وتدير الشركة أعمالها حالياً عبر 13 مكتباً في 9 دول تمتد من سنغافورة وبكين ومومباي إلى لندن ونيويورك وباريس، وسينضم مكتب الرياض إلى هذه الشبكة ليعزز قدرتها على العمل كمستثمر عالمي ذي حضور إقليمي راسخ.
سيكون مكتب الرياض مركزًا استراتيجيًا لـ«تيماسيك» وعدد من شركات محفظتها؛ بهدف تعزيز الحضور المحلي، وبناء شراكات طويلة الأجل، واستكشاف الفرص الاستثمارية، فيما تخطط بعض شركات محفظتها للعمل من هذه المراكز.
كما تعدّ «تماسيك» حضورها في المنطقة منطلقاً للوصول إلى فرص آسيا الوسطى وأفريقيا. وقد عيّنت الشركة تشيا سونغ هوي رئيساً لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا اعتباراً من 1 سبتمبر 2026، فيما يواصل أنكيت خيمكا قيادة إستراتيجية التوسع بصفته المدير العام للمنطقة.
قالت الشركة إن قرار «تماسيك» التوجه إلى الرياض يعكس قراءةً طويلة الأمد لبيئة الاستثمار في السعودية، ولا يقتصر على مجرد اهتمام عابر بالسوق، فالمستثمر المؤسسي بهذا الحجم لا ينتقل إلى الحضور الميداني إلا حين يرى فرصاً مستدامة.
وذكرت أن اختيار الرياض في ظل الفرص الاستثمارية طويلة الأجل في السعودية والمنطقة، مدفوعة ببرامج التحول الاقتصادي والتنويع، وبما يعزز الروابط الاستثمارية بين السعودية وسنغافورة والأسواق الآسيوية.
وأشار الرئيس التنفيذي للشركة ديلهان بيلاي ساندراسيغارا إلى توافق واضح بين أولويات المنطقة ومجالات تركيز «تماسيك»، مؤكداً أن علاقاتها في السعودية بُنيت على مدى سنوات عبر الشراكات والاستثمارات المشتركة وشركات المحفظة.
يمثل اختيار مؤسسة استثمارية عالمية بحجم «تماسيك» للرياض مركزًا استراتيجيًا لها مؤشرًا على تنامي جاذبية السوق السعودية للمستثمرين المؤسسيين العالميين، ويمكن أن يسهم في تعزيز اهتمام صناديق الثروة السيادية والصناديق والمؤسسات الاستثمارية الدولية الأخرى بالسوق السعودية واستكشاف الفرص المتنامية فيها.
قطاعات وفرص واعدة
تغطي محفظة «تماسيك» قطاعات متعددة تتقاطع مع مسارات التنويع الاقتصادي في المملكة، تشمل الخدمات المالية، والتقنية والاتصالات والإعلام، والنقل والصناعة، والعقارات، وعلوم الحياة، والأغذية والزراعة.
تستهدف الشركة رفع انكشاف محفظتها على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والائتمان الخاص إلى ما يصل إلى 25% بحلول مارس 2031، وهي مجالات تشهد السعودية توسعًا في الفرص والمشروعات المرتبطة بها.
تبلغ استثمارات «تماسيك» المرتبطة بالاستدامة نحو 49 مليار دولار سنغافوري، منها 5 مليارات دولار سنغافوري خلال السنة المالية الماضية، بما يشمل مجالات تتقاطع مع الفرص المتاحة في المملكة في الطاقة المتجددة والمياه والهيدروجين الأخضر.
تشمل مجالات الاهتمام كذلك الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والأمن الغذائي والخدمات المالية، وهي من القطاعات الرئيسة في مسارات التحول والتنويع الاقتصادي في المملكة.
حضور وشراكات قائمة في السعودية
يأتي التوسع الجديد امتدادًا لعلاقات «تماسيك» مع السعودية التي تطورت على مدى سنوات من خلال الشراكات والاستثمارات المشتركة وشركات محفظتها.
شهد أغسطس 2026 لقاءً في الرياض جمع وزير الاستثمار فهد السيف والرئيس التنفيذي لـ«تماسيك» ديلهان بيلاي ساندرسغارا، تناول الفرص في الصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والخدمات المالية.
لدى عدد من شركات محفظة «تيماسيك» حضور وشراكات في السعودية، من بينها PSA International من خلال «Saudi Global Ports»، باستثمارات تبلغ 7 مليارات ريال في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، إضافة إلى استثمارات مخطط لها تتجاوز 700 مليون ريال مرتبطة بامتيازات لمحطات متعددة الأغراض في الدمام والجبيل ورأس الخير.
وفي قطاع الأمن الغذائي، استحوذت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» على حصص في «Olam Agri»، لترتفع ملكيتها إلى 80.01% في أبريل 2026.
تشمل أوجه التعاون كذلك شركة ST Engineering، التي وقعت مذكرة تفاهم مع «سدايا» في مجال إدارة حركة المرور الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إسهامها في أعمال مرتبطة بمشروع مترو الرياض.
الدلالة الاستثمارية
لا يقتصر قرار «تيماسيك» على افتتاح مكتب تمثيلي، بل يتجه إلى تأسيس حضور مؤسسي طويل الأجل في الرياض يخدم الشركة وعددًا من شركات محفظتها، ويعزز قدرتها على بناء الشراكات والوصول المباشر إلى الفرص الاستثمارية. ويعكس ذلك تنامي دور الرياض مركزًا للأعمال والاستثمار، وقدرتها على استقطاب المؤسسات الاستثمارية العالمية وربط رؤوس الأموال الدولية بالفرص التي توفرها مسارات التحول الاقتصادي في السعودية.
تتوزع استثمارات الشركة عالميًا، مع انكشاف أساسي على سنغافورة بنسبة 27%، والأمريكتين 26%، والصين 17%، إلى جانب استثمارات في عدد من الأسواق العالمية.
بإضافة مكتبي الرياض وأبوظبي، ستتوسع شبكة «تماسيك» العالمية خلال 2027 إلى 15 مكتبًا في 11 دولة، مقارنة بـ13 مكتبًا في 9 دول حاليًا.


