الأحد, 1 نوفمبر 2026|20 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أشعل عرض مالي ضخم لاستقطاب مهندس ذكاء اصطناعي أسترالي مقارنة غير معتادة مع دخول كبار نجوم كرة القدم. فقد تحدثت صحيفة «أبولا» البرتغالية عن عقد بقيمة ملياري دولار على مدى 6 أعوام، سعى من خلاله مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، إلى استقطاب الباحث أندرو تولوك.

ويعادل المبلغ نحو 333 مليون دولار سنويًا، وهو متوسط حسابي يتجاوز دخل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي السنوي، كل على حدة.

غير أن الرقم يمثل تقديرًا نشرته الصحيفة البرتغالية، وليس راتبًا مؤكدًا حصل عليه تولوك. كما تختلف تقديرات الصحف الأمريكية بشأن قيمة العرض وشروطه.

مليارا دولار في مواجهة أجور النجوم

وضعت «أبولا»، في تقرير نشرته 31 أكتوبر 2026، المهندس الأسترالي في مقارنة مالية مباشرة مع رونالدو وميسي.

وقدرت الصحيفة قيمة العقد بنحو ملياري دولار، ما يعادل نحو 1.78 مليار يورو خلال 6 أعوام.

وبحسب هذه القيمة، يصل المتوسط السنوي إلى نحو 333 مليون دولار، أو 297 مليون يورو.

ويتجاوز هذا المتوسط دخل رونالدو السنوي المقدر بنحو 300 مليون دولار، ودخل ميسي البالغ 145 مليون دولار، وفق تقديرات «فوربس» لعام 2026.

لكن المقارنة مشروطة بتحقق كامل القيمة المتداولة للعرض. ولا تعني أن المهندس تقاضى المبلغ بالفعل.

رواية أمريكية تقدم رقمًا مختلفًا

نقلت وكالة «رويترز» عن صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «ميتا» قدمت لتولوك عرضًا قد تصل قيمته إلى 1.5 مليار دولار خلال 6 أعوام على الأقل.

ويرتبط بلوغ هذا المستوى بتحقيق مكافآت مرتفعة وأداء استثنائي لأسهم الشركة.

كما اعترضت «ميتا» على دقة التقديرات المتداولة بشأن قيمة العرض.

وأوضح موقع «أكسيوس» أن تولوك رفض العرض الأول، قبل أن ينضم لاحقًا إلى الشركة بحزمة تعويضات أقل، لم تُعلن قيمتها.

ويعني ذلك أن رقم الملياري دولار الذي نشرته «أبولا» لا يمكن اعتباره قيمة نهائية مثبتة للعقد.

11 عامًا صنعت خبيرًا مطلوبًا

يتمتع تولوك بخبرة واسعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التقنية المرتبطة بها.

فقد أمضى نحو 11 عامًا في «ميتا»، وأسهم في تطوير تقنيات مفتوحة المصدر، قبل انتقاله إلى «OpenAI» عام 2023.

وشارك هناك في العمل على تدريب نماذج متقدمة، ثم غادر للمساهمة في تأسيس شركة «Thinking Machines Lab» الناشئة.

وجاء تأسيس الشركة بمشاركة ميرا موراتي، المديرة التقنية السابقة لـ«OpenAI».

وساهمت هذه الخبرات في زيادة الطلب على خدمات الباحث الأسترالي، وسط منافسة متصاعدة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

عودة إلى «ميتا» لم تستمر عامًا

عاد تولوك إلى «ميتا» في أكتوبر 2025، ضمن جهود الشركة لتعزيز قدراتها في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

لكن التجربة الجديدة لم تستمر سوى نحو 11 شهرًا.

ففي سبتمبر 2026، كشف موقع «سيمافور» مغادرته الشركة، بعد عمله ضمن مختبرات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وجاء الرحيل بالتزامن مع إطلاق المساعد الذكي «Muse». وذكر الموقع، نقلًا عن مصدر مطلع، أن الباحث أرجأ مغادرته حتى إطلاق المشروع.

ولم تُعلن تفاصيل كاملة عن أسباب الاستقالة.

«أنثروبيك» تكسب سباق الاستقطاب

انتقل تولوك إلى شركة «أنثروبيك»، المطورة لعائلة نماذج «Claude»، لينضم إلى فريق الاستدلال والأداء.

ويعمل الفريق على تحسين كفاءة تشغيل النماذج وسرعة استجابتها، إلى جانب تطوير أدائها التقني.

وأكد تقرير نشرته «فوربس أستراليا» انتقال الباحث إلى الشركة، مستندًا إلى مصدر مطلع على عملية التوظيف.

وتعكس الخطوة احتدام المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي، التي تخصص استثمارات ضخمة لاستقطاب الخبرات المتخصصة.

صفقات بمئات الملايين لاستقطاب الباحثين

لا تقتصر العروض المالية الضخمة على تولوك.

فقد تحدثت «فوربس أستراليا» عن حزمة تعويضات للباحث ماثيو ديتكه تصل إلى 250 مليون دولار على مدى 4 أعوام.

ويعادل ذلك متوسطًا حسابيًا يبلغ 62.5 مليون دولار سنويًا، دون أن يعني بالضرورة حصوله على هذا المبلغ نقدًا كل عام.

وتعتمد هذه الحزم غالبًا على مزيج من الرواتب والمكافآت والأسهم، وقد ترتبط بشروط الأداء والاستمرار في العمل.

كما تتنافس الشركات على توفير الموارد الحاسوبية وفرق البحث والمشروعات القادرة على جذب الباحثين.

المال لا يضمن الاحتفاظ بالمواهب

تظهر تجربة تولوك أن ارتفاع قيمة عروض التوظيف لا يضمن استمرار الباحثين داخل الشركات.

فبعد أقل من عام على عودته إلى «ميتا»، اختار الانتقال إلى منافستها «أنثروبيك».

وتكشف هذه التحركات جانبًا من اقتصاد الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الخبرات البشرية النادرة عنصرًا رئيسيًا في المنافسة على تطوير النماذج المتقدمة.

ومع ارتفاع الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية، تتزايد أهمية استقطاب الباحثين القادرين على تحسين أداء الأنظمة وتقليل تكاليف تشغيلها.

وبذلك، لم تعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا محصورة في حجم الإنفاق، بل امتدت إلى قدرتها على جذب المواهب والاحتفاظ بها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية