الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

يستعد المنتخب الإسباني لكرة القدم لخوض المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026 أمام نظيره الأرجنتيني، الأحد المقبل على ملعب "ميتلايف ستاديوم" في نيوجيرسي، مرتدياً زيه الأساسي التقليدي (القميص الأحمر والسراويل الزرقاء)، وذلك بموجب الحتمية التنظيمية التي منحت إسبانيا صفة "صاحب الأرض" في المباراة النهائية.

ويسدل الستار رسمياً في هذا المحفل العالمي على رحلة القميص الاحتياطي الأبيض، الذي تحول على مدار الأسابيع الماضية من مجرد زي رياضي بديل إلى "ظاهرة سوسيولوجية وتجارية" غير مسبوقة، وأصبح القميص الأكثر مبيعاً وإثارة للجدل في تاريخ المشاركات الإسبانية في المونديال.

ويغادر القميص الأبيض المونديال بسجل مثالي وخالٍ من الهزائم كتميمة حظ، حقيقية لكتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي، فمنذ تدشينه في 27 مارس الماضي خلال مباراة ودية انتهت بالفوز على صربيا (3/0)، رافق هذا الزي "لاروخا" في 3 مواجهات حاسمة أخرى بالمونديال، أسفرت جميعها عن إقصاء منافسين من العيار الثقيل وهم: أوروغواي، والبرتغال، وفرنسا في الدور نصف النهائي.

وأحدث التصميم الجديد حالة من الهوس الشرائي اجتاحت الأسواق الإسبانية والعالمية؛ إذ أعلنت منصات البيع الرقمية لشركة "أديداس" والمتاجر الكبرى مثل "إل كورتي إنغليس" عن نفاد المخزون بالكامل، رغم أن سعر القميص بلغ 100 يورو. وتلونت الساحات العامة ومناطق المشجعين الشهيرة في إسبانيا، ولا سيما "ساحة كولون" في مدريد، باللون الأبيض بدلاً من الأحمر التقليدي في مشهد تاريخي نادر.

وامتدت هذه الحمى إلى منصات إعادة البيع والموقع الشهير "والابوب" ، حيث قفزت معدلات البحث عن القميص بنسبة 195%، كما سجلت قمصان اللاعبين أرقاماً قياسية، وجاء في مقدمتها قميص الحارس أوناي سيمون بزيادة بحث بلغت 600%، يليه ميكل ميرينو بنسبة 400%، وفيران توريس بنسبة 212%. وفي المقابل، نشطت شبكات التزوير لمواجهة الطلب العالي، مما دفع السلطات الأمنية الإسبانية للتدخل ومصادرة أكثر من 66 ألف قميص مقلد في الأيام الأخيرة.

وأوضحت بيبا بوينو، المديرة التنفيذية لجمعية مصممي الأزياء في إسبانيا لوكالة الأنباء الإسبانية، أن النجاح الطاغي للقميص يعود لكونه تجاوز حدود الملاعب ليصبح قطعة مواكبة لموضة الشارع العصرية . وقالت بوينو: "اللون الأبيض يلطف التصميم ويسهل تنسيقه يومياً، مما سمح باستخدام القميص في مجالات أوسع بكثير من مجرد الرياضة".

وكان الاتحاد الإسباني لكرة القدم قد كشف في وقت سابق أن التصميم مستوحى مباشرة من التراث الأدبي العريق للبلاد؛ حيث يحاكي اللون "الأبيض العاجي" صفحات المخطوطات والكتب الكلاسيكية القديمة، مطعماً بنقوش غرافيكية ناعمة مستلهمة من الرسوم التاريخية، بالإضافة إلى استعادة شعار "التريفويل" (البرسيم الثلاثي) الكلاسيكي لشركة أديداس، مما أضفى عليه طابعاً ريترو جاذباً لهواة المقتنيات الثمينة.

ورغم الهوس العارم بالقميص الأبيض، تعود إسبانيا يوم الأحد إلى "الرداء الأحمر" الذي صنع أمجادها الكروية السابقة، بحثاً عن نجمة مونديالية جديدة تكتب بها فصلاً آخر من فصول المجد الرياضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية