كشف المصور البريطاني، شون بوتريل، التابع لوكالة "جيتي إيميجز" عن الكواليس غير المعلنة وراء التقاط الصورة الأيقونية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يحمل كأس العالم في مونديال قطر 2022، وهي اللقطة التي دخلت التاريخ بصفتها المنشور الأكثر إعجاباً وتفاعلاً في تاريخ منصة "إنستجرام" برصيد تجاوز 76.5 مليون إعجاب.
وفي مقابلة صحافية موسعة مع صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية تزامناً مع منافسات كأس العالم 2026، روى بوتريل (58 عاما) مفارقة مثيرة، مؤكدا أنه لا يملك حساباً شخصياً على منصة "إنستجرام" من الأساس، ولم يعلم بالصيت العالمي الجارف الذي حققته لقطته إلا بعد مرور عدة أيام على نهاية البطولة، عندما تلقى رسالة نصية عند هبوط طائرته تُخبره بأن صورته أصبحت "شديدة الرواج".
واستحضر بوتريل اللحظات التاريخية التي شهدها استاد لوسيل، قائلاً: "يوجد نحو 200 مصور في نهائي كأس العالم، وفرص وجودك في المكان الصحيح تماما تكاد تكون ضئيلة جداً".
أضاف "فجأة، ظهر ميسي أمامي على بعد مترين فقط محمولا على الأعناق، وعندما رأيت ابتسامته علمت فوراً أنني أمام شيء استثنائي، فميسي ليس من اللاعبين الذين يبتسمون كثيراً على أرض الملعب".
وأوضح أن التخطيط المسبق لوكالات التصوير يمنح خطة تقريبية، لكن اقتناص اللقطة في النهاية يظل رهيناً بالحظ والوجود في الزمان والمكان المناسبين بدقة.
وتأتي هذه اللقطة لتستكمل إرثاً فوتوغرافياً بدأه بوتريل قبل 40 عاماً، وتحديداً في مونديال المكسيك 1986 عندما زار استاد "أزتيكا" الشهير وهو في سن الـ18 من عمره.
وعقد المصور مقارنة بين المصاعب التقنية الماضية والرفاهية الرقمية الحالية، مشيراً إلى أن التصوير في التسعينيات ومونديال أمريكا 1994 كان يقع تحت ضغط رهيب، بسبب محدودية بكرات الأفلام (الفيلم)، حيث كان يتوجب على المصور التفكير الطويل والانتظار اللامتناهي قبل الضغط على الزر خشية نفاد الإطارات، بينما تتيح التقنيات الحالية إرسال آلاف الصور رقمياً وفورياً إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
ويتولى بوتريل في النسخة الحالية من كأس العالم 2026 مهمة قيادة وإدارة فريق ضخم يضم 200 مصور تابعين لوكالة "جيتي إيميجز" منتشرين عبر ملاعب أمريكا الشمالية.
ورغم مسؤولياته الإدارية ووجوده في نيويورك ونيوجيرسي، حرص بوتريل على السفر خصيصاً إلى مكسيكو سيتي الشهر الماضي لتغطية المباراة الافتتاحية للمكسيك في استاد "أزتيكا"، ليعود مجدداً إلى الملعب الذي شهد ولادة شغفه.
واختتم بوتريل حديثه بأنه رغم الطفرة التكنولوجية الهائلة وشبكات التواصل الاجتماعي، تظل الصورة الفوتوغرافية الثابتة هي الوسيلة الأقوى والأبقى لتخليد المشاعر الإنسانية الحية وتوثيق التاريخ الرياضي بدقة لا يمكن لأي وسيط بصري آخر مجاراتها.



