الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تواجه إمبراطورية مانشستر سيتي الإنجليزي، التي جمعت بين الاستثمارات الضخمة والبطولات الكروية، اختبارًا ماليًا وقانونيًا غير مسبوق، بعدما أثبتت لجنة مستقلة مخالفات تضمنت تضخيم الإيرادات وخفض المصروفات المسجلة بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني خلال 9 مواسم، حصد فيها النادي 7 بطولات محلية كبرى، وفق تحقيق نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

وتضع القضية النموذج الاستثماري للنادي تحت المجهر، بعدما تحول منذ الاستحواذ عليه 2008 إلى أحد أبرز المشاريع الرياضية عالميًا. كما امتدت تداعياتها إلى العلاقات الاستثمارية بين بريطانيا والإمارات، وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل الحوكمة المالية في كرة القدم الإنجليزية.

7 بطولات خلال فترة المخالفات

حصد مانشستر سيتي 7 بطولات محلية كبرى خلال المواسم التسعة التي شملتها المخالفات، الممتدة من موسم 2009-2010 حتى نهاية موسم 2017-2018.

وتوزعت البطولات بين 3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز في مواسم 2011-2012 و2013-2014 و2017-2018، وكأس الاتحاد الإنجليزي 2011، إضافة إلى 3 ألقاب لكأس رابطة الأندية الإنجليزية أعوام 2014 و2016 و2018.

وبحسب السجل الرسمي للنادي، بلغت حصيلته منذ الاستحواذ  2008 نحو 22 بطولة كبرى حتى أكتوبر 2026، دون احتساب الدرع الخيرية. وتشمل 8 ألقاب للدوري الإنجليزي، و4 لكأس الاتحاد، و7 لكأس الرابطة، إلى جانب لقب واحد لكل من دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

وتبرز أهمية المقارنة في أن البطولات الـ7 تحققت خلال المواسم محل المخالفات، فيما جاءت بقية النجاحات في مراحل لاحقة. ولا يعني ثبوت المخالفات تلقائيًا إلغاء النتائج الرياضية أو سحب الألقاب.

أكثر من 900 مليون إسترليني

خلصت لجنة مستقلة، وفق بيان الدوري الإنجليزي الصادر في 29 سبتمبر الماضي، إلى ارتكاب مانشستر سيتي مخالفات جسيمة لقواعد الرقابة المالية.

وشملت المخالفات تضخيم الإيرادات التجارية، وعدم الإفصاح بدقة عن بعض المصروفات، واستخدام ترتيبات رعاية لم تعكس حقيقة مصادر التمويل. كما تضمنت تقديم بيانات مالية غير دقيقة، وعدم التعاون الكامل مع التحقيقات.

وبحسب «فاينانشيال تايمز»، تجاوزت القيمة الإجمالية للتضخيم في الإيرادات وخفض المصروفات المسجلة 900 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة محل التحقيق. ولا يمثل هذا المبلغ غرامة مفروضة على النادي، وإنما قيمة التحريفات المالية التي خلصت إليها اللجنة.

وكشفت نتائج التحقيق عن ترتيبات تمويل عبر جهات راعية، تحملت بموجبها مجموعة أبوظبي المتحدة المالكة للنادي جزءًا من المدفوعات التي سجلت بوصفها إيرادات تجارية.

وتثير النتائج تساؤلات بشأن استقلال إيرادات الرعاية عن مساهمات الملاك، وقدرة الجهات التنظيمية على التحقق من مصادر الأموال المتدفقة إلى الأندية.

500

استثمارات تتجاوز كرة القدم

بدأ التحول الاقتصادي لمانشستر سيتي 2008، بعد استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة عليه. ومنذ ذلك الحين، توسع المشروع ليصبح جزءًا من شبكة استثمارات كروية دولية، مع تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الحضور التجاري.

وامتد النشاط الاستثماري المرتبط بالنادي إلى مشاريع عقارية وتجارية في مدينة مانشستر، شملت تطوير مرافق سكنية ومكاتب ومنشآت ترفيهية، وفق «فاينانشيال تايمز».

كما تناول التحقيق ارتباط المشروع بعلاقات اقتصادية أوسع بين بريطانيا والإمارات. وأصبحت القضية اختبارًا يتجاوز إدارة النادي، ليمس الجدل بشأن الاستثمارات الأجنبية والحوكمة والرقابة المالية في كرة القدم الإنجليزية.

الاستئناف يؤجل حسم العقوبات

لم تصدر عقوبات نهائية بحق مانشستر سيتي حتى الآن، رغم ثبوت مخالفات جسيمة للقواعد المالية بقرار اللجنة المستقلة. وقدم النادي استئنافًا في 2 أكتوبر الجاري، اعتراضًا على النتائج.

وأكد مانشستر سيتي أن القرار يتضمن أخطاء جوهرية في القانون والوقائع، مشددًا على براءته وامتلاكه أدلة تدعم موقفه، بحسب وكالة «أسوشيتد برس».

وتشمل العقوبات المحتملة الغرامات المالية وخصم النقاط، وصولًا إلى الاستبعاد من الدوري الإنجليزي. غير أن تحديد العقوبة يبقى مرهونًا باستكمال الإجراءات القانونية، فيما ستنظر هيئة استئناف مستقلة من 3 أعضاء في اعتراض النادي.

كذلك لا تعني نتائج اللجنة سحب البطولات السابقة تلقائيًا، إذ يتطلب اتخاذ أي إجراء من هذا النوع قرارًا تنظيميًا منفصلًا.

مستقبل الإمبراطورية تحت الاختبار

تفتح القضية نقاشًا أوسع بشأن تمويل الأندية، وشفافية عقود الرعاية، ومدى استقلال الإيرادات التجارية عن مساهمات الملاك. كما تثير تساؤلات بشأن قدرة الجهات التنظيمية على فرض قواعد الاستدامة المالية على المشاريع الرياضية الكبرى.

وفي المقابل، يحتفظ مانشستر سيتي بمكانته ضمن أبرز الأندية الأوروبية، بعدما نجح في تحويل الاستثمارات إلى بطولات وحضور تجاري دولي.

وبين قوة المشروع الاستثماري وضغوط المساءلة المالية، يبقى مستقبل النادي مرتبطًا بنتائج الاستئناف والعقوبات المحتملة، ومدى تأثيرها في قدرته على مواصلة النمو الرياضي والاقتصادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية