارات دولار من خلال قرض مصرفي جديد، بحسب ما أفادت به "بلومبرغ".

كما يشهد نهج صندوق الثروة السيادي للمملكة، الذي تبلغ قيمة أصوله 900 مليار دولار؛ تحولاً في هذا الصدد، ففي إطار استراتيجيته الخمسية الجديدة، يستعد الصندوق لتكثيف نقل ملكية الأصول الناضجة إلى القطاع الخاص، والمضي قدماً في عمليات الإدراج والتخارج، وزيادة الاعتماد على رأس المال الخارجي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية