السبت, 19 سبتمبر 2026|6 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

خلال أكثر من قرن، مر ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» في بريتوريا بسلسلة من التحولات الإنشائية والتجارية، نقلته من مدرج خرساني يتسع لألفي متفرج إلى منشأة دولية متعددة الاستخدامات، خضعت لتطوير بقيمة 99 مليون راند جنوب إفريقي قبل كأس العالم 2010، فيما بقي اسمه التاريخي حاضرًا رغم تعاقب الرعاة وحقوق التسمية التجارية، وفق بيانات «فيفا» والسجل الرسمي لـ«بلو بولز».

تتويج بطل قارتين ومحيط

ويستقبل الملعب اليوم مواجهة ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي والأهلي السعودي في كأس القارات للأندية 2026، التي تحسم بطل كأس إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، وفق الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«لوفتوس»، يمثل  نموذجًا لمنشأة رياضية تجاوز نشاطها بيع تذاكر المباريات، إذ تشمل قنواتها التجارية الرعاية، والضيافة والأجنحة، والإعلانات، والتذاكر الموسمية، وتأجير المنشأة، والحفلات والفعاليات، إلى جانب التراخيص والتجزئة، بحسب شركة «SAIL» التي تتولى تطوير الأنشطة التجارية للملعب.

مدرج بـ2000 مشجع

بحسب السجل التاريخي الرسمي لـ«بلو بولز»، بدأ استخدام موقع «لوفتوس» للأنشطة الرياضية في 1906، فيما أطلق عليه في 1914 اسم «Eastern Sports Grounds»، قبل إنشاء أول مدرج خرساني عام 1923 بطاقة استيعابية لم تتجاوز ألفي متفرج.

وفي 1932 حصل الملعب على اسمه الحالي «Loftus Versfeld»، تكريمًا لروبرت أوين لوفتوس فيرسفيلد، الذي يعد من رواد تأسيس وتنظيم الرياضة في بريتوريا.

وتوسعت المنشأة على مراحل لاحقة بإضافة مدرجات وتطوير بنيتها التحتية، لتنتقل من ملعب محلي محدود السعة إلى منشأة قادرة على استضافة بطولات دولية في كرة القدم والرجبي.

99 مليون راند للمونديال

جاء أحد أبرز الاستثمارات في الملعب استعدادًا لكأس العالم 2010، إذ تشير وثائق «فيفا» الخاصة بملاعب جنوب إفريقيا إلى تخصيص 99 مليون راند لتطوير «لوفتوس»، ضمن أعمال بدأت في سبتمبر 2007، فيما حددت سعته آنذاك بنحو 50 ألف متفرج.

واستضاف الملعب ست مباريات في مونديال جنوب إفريقيا 2010، بعدما سبق له احتضان مواجهات في كأس العالم للرجبي 1995 وكأس القارات 2009، ما عزز موقعه بوصفه إحدى المنشآت الرياضية التاريخية في بريتوريا القادرة على خدمة أكثر من لعبة وبطولة.

اسم صمد أمام الرعاة

ووفق السجل الرسمي لـ«بلو بولز»، لم يكن اسم «لوفتوس» بعيدًا عن اقتصاد حقوق التسمية، إذ تغير اسم الملعب في 1998 إلى «Minolta Loftus» بعد دخول «كونيكا مينولتا» راعيًا لحقوق التسمية، قبل أن يصبح في 2003 «Securicor Loftus» مع انتقال الحقوق إلى راعٍ جديد.

لكن التغييرات التجارية لم تُلغ الاسم التاريخي؛ ففي 2005 عاد رسميًا إلى «Loftus Versfeld» بعد دخول «فوداكوم» راعيًا رئيسيًا، ليستعيد الملعب الاسم الذي حمله منذ ثلاثينيات القرن الماضي رغم تعاقب الشراكات التجارية والرعاة.

إيرادات خارج يوم المباراة

بحسب «SAIL»، تعتمد استراتيجية «لوفتوس» التجارية على إبقاء المنشأة منتجة للإيرادات على مدار العام، وليس فقط في أيام المباريات، عبر تنويع الدخل بين الرعاية وحقوق الشراكات، والضيافة والأجنحة، والتذاكر الموسمية، والإعلانات الرقمية، وتأجير الملعب، والحفلات والفعاليات، إضافة إلى التراخيص والتجزئة.

وتقول الشركة إن هذه الشراكة أسهمت في تحويل «لوفتوس» إلى أصل تجاري يعمل طوال العام، مع توسيع استغلاله في الفعاليات غير المرتبطة بالرجبي وزيادة الإيرادات المتكررة من الرعاية والأجنحة والتذاكر الموسمية.

وبذلك يدخل الأهلي إلى ملعب لا تختصر قصته في مواجهة تمتد 90 دقيقة، بل في منشأة تجاوز عمرها القرن، أعيد الاستثمار فيها مرارًا، وتبدلت عليها الأسماء التجارية، فيما بقي «لوفتوس» الاسم الأكثر ثباتًا في تاريخها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية