تتجه كرة القدم الأوروبية إلى مرحلة مالية جديدة مع بدء تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف المحدثة في الدوري الإنجليزي اعتباراً من موسم 2026-2027، في خطوة يُتوقع أن تعيد تشكيل سوق الانتقالات وتفرض ضغوطاً متزايدة على الدوريات المنافسة، خصوصا الدوري الإسباني، وفقا لموقع palco23.
تشديد قواعد الإنفاق
وافقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز "البريميرليج"، نهاية نوفمبر الماضي، على تطبيق قاعدة تكلفة الفريق (SCR) وقاعدة الاستدامة قصيرة وطويلة الأجل (SSR)، بعد سنوات من الانتقادات المرتبطة بمرونة اللوائح السابقة التي سمحت لبعض الأندية بتجاوز الحدود المالية المقررة.
وتنص قاعدة تكلفة الفريق على السماح للأندية العشرين المشاركة في البطولة بتسجيل خسائر تصل إلى 105 ملايين جنيه إسترليني خلال ثلاثة مواسم، بما يعادل 35 مليون جنيه سنوياً.
أما قاعدة الاستدامة الجديدة، فتفرض سقفاً للإنفاق يمنع الأندية من تخصيص أكثر من 85% من صافي الإيرادات، إضافة إلى أرباح بيع اللاعبين، للرواتب وعمولات الوكلاء.
وخلال موسم 2024-2025، تجاوزت قيمة هذين البندين 9.2 مليار يورو، ما يعني أن سقف الإنفاق الإجمالي المسموح به سيبلغ نحو 7.82 مليار يورو.
تضخم أسعار اللاعبين
ترحب "لا ليجا" بتطبيق قواعد مالية أكثر صرامة في إنجلترا، باعتبارها خطوة نحو توحيد المعايير التنظيمية بين البطولات الأوروبية، لكنها تحذر في الوقت ذاته من تداعيات محتملة على سوق الانتقالات.
خافيير جوميز، المدير العام للرابطة، قال "إن الأندية الإنجليزية ستتجه إلى رفع أسعار اللاعبين للامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف"، مضيفاً أن النظام الجديد «سيؤثر في بقية الدوريات الأوروبية».
وتشير التقديرات إلى أن صفقات كبرى شهدتها السوق خلال السنوات الماضية، مثل انتقال فيليب كوتينيو من ليفربول إلى برشلونة مقابل 135 مليون يورو، وانتقال إيدن هازارد إلى ريال مدريد مقابل 120.8 مليون يورو، قد تبدو أقل حجماً مقارنة بالمستويات المتوقعة مستقبلاً.
هيمنة إنجليزية على السوق
يعزز الدوري الإنجليزي الممتاز موقعه باعتباره القوة الأكبر في سوق الانتقالات العالمية، إذ بلغت قيمة تعاقدات أنديته خلال موسم 2025-2026 نحو 4 مليارات يورو، وفقا لبيانات ترانسفير ماركت.
ويتجاوز هذا الرقم بفارق واسع قيمة صفقات Serie A التي بلغت 1.45 مليار يورو، وكذلك الدوري الألماني الذي سجل تعاقدات بقيمة 964 مليون يورو.
تعديلات إسبانية موازية
في المقابل، تواصل رابطة الدوري الإسباني تشديد ضوابطها المالية، بعدما أقرت نهاية العام الماضي 13 تعديلاً تنظيمياً ضمن نظام «اللعب المالي النظيف».
وشملت التعديلات قواعد تسجيل اللاعبين، وزيادات رأس المال، وأكاديميات الشباب، ورواتب اللاعبين، إلى جانب تحديث مواد تنظيمية عدة دخل بعضها حيز التنفيذ منذ نوفمبر الماضي، فيما يبدأ تطبيق بقية التعديلات اعتباراً من فبراير 2026.
كما خفضت الرابطة هامش الخطأ المسموح به في احتساب الحد الأقصى لتكلفة اللاعب من 10% إلى 6% في دوري الدرجة الأولى، مع الإبقاء على نسبة 10% أو سقف 500 ألف يورو في الدرجة الثانية.
ضغوط على الدوريات الأوروبية
تعكس التحركات الأخيرة اتجاهاً أوروبياً متسارعاً نحو تشديد الانضباط المالي، غير أن القيود الجديدة في إنجلترا قد تدفع الأندية إلى إعادة هيكلة إنفاقها عبر رفع قيم بيع اللاعبين، ما يهدد بموجة جديدة من تضخم أسعار الانتقالات تمتد آثارها إلى مختلف البطولات الأوروبية.





