أبطأت الصين إجراءات الموافقة على استلام طائرات شركة "إيرباص"، في إشارة إلى استيائها من طول المدة التي تستغرقها الجهات التنظيمية الأوروبية لاعتماد الطائرات المصنعة في الصين، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
قال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لتناولهم معلومات سرية، إن إدارة الطيران المدني الصينية أخّرت خلال الأشهر الماضية الموافقة النهائية التي تسمح لطائرات إيرباص بدخول البلاد وإدخالها الخدمة.
سجلت "إيرباص" أدنى معدل لتسليم الطائرات التجارية في الربع الأول منذ عام 2009، وأرجعت الشركة ذلك جزئياً إلى مشكلة إدارية تسببت في تعليق تسلّم نحو 20 طائرة متجهة إلى الصين.
توقع الرئيس التنفيذي لشركة "إيرباص" غيوم فوري، الشهر الماضي، عودة عمليات التسليم إلى مسارها الطبيعي بحلول نهاية يونيو، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
سلمت الشركة المصنعة للطائرات، ومقرها فرنسا، 16 طائرة فقط إلى شركات الطيران الصينية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ47 طائرة حتى مايو من العام الماضي، وفق بيانات جمعتها "سيريوم" (Cirium).
توقعات الطلب الصيني على إيرباص طويل الأجل
تسعى شركة "كوميرشال إيركرافت كوبوريشن أوف تشاينا" (Commercial Aircraft Corp. of China) الحكومية المعروفة باسم "كوماك"، للحصول على اعتماد لطرازها "سي919" لأول مرة خارج آسيا.
ينافس هذا الطراز، الذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الغربية في المحركات وأنظمة الطيران، طائرتي "إيه320" من إيرباص و"737" من بوينج، وعادة ما تستغرق عملية اعتماد طراز جديد كلياً من الطائرات سنوات عديدة، لكن "كوماك" تسعى إلى استكمال العملية ضمن جدول زمني مختصر. ويعود القرار في هذا الشأن إلى الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA).
في حال استمرار التوترات المحيطة بـ "كوماك" أو تصاعدها، فإن ذلك قد يهدد الصدارة التي تتمتع بها "إيرباص" لدى ثاني أكبر سوق طيران في العالم، وتُعد الصين أكبر عميل لدى "إيرباص" من حيث حجم الأسطول؛ إذ تتوقع الشركة الأوروبية لصناعة الطائرات أن تتسلم بكين نحو 9570 طائرة جديدة خلال العشرين عاماً المقبلة، وفقاً لتوقعات الشركة طويلة الأجل.
استشهدت "إيرباص" بتصريحات سابقة لـ 'فوري'، وصف فيها هذا التعثر بأنه مجرد عقبة إدارية جرى تسويتها، ولم ترد وكالة سلامة الطيران الأوروبية على رسالة بريد إلكتروني تطلب تعليقاً. كما لم تستجب إدارة الطيران المدني الصينية و"كوماك" لطلبات تعليق أُرسلت عبر الفاكس.
أهمية "سي 919" في كسر الاحتكار العالمي لـ"إيرباص" و"بوينج"
تكتسب طائرة "كوماك" من طراز "سي 919"، التي تتسع لنحو 192 راكباً، أهمية بالغة في مساعي بكين لفرض نفوذها واختراق الاحتكار الثنائي العالمي الذي تهيمن عليه "إيرباص" و"بوينج" في سوق الطائرات التجارية.
تمثل السوق التي تستهدفها هذه الطائرة الشريحة الأكبر على الإطلاق في صناعة الطيران؛ إذ إن نيل شهادة الاعتماد الغربية سيتيح لـ 'كوماك' تسويق طائرتها لشركات الطيران في مختلف أنحاء العالم. ويقتصر تشغيل هذا الطراز حالياً على السوق الصينية.
على الجانب الآخر، تعاني"'بوينغ" هي الأخرى من صعوبات في السوق الصينية.
رغم أن "بوينغ" حصلت على طلبية طال انتظارها خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في وقت سابق من هذا الشهر، ما أنهى جموداً استمر قرابة عقد في مشتريات شركات الطيران الصينية، فإن تلك الطلبية اقتصرت على عدد طائرات أقل مما كان متوقعاً في السابق، وهذا الصراع لانتزاع شهادات اعتماد الطائرات ليس بالأمر الجديد في هذه الصناعة.
في وقت سابق من هذا العام، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بـ 50% على الطائرات الكندية المباعة في أمريكا، وسحب الاعتماد من جميع الطائرات الجديدة المصنعة هناك، إلى أن وافقت أوتاوا على اعتماد بعض الطائرات التي تنتجها "غلف ستريم"، التابعة لشركة "جنرال دايناميكس". وبعد أسابيع، اعتمدت هيئة تنظيم الطيران الكندية بقية طرازات الطائرات الخاصة التابعة لـ"غلف ستريم".



