الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

الكفاءات الوطنية تقود توسع مجموعة stc.. وتأهيل المواهب ركيزة أساسية لريادتها الرقمية إقليمياً

غالباً ما تقترن قصص نمو الشركات العاملة في القطاع الرقمي بالأصول؛ إذ تركز هذه السرديات على توسيع الشبكات، وبناء مراكز البيانات، وإطلاق منصات مبتكرة وتوفير خدمات تلامس جميع جوانب الاقتصاد. لكن بطبيعة الحال، يعتبر امتلاك هذه الأصول شرطاً لازماً وغير كافٍ لتحقيق القيمة، إذ من الضروري أن تمتلك الشركة القدرات اللازمة لتوظيفها بكفاءة. ونقصد بالقدرات هنا إمكانية تحويل الاستراتيجية إلى نتائج واقعية، وهي ترتبط ارتباطاً عضوياً بوجود كوادر وطنية مؤهلة تتولى مسؤولية التخطيط والتنفيذ وتصحيح الأخطاء وتطوير الحلول اللازمة للتكيف مع أي تغيرات أو ظروف ناشئة.

وفي قلب هذا المشهد، قد لا يتم التركيز على القدرات والكوادر البشرية كما هو الحال مع الأصول الضخمة والاستثمارات والنتائج المالية، لكنها تلعب دون شك دوراً متزايد الأهمية في كتابة قصة توسع ونجاح مجموعة stc.

ويتضح هذا الأمر من خلال تأثيرها الملموس على سرعة وصول الخدمات الجديدة إلى العملاء، وكفاءة تشغيل البنية التحتية، واستجابة فرق العمل للتعقيدات الطارئة، ومدى ثقة المجموعة في مواصلة الاستثمار في فرص النمو الواعدة. لهذا السبب، لا تنظر مجموعة stc إلى تطوير المواهب والكفاءات الوطنية كمسار ثانوي، بل كجزء لا يتجزأ من نموذج أعمال المجموعة الذي يواصل ترجمة الاستثمارات والتقنيات المتقدمة والمكانة الرائدة في السوق إلى النتائج المالية القوية التي تحققها المجموعة في كل ربع.

وهنا تكمن أهمية الأرقام والمؤشرات الخاصة بالكوادر البشرية، ففي عام 2025 بلغ عدد منسوبي المجموعة 18,921 موظفاً عبر مختلفالأسواق التي تتواجد ضمنها، كما بلغت نسبة التوطين 89.6%، وسجلت المجموعة 89.4% في مؤشر مشاركة الموظفين، مقابل معدل دوران وظيفي بلغ 4.18%. وتعكس هذه المؤشرات مجتمعةً ما هو أبعد من حجم قاعدة الموظفين؛ فهي تحمل إشارات واضحة إلى الجهود التي تبذلها المجموعة لتعزيز الاستقرار الداخلي، والمساهمة في بناء القدرات الوطنية، وضمان تكامل الجهود في وقت تسعى خلاله لتعزيز مكانتها الرائدة في قطاع الاتصالات والتقنيات الرقمية.

ويتطلب بناء قدرات بهذا المستوى وجود إطار مؤسسي واضح يضمن تطويرها وتوجيهها بما يخدم احتياجات المجموعة. وهنا يبرز دور أكاديمية stc التي تتعدى مفهوم المنصات التعليمية التقليديةوتعتبر من أهم الأدوات المساهمة في بناء القدرات. ففي عام 2025، قدمت الأكاديمية أكثر من 300 ألف ساعة تدريبية من خلال برامجتركز على دعم مسارين رئيسيين: مسار يستهدف تطوير القيادات، ومسار يركز على تطوير مهارات المتخصصين وتعزيز خبراتهم.

يعزز مسار تطوير القيادات جاهزية القادة من خلال إعداد الكفاءاتلقيادة فرق العمل، وإدارة النمو، ودعم التعاقب القيادي عبر منظومة أعمال متنوعة. وتكشف برامج مثل "برنامج المهارات المؤسسية"و"برنامج الريادة الرقمية"، نهجاً واضحاً تتعامل من خلاله مجموعة stc مع إعداد القادة عبر التخطيط والتطوير والممارسة. أما مسارتطوير مهارات المتخصصين فيركز على صقل الخبرات العملية في المجالات التي تحافظ على استمرارية الأعمال، من تحليل البيانات وإنترنت الأشياء إلى إدارة المخاطر والتخطيط الاستراتيجي. وهنا يبرز الوجه الآخر للنمو: كوادر متخصصة تجيد قراءة المعطيات، وتواجه العقبات بحلول عملية تحول التحديات إلى إنجازات.

وتحرص مجموعة stc على تبني نهج متكامل لبناء قدرات الكوادرالبشرية طوال مراحل مسيرتهم المهنية، دون حصر جهود التطوير في مستوى وظيفي واحد أو مرحلة محددة من مراحل العمل. ويبدأ هذا النهج ببرنامج احتضان المواهب، الذي يمنح أصحاب الكفاءات الشباب مساراً واضحاً للانضمام إلى المجموعة، ثم يترسّخ مع برنامج تطوير المتخصصين، الذي يتيح للموظفين ذوي الأداء المتميز صقل خبراتهم من خلال التعلم التطبيقي، بما يعزز قدرتهم على تقديم قيمة أكبر في مجالاتهم وتخصصاتهم. ويتسارع هذا النهج من خلال برنامج تطوير القادة، الذي يستهدف نخبة من الموظفين ممن لديهم سمات قيادية تمكنهم من التطور في المجال القيادي في المستقبل. وبالتوازي مع هذه المسارات الداخلية، يتيح برنامج الإلحاق الوظيفي لمجموعة مختارة من الموظفين خوض تجارب عملية مباشرة بالتعاون مع شركاء وطنيين وعالميين، بما يفتح قناة مهمة للرؤى الجديدة والمعرفة التطبيقية إلى مجموعة stc. وتسهم هذه البرامج، مجتمعة، في بناء كوادر أكثر جاهزية لدعم نمو المجموعة، وضمان استمرارية أعمالها، ومواكبة نمو واتساع نطاق عملياتها وتنوع خدماتها.

وتحتاج الشركات التي تتوسع بهذا الزخم إلى قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً من المواهب والكفاءات في مراحل نموها المقبلة. وبالنسبة لمجموعة stc، يمثل تمكين المرأة جزءاً أساسياً من جهودها لإعداد كوادر بشرية قادرة على مواكبة نمو أعمال المجموعة وتنوع أعمالها. ففي عام 2025، شكّلت السيدات نسبة 30.18% من إجمالي عدد الموظفين الجدد، فيما شغلت 462 سيدة مناصب قيادية على مستوى المجموعة. وتسهم برامج مثل "Emerging Leaders for Women"، ومشاريع بناء المهارات القيادية من خلال التدريب العملي، والتوجيه المهني، والتواصل المباشر مع القيادات، في تمكين مسارات أوضحلدعم التطوير المهني للسيدات. وبالإضافة إلى ذلك، تترجم stc مفهوم الشمول إلى خطوات عملية، من خلال برامج مخصصة لدعم 59 موظفاًمن ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب توفير مرافق معتمدة وفق برنامج "مواءمة"، وبرامج للتوعية بلغة الإشارة. وبالنسبة إلى شركةتستثمر في النمو على المدى البعيد، تتجاوز هذه الجهود بعدها الوظيفي المباشر، فهي تعكس حرص مجموعة stc على توسيع مسارات المشاركة في النمو، وتؤكد دعم وتمكين الكفاءات للمساهمة في تعزيز أداء المجموعة والمشاركة في رسم ملامح مستقبلها.

وتعكس النتائج ربع السنوية لمجموعة stc مجموعة من المؤشرات الرئيسية، من الإيرادات والأرباح إلى الاستثمارات والنمو والقيمةالتي تحققها للمساهمين، غير أن هذه المؤشرات لا تأتي من الاستراتيجية وحدها، بل تقف وراءها كوادر بشرية تدير الأعمالبكفاءة. ومن خلال الاستثمار المستمر في المهارات والقدرات القيادية وتعزيز الشمول وتحسين تجربة الموظفين، تواصل المجموعة العمل على تعزيز قدراتها وبناء أسس متينة لتحقيق النمو المستدام.

Ad

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية