تراجعت أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في توفير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، اليوم الاثنين، بعدما حذر إيلون ماسك من احتمال انهيار أكثر من 200 شركة في القطاع، في ظل صعوبة حصول الشركات التي تعتمد على الديون في تمويل توسعها على التمويل اللازم لمواصلة النمو، وفقا لشبكة "سي إن بي سي".
وانخفضت أسهم شركات "نيبيوس" (Nebius) و"كورويف" (CoreWeave) و"آيرين" (Iren) بأكثر من 4% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، قبل أن تقلص جزءا من خسائرها وتتراجع بنحو 2%.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها، خصوصا في ظل التوسع المكلف في مراكز البيانات والاعتماد على الاقتراض لشراء الرقائق وتوفير قدرات الحوسبة.
وقال ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي "سبيس إكس" (SpaceX) و"تسلا" (Tesla)، في منشور على منصة "إكس" الأحد، إن أسواق الديون أغلقت أبوابها تقريبا خلال الأسابيع القليلة الماضية أمام الشركات التي لا تحقق إيرادات كبيرة ومستقلة عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن أكثر من 200 شركة متخصصة في الحوسبة السحابية قد تواجه انهيارات وإعادة هيكلة واندماجات، مرجحا أن ينجو عدد محدود منها.
وتوفر شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، المعروفة باسم "نيوكلاود" (Neocloud)، قدرات حوسبة متقدمة للعملاء، بما في ذلك الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي، من خلال تأجير البنية التحتية اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
وتشغّل "سبيس إكس" بدورها مراكز بيانات تتيح لها بيع قدرات الحوسبة، ما يجعلها منافسا مباشرا لهذه الشركات.
ضغوط الديون وتراجع الأسهم
جاءت تصريحات ماسك ردا على منشور لشاماث باليهابيتيا، مؤسس شركة "سوشال كابيتال" (Social Capital)، الذي توقع أن يشهد عام 2027 فائضا في قدرات الحوسبة غير المستغلة، مقارنة بالتقديرات الحالية.
وأشار باليهابيتيا إلى احتمال بقاء قدرات حوسبة جرى شراؤها وتمويلها دون استخدام كاف، أو تحقيقها إيرادات لا تغطي التكلفة الإجمالية لرأس المال، ما قد يؤدي إلى خسائر وتراجع جدوى بعض الاستثمارات.
وأضاف أن عام 2027 قد يشهد اضطرابات مع خروج استثمارات غير مجدية من السوق، إلى جانب موجة من الاندماجات وإعادة ترتيب أوضاع الشركات.
وخلال الشهر الماضي، تعرضت أسهم القطاع لخسائر حادة، إذ تراجعت أسهم "كورويف" و"نيبيوس" بأكثر من 30%، فيما هبط سهم "آيرين" بنحو 40%.
وتزايدت الضغوط في وقت سابق من الشهر الجاري، بعد ارتفاع فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات لشركة "كورويف" إلى مستويات تشير عادة إلى تصاعد المخاوف بشأن الجدارة الائتمانية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سنداتها.
ويتابع المستثمرون عن كثب الشركات التي تقترض بكثافة لشراء رقائق "إنفيديا" (Nvidia) وبناء مراكز البيانات وتأجير قدرات الحوسبة، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة الإيرادات المستقبلية على تغطية تكاليف التمويل والاستثمار.
"إنفيديا" تتمسك بقوة الطلب
في المقابل، دافعت شركة "إنفيديا"، التي تستثمر في عدد من شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، عن آفاق القطاع خلال فعالية "GTC" التي أقيمت الأسبوع الماضي في برلين.
وقال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي للشركة، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، إن الطلب على خدمات شركات الحوسبة السحابية المتخصصة "يفوق التوقعات بكثير"، مشيرا إلى أن التحدي الرئيس يتمثل في توفير رأس المال العامل اللازم لمواكبة النمو.
وأوضح هوانغ أن الطلب على التمويل يفوق بكثير الموارد المتاحة، في ظل اتساع الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات متعددة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن هذه الفجوة ستُعالج.
من جهته، سعى مارك بوروديتسكي، رئيس الإيرادات في شركة "نيبيوس"، إلى التمييز بين الوضع المالي لشركته ونظيره لدى "كورويف"، قائلا إن شركته لا تتحمل مستوى الديون نفسه.
وأضاف أن "نيبيوس" تتوقع بيع كامل الطاقة الاستيعابية التي تخطط لإدخالها الخدمة في عام 2027، مشيرا إلى احتمال استمرار الطلب القوي بالوتيرة نفسها خلال عام 2028.
وتكشف هذه التطورات عن التحدي الذي يواجه قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يتعين على الشركات الموازنة بين الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة من جهة، وتكاليف التوسع والتمويل ومخاطر فائض الطاقة الاستيعابية من جهة أخرى.



