تعتزم وحدة الهواتف المحمولة التابعة لمجموعة "سوفت بنك" إعادة توظيف جزء من مصنعها في أوساكا ليصبح أحد أكبر خطوط إنتاج البطاريات واسعة النطاق في اليابان، ضمن تحرك طموح يهدف إلى تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.
تسعى "سوفت بنك" لبدء تشغيل هذا الخط الإنتاجي خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لسرية المداولات. وكان مسؤولو الشركة قد درسوا عدة خيارات لاستخدام المصنع الواقع في مدينة ساكاي، من بينها تصنيع الروبوتات، قبل أن يتم الاستقرار على دخول قطاع الطاقة.
تُعدّ المجموعة -الواقع مقرها في طوكيو ويقودها ماسايوشي سون- من أبرز الداعمين عالمياً للذكاء الاصطناعي، إذ ضخت مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، إضافة إلى استثماراتها في شركات ناشئة مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI). كما اعتمد سون على وحدة الهواتف المحمولة المحلية لعقد شراكات وتنفيذ مشاريع بنية تحتية تدعم توجهاته في هذا المجال.
يُتوقع أن يكشف الرئيس التنفيذي لـ"سوفت بنك"، جونيشي مياكاوا، عن مشروع البطاريات الشهر المقبل، تزامناً مع إعلان خطة عمل جديدة تمتد لخمس سنوات، بحسب الأشخاص أنفسهم. ورغم أن ملامح الخطة لم تُحسم بعد، فقد مُنح سون موافقة مبدئية على المبادرة، وفقاً لأحدهم، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً باعتماد مجلس إدارة وحدة الاتصالات.
امتنع المتحدث باسم "سوفت بنك" عن التعليق.
الاكتفاء الذاتي الصناعي في اليابان
يسعى مياكاوا إلى دفع اليابان نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال التصنيع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعرقل سلاسل التوريد العالمية عبر مختلف القطاعات. وفي حال نجاح مشروع بطاريات "سوفت بنك"، فسيتم توجيه إنتاجه في المرحلة الأولى لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، قبل أن يُطرح لاحقاً أمام الشركات اليابانية الأخرى.
ذكر أحد الأشخاص أن الخطة تقضي بتطوير مصنع بقدرة إجمالية للبطاريات تُقدّر بعدة جيجاواط/ساعة. ورغم أن هذه القدرة تقل كثيراً عن نظيراتها في الصين، التي تتجاوز أحياناً 50 جيجاواط/ساعة، إلا أنها ستُصنّف ضمن الأكبر في اليابان، بحسب بيانات "بلومبرغ إن إي إف". وتُقيّم "سوفت بنك" حالياً عدة تقنيات جديدة للخلايا يُمكن اعتمادها للإنتاج الضخم، دون حسم الخيار النهائي بعد.
منظومة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ"سوفت بنك"
يُبرز المشروع الجديد استراتيجية مياكاوا طويلة الأجل لإعادة تشكيل وحدة الاتصالات داخل "سوفت بنك" لتصبح ركيزة أساسية في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي عبر تشغيل مراكز البيانات.
وفي هذا الإطار، تواصل الشركة تحديث شبكاتها المتنقلة على مستوى البلاد لتلبية متطلبات الأجهزة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما فيها روبوتات المستودعات، في خطوة تتسق مع طموحات سون لتعزيز موقعه ومكانة "سوفت بنك" في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
في عام 2025، استحوذت وحدة الاتصالات التابعة لـ"سوفت بنك" على مصنع شاشات LCD من شركة "شارب" مقابل 100 مليار ين (630 مليون دولار) لتحويله إلى مركز بيانات. وتمتد المنشأة على مساحة تُقدّر بنحو 840 ألف متر مربع، وهي مساحة تعادل أكثر من 100 ملعب كرة قدم، ما يجعلها مرشحة لتكون منشأة متعددة الاستخدامات. ويُتوقع أن يشغل مركز البيانات جزءاً من هذه المساحة، مع إمكانية توسيع قدرته التشغيلية إلى 400 ميجاواط أو أكثر، في حين تستهدف المرحلة الأولى رفع السعة إلى 150 ميجاواط، على أن يبدأ التشغيل لاحقاً هذا العام.
تقنيات البطاريات المتقدمة
يدرس المسؤولون التنفيذيون أنواعاً مختلفة من التقنيات الحديثة للبطاريات التي تعتزم "سوفت بنك" إنتاجها. وتُعدّ بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LFP) الخيار الأكثر شيوعاً، نظراً لمستويات الأمانه وكفاءتها من حيث التكلفة، إلا أن الشركة تسعى إلى تبني تقنية أكثر تطوراً لكنها لا تزال في مراحلها المبكرة داخل السوق المحلية أو كوريا الجنوبية، لتعزيز قدرتها التنافسية أمام الشركات الصينية. ولم يتضح بعد ما إذا كانت "سوفت بنك" قد استبعدت تماماً التقنيات القائمة على الليثيوم.
في المقابل، تهيمن الشركات الصينية على السوق العالمية لبطاريات الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. فقد استحوذت الصين على نحو 64% من سوق أنظمة تخزين الطاقة، بينما جاءت أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بحصة بلغت 16% خلال عام 2025، وفق تقرير "إس إن إي ريسيرش" (SNE Research).
يشهد الطلب العالمي على حلول تخزين الطاقة بالبطاريات نمواً متسارعاً، مدفوعاً بانخفاض تكاليف هذه التكنولوجيا، حيث تُستخدم غالباً لدعم التوسع السريع في مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.
كما يمثل مشغلو مراكز البيانات أحد أبرز المحركات للطلب على الطاقة النظيفة، في ظل الارتفاع المستمر في احتياجاتهم من الكهرباء. وفي السياق ذاته، يمكن للبطاريات أن تتيح لليابان توسيع قدراتها في طاقتي الرياح والشمس، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بقيود سعة الشبكة الكهربائية التي تعرقل نمو الطاقة المتجددة.

