الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

حوّل نادي القادسية السعودي استثماره في اللاعبين الصاعدين إلى مكاسب مالية مباشرة تقارب 79 مليون ريال (21 مليون دولار) من فروقات البيع والشراء، في نموذج يعكس توجهاً متنامياً داخل النادي نحو استقطاب المواهب، وتطويرها ورفع قيمتها السوقية، قبل إعادة بيعها بعوائد أعلى، وفقا لمصادر تحدثت لـ"الاقتصادية".

وبحسب المصادر، تقدر صفقة انتقال اللاعب الغاني جيري أفري من القادسية إلى جينك البلجيكي نحو 6 ملايين يورو، بعدما تم استقطابه مقابل 800 ألف يورو، قبل أن يعمل على تطويره ومنحه تجارب احترافية عبر الإعارات.

وسبق للنادي تطبيق النموذج نفسه على نطاق مالي أكبر مع الأرجنتيني إيكي فيرنانديز، الذي استقطبه مقابل 20 مليون دولار، قبل انتقاله إلى باير ليفركوزن مقابل 35 مليون دولار، مع احتفاظ القادسية بنسبة 15% من قيمة إعادة بيعه مستقبلاً.

استثمار ينمو بأكثر من 7 أضعاف

القادسية المملوك لشركة أرامكو، بدأ الاستثمار في أفري عندما استقطبه النادي في سن مبكرة مقابل نحو 800 ألف يورو، ضمن توجه يقوم على البحث عن مواهب شابة تمتلك فرصاً للنمو الرياضي والسوقي.

وعمل القادسية على تطوير اللاعب ومنحه تجارب احترافية عبر الإعارات، قبل انتقاله إلى جينك مقابل نحو 6 ملايين يورو.

وبذلك، ارتفعت قيمة الاستثمار في أفري إلى نحو 7.5 مرة مقارنة بسعر استقطابه، فيما بلغ الفارق بين قيمتي الشراء والبيع نحو 5.2 مليون يورو.

وتعكس الصفقة آلية استثمار تتجاوز الاستفادة الفنية المباشرة من اللاعب، إذ يصبح اللاعب أصلاً رياضياً يمكن تطويره ورفع قيمته، ثم التخارج منه عندما تتوافر فرصة تحقق عائداً مناسباً.

فيرنانديز يضيف 15 مليون دولار

تجربة أفري ليست الأولى للقادسية، إذ سبق للنادي تحقيق مكاسب أكبر من استثماره في إيكي فيرنانديز.

استقطب النادي اللاعب مقابل نحو 20 مليون دولار، قبل أن يبيعه إلى باير ليفركوزن مقابل 35 مليون دولار، محققاً فارقاً يبلغ نحو 15 مليون دولار بين قيمتي الشراء والبيع.

ولم يتخل القادسية بالكامل عن فرص الاستفادة من نمو قيمة اللاعب مستقبلاً، إذ احتفظ بنسبة 15% من قيمة إعادة بيعه.

ويمنح هذا البند النادي فرصة لتحقيق تدفقات مالية إضافية في حال انتقال فيرنانديز مستقبلاً إلى نادٍ آخر، بما يسمح للقادسية بالمشاركة في الارتفاع المحتمل لقيمته حتى بعد مغادرته.

79 مليون ريال من صفقتين

بحساب فروقات أسعار الاستقطاب والبيع، تصل المكاسب المباشرة التي حققها القادسية من أفري وفيرنانديز إلى نحو 21 مليون دولار، ما يعادل قرابة 79 مليون ريال.

ولا تمثل هذه القيمة أرباحاً صافية بالمعنى المحاسبي، إذ لا تتضمن الرواتب والعمولات وتكاليف التطوير وغيرها من المصروفات المرتبطة باللاعبين، وإنما تعكس الزيادة في قيمة الأصلين بين مرحلتي الاستقطاب والتخارج.

كما لا يشمل الرقم أي عائد قد يحصل عليه القادسية مستقبلاً من نسبة إعادة بيع فيرنانديز، ما قد يرفع إجمالي العائد على الاستثمار في الصفقتين.

قرار يفتح سوق المواهب

يتزامن توجه القادسية مع تحول تنظيمي في كرة القدم السعودية منح الأندية مساحة أكبر للاستثمار في اللاعبين الأجانب الشباب.

وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة الدوري السعودي للمحترفين قد أعلنا تعديل قوائم أندية دوري روشن اعتباراً من موسم 2024-2025، بما يسمح لكل نادٍ بتسجيل 10 لاعبين غير سعوديين.

وخصص القرار 8 مقاعد للاعبين غير السعوديين من دون اشتراط عمر محدد، إلى جانب مقعدين للاعبين من مواليد 2003 فما فوق، بهدف معلن يتمثل في «تعزيز الجانب الاستثماري في المواهب لدى الأندية».

وأتاح هذا التغيير للأندية بناء مسار استثماري موازٍ للتعاقد مع النجوم الجاهزين، يقوم على استقطاب لاعبين أصغر سناً يمكن تطويرهم ورفع قيمتهم السوقية، ثم الاستفادة منهم رياضياً أو إعادة بيعهم.

من الإنفاق إلى توليد الإيرادات

تقدم صفقتا أفري وفيرنانديز نموذجاً للإستراتيجية التي بدأ القادسية في ترسيخها عملياً: استقطاب المواهب، وتطويرها، ورفع قيمتها، ثم إعادة تدوير الاستثمار بعوائد أكبر.

وتحول هذه المعادلة سوق الانتقالات من بند للإنفاق فقط إلى أداة محتملة لتوليد الإيرادات، خصوصاً عندما يحتفظ النادي بنسب من عمليات البيع المستقبلية.

وبينما ارتبطت طفرة الدوري السعودي خلال السنوات الأخيرة بإنفاق مليارات الريالات لاستقطاب نجوم عالميين، يكشف نموذج القادسية عن مسار موازٍ يركز على بناء قيمة اللاعبين، وليس شراءها فقط.

ومع تكرار هذه الدورة على عدد أكبر من المواهب، يمكن أن تصبح عمليات التخارج مصدراً متجدداً للإيرادات، يتيح إعادة ضخ العوائد في صفقات جديدة، ويحول الاستثمار في اللاعبين الشباب إلى جزء من نموذج الأعمال داخل النادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية