الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تحذير للرؤساء التنفيذيين.. شركاتكم مصممة لعالم لم يعد موجودا

ترجمة : جنى الدهيشي
ترجمة : جنى الدهيشي
الأربعاء 4 فبراير 2026 15:5 |3 دقائق قراءة
تحذير للرؤساء التنفيذيين.. شركاتكم مصممة لعالم لم يعد موجودا

حذر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس هذا العام من أن "النظام الدولي القائم على القواعد الذي ساد بعد الحرب الباردة لم يعد ناجعا"، داعيًا الدول إلى التعامل مع العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. هذا التحذير، كما يرى رام تشاران، الخبير الإستراتيجي ومستشار الرؤساء التنفيذيين، في مقالته في مجلة "فورتشن"، ينطبق على الشركات أكثر من الحكومات، إذ ما زالت تبني كثير منها قراراتها على افتراضات عالم لم يعد موجودًا.

على مدى 30 عامًا، عملت الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات على أساس أن الجغرافيا السياسية لن تتدخل في الحسابات التجارية اليومية. وحتى مع تصدع نظام التجارة العالمي خلال العقود الماضية، استمرت هذه القناعة، لكنها أصبحت مصدر خطر حقيقي اليوم. فالتغيرات الحالية ليست صدمة مفاجئة، بل نتيجة تراكم اتجاهات تجاهلتها إدارات كثيرة.

لم يقدم "دافوس" هذه المرة، بحسب تشاران، عرضا دبلوماسيا كعادته. فها هي أوروبا وكندا تمضيان في ترسيخ علاقاتهما الاقتصادية مع الصين، وبكين بدورها تبادلهما الاستعداد. يدور هذا في وقت تستخدم فيه الولايات المتحدة أدوات مثل الرسوم الجمركية، والسياسات الصناعية، ومبدأ المعاملة بالمثل، لتؤكد أن التوافق الاقتصادي لم يعد تلقائيًا، بل مسألة تفاوض ومراجعة مستمرة.

لم تبلغ بكين منزلتها الحالية مصادفة، بل بخطوات إستراتيجية طويلة الأمد هدفت إلى تقليص اعتمادها على الغرب، وبناء نفوذ في مجالات الطاقة الصناعية والمدخلات الحيوية والأسواق.

ويشير رام تشاران إلى أن الخلل في النظام التجاري العالمي ليس مرحلة انتقالية بل واقعا، كما تؤكد البيانات. يأتي أكثر من نصف عجز الولايات المتحدة التجاري في السلع من معاملاتها مع حلفائها لا الصين، فيما تظل بكين الشريك التجاري الأكبر أو الثاني لأوروبا بتبادلات تقدر بمئات المليارات من الدولارات. هذه التحولات تظهر اقتراب الحلفاء من اقتصاد صيني تديره دولة، يهدف إلى امتصاص الطلب العالمي وتصدير فائض طاقته الإنتاجية. هذا لا يضغط فقط على منافسة الشركات الأمريكية عالميا، بل يضعف الصناعة الأمريكية من الداخل تدريجيًا.

ويرى تشاران أن على الشركات الغربية إعادة تصميم نماذجها التشغيلية لعالم تتسم فيه التحالفات بالتغير، والعملات بالتقلب، والحلفاء بعدم التحرك كوحدة واحدة. ويتطلب ذلك قرارات صعبة جرى تأجيلها طويلا.

أولًا، على الشركات بناء سيناريوهات تفترض استمرار انجذاب بعض الحلفاء نحو المدار الاقتصادي الصيني، مع تقييم فرص النمو والمخاطر الهيكلية في آن واحد، مع الاستعداد لمنافسة محتدمة في أسواق متقلبة، وضغوط سعرية مدعومة من الدولة، وتقلبات عملات، والتركيز على خفض التكلفة ورفع الإنتاجية لضمان قدرة المنتجات على المنافسة.

ويضيف تشاران أن على الشركات اتخاذ قرارات واضحة بشأن الأسواق التي ينبغي التوسع فيها وتلك التي يجب الانسحاب منها، إذ لم يعد الغموض إستراتيجية قابلة للاستمرار. علاوة على ذلك، عليها إعادة ضبط أهداف النمو وفق ما هو قابل للتحقيق لا ما اعتادت عليه الشركات في الماضي.

كما يجدر بها إعادة النظر في توليد رأس المال وتوزيعه، مع مراعاة العملات التي تتحقق بها الأرباح، ومستويات التحوط المطلوبة في مواجهة الصدمات السياسية والمالية. علاوة على ذلك، يجب مواجهة التكاليف الغارقة بواقعية، أي الاعتراف بما أنفق على مشاريع أو منشآت لم تعد مربحة وعدم الاستمرار فيها، وبدلا من ذلك التركيز على تقليل الخسائر المستقبلية وتحسين الأداء المالي والتشغيلي.

وأخيرا، يجب أن تنتقل القرارات الجيوسياسية من أروقة الأقسام المعنية بها إلى مكاتب الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة، لأنها أصبحت جزءًا أساسيًا من الإستراتيجية وتؤثر في النمو وقوة الهوامش وقيمة الشركات.

ويختتم تشاران بقوله إن الشركات التي تتكيف سريعا ستواصل النمو، أما المترددة فستواجه مخاطر التحولات الجيوسياسية التي ستجتاحها أسرع من أي مخاطر مالية أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية