حقق بنك "إتش إس بي سي هولدينغز" (HSBC Holdings) أرباحاً دون التوقعات، متأثراً بتكلفة مفاجئة مرتبطة بانهيار شركة "ماركت فاينانشال سولوشنز" (Market Financial Solutions) للإقراض العقاري في المملكة المتحدة، وتصاعد المخاطر الاقتصادية بفعل الصراع في الشرق الأوسط.
تراجعت الأرباح قبل الضريبة خلال الربع الأول إلى 9.4 مليار دولار، مقارنة بمتوسط تقديرات جمعها البنك عند 9.6 مليار دولار. ورغم ذلك، حدّ من وطأة النتائج أداء قوي في أنشطة إدارة الثروات ووحدة هونغ كونغ، إلى جانب رفع البنك توقعاته لصافي دخل الفوائد.
جنب البنك، ومقره لندن، مخصصات لخسائر ائتمانية متوقعة بقيمة 1.3 مليار دولار خلال الفترة، مدفوعة أساساً بتكلفة بلغت 400 مليون دولار مرتبطة بما وصفه البنك بأنه "انكشاف توريق ثانوي على راعٍ مالي في المملكة المتحدة مرتبط بعملية احتيال".
ويرتبط ذلك بانهيار شركة "ماركت فاينانشال سولوشنز" المتخصصة، بحسب شخص مطلع رفض نشر اسمه لسرية المعلومات. وقال آخرون إن الراعي المالي هو وحدة "أطلس إس بي" (Atlas SP) التابعة لشركة "أبولو غلوبال مانجمنت" (Apollo Global Management).
ورصد "إتش إس بي سي" أيضاً زيادة بقيمة 300 مليون دولار في المخصصات، في ظل تدهور التوقعات الاقتصادية العالمية عقب اندلاع الأعمال القتالية في الشرق الأوسط.
قال محللا "جيفريز" جوزيف ديكرسون وبريا راثود في مذكرة إن "صورة النتائج شابها قدر من التشويش فيما يتعلق بالإيرادات والتكاليف، لكن الصورة الأساسية تشير إلى تحسن طفيف في صافي دخل الفوائد للأنشطة المصرفية، مع استمرار قوة نشاط إدارة الثروات"، مع توصيتهما بالاحتفاظ بالسهم. وتراجعت أسهم "إتش إس بي سي" بما بلغ 6.3% في لندن.
حرب إيران تعيد رسم المخاطر
ورغم أن البنك لم ينشط في إيران منذ أكثر من عقد، فإن اتساع رقعة الصراع يهدد منطقة كان يعوّل عليها لتوسع قوي في أنشطة إدارة الثروات والخدمات المصرفية للشركات. وينضم بذلك إلى عدد من البنوك الأوروبية التي خصصت مجتمعة مئات الملايين من اليوروهات للتحوّط من تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي.
وتعكس هذه الزيادات في المخصصات تحوّلاً في ملامح المخاطر لدى البنوك العالمية، مع تهديد التوترات الجيوسياسية بإحداث اضطرابات في أسواق نمو رئيسية.
كما رفع "إتش إس بي سي" توقعاته لخسائر الائتمان لعام 2026 إلى نحو 45 نقطة أساس من متوسط إجمالي القروض، مقارنة مع تقدير سابق عند نحو 40 نقطة أساس.
تقلبات الأسواق تعيد تشكيل أرباح البنوك
تقلبت أسعار الأصول، من السندات إلى العملات والسلع، بشكل حاد هذا الفصل، ما انعكس بتأثيرات متباينة على أرباح البنوك. فقد تجاوز أداء متداولي الأسهم في "باركليز" (Barclays) التوقعات، بينما جاءت إيرادات الدخل الثابت والعملات دون المتوقع، في اتجاه مشابه لما سجله نظراؤهم في "غولدمان ساكس غروب" (Goldman Sachs Group).
في المقابل، حقق "جيه بي مورغان تشيس" (JP Morgan Chase) أعلى إيرادات تداول فصلية في تاريخه، مع تفوق كل من الأسهم وأنشطة الدخل الثابت والعملات والسلع على التقديرات.
وفي الأسبوع الماضي، سجل "ستاندرد تشارترد" (Standard Chartered) خسائر انخفاض قيمة ائتمانية بـ296 مليون دولار، منها 190 مليون دولار مرتبطة بما وصفه البنك الذي يركز على آسيا والشرق الأوسط، بأنها "إجراءات احترازية إدارية" مرتبطة بمنطقة الخليج.
اقرأ أيضا: بنك إنجلترا يثبت الفائدة عند 3.75% تماشيا مع التوقعات
"إتش إس بي سي" يواصل إعادة الهيكلة
تضغط حرب إيران على اقتصادات المنطقة وتربك سلاسل الإمداد العالمية. وبصفته أكبر بنك لتمويل التجارة في العالم وقناة مالية رئيسية تربط الشرق بالغرب، يتأثر بنك "إتش إس بي سي" بشدة بالاضطرابات الجيوسياسية الناتجة عن هذه الأعمال القتالية.
ويقود البنك منذ نحو 18 شهراً عملية إعادة هيكلة واسعة، منذ تولي جورج الحداري منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر 2024. وعمد المصرفي المولود في لبنان إلى إغلاق ودمج وبيع عدد من الأنشطة، في مسعى لتبسيط هيكل البنك وخفض التكاليف.
وفي هذا الإطار، أعلنت "أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب" (Oversea-Chinese Banking Corp) في وقت متأخر من يوم الاثنين أنها ستستحوذ على أصول الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات التابعة لـ"إتش إس بي سي" في إندونيسيا.
حظي مسار التحول في "إتش إس بي سي" بدعم المستثمرين، ليرتفع السهم إلى مستويات قياسية خلال العام. إلا أن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ضغط على السهم مؤقتاً، قبل أن يسترد معظم خسائره.

