الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ملف بيع حصة من نشاطه التجاري المرتبط بكأس العالم وبقية بطولاته إلى الواجهة، بعدما أعلن أن مراجعة مشروع «FIFA Forward Enterprise» المسحوب ستُعرض على مجلس الاتحاد، بحسب «رويترز».

وكان المشروع يقضي بإنشاء شركة تجارية منفصلة تجمع الأنشطة المدرة للدخل في «فيفا»، بما يشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والترخيص وتشغيل البطولات، مع بيع حصة تصل إلى 20% منها لمستثمرين خارجيين، في كيان قدرت قيمته بنحو 20 مليار دولار.

«فيفا»، يستهدف من خلال الصفقة جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار مقابل بيع الحصة، مع الاحتفاظ بالأغلبية والسيطرة على القرارات المتعلقة بالمسابقات.

20 مليار دولار قيمة الكيان

تستند الخطة إلى تقدير من «جيه بي مورجان» لقيمة المشروع التجاري الجديد عند نحو 20 مليار دولار، فيما كان البنك يعمل مع «فيفا» على استقطاب مستثمرين خارجيين وتمويل الصفقة.

ويجمع الكيان المقترح أبرز مصادر دخل الاتحاد تحت مظلة تجارية واحدة، تشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والتراخيص إلى جانب العمليات المرتبطة بتنظيم البطولات، وعلى رأسها كأس العالم.

وكانت الخطة ستمنح الاتحادات الوطنية الأعضاء فرصة الحصول على تمويل إضافي، إذ تضمنت تصورًا يسمح برفع المخصصات المالية لكل اتحاد خلال دورة 2027-2030، مقابل المشاركة في المشروع.

اعتراضات توقف الصفقة

لكن المشروع واجه اعتراضات واسعة فور الكشف عنه، بعدما قالت اتحادات قارية ووطنية إنها لم تُستشر بصورة كافية قبل طرح الخطة.

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» من أبرز المعترضين، فيما تركزت الانتقادات على آلية اتخاذ القرار ومستوى الشفافية، وليس فقط على الجوانب المالية للصفقة.

وأعلن «فيفا» لاحقًا سحب المشروع، فيما اعتذر رئيسه جياني إنفانتينو للاتحادات الأعضاء عن أخطاء صاحبت طريقة طرحه.

المراجعة تعود إلى مجلس «فيفا»

عاد الملف مجددًا بعد انتقادات وجهها رئيس الاتحاد الدنماركي لكرة القدم يسبر مولر، الذي قال إن أسئلة وصفها بالجوهرية بشأن المشروع لم تحصل على إجابات خلال اجتماع للجنة القانونية.

«فيفا»، رد بأن لجانه الدائمة تقدم المشورة والمساعدة إلى مجلس الاتحاد وفق النظام الأساسي ولوائح الحوكمة، مؤكدًا أن مراجعة المشروع المسحوب ستُعرض على المجلس.

ويتكون مجلس «فيفا» من 37 عضوًا، بينهم الرئيس و8 نواب و28 عضوًا منتخبًا من الاتحادات الوطنية.

خلاف يتحول إلى أزمة حوكمة

لم تبق تداعيات الخطة في نطاق الاقتصاد الرياضي فقط، بل امتدت إلى هيكل القيادة داخل «فيفا»، مع تصاعد مطالب من اتحادات أوروبية بإجراء تغييرات في طريقة اتخاذ القرارات الكبرى.

كما طالبت نقابة اللاعبين المحترفين في أوروبا «FIFPRO Europe» هذا الأسبوع بإصلاح هياكل اتخاذ القرار في «فيفا»، معتبرة أن المشروع كان سيحوّل أهم بطولات كرة القدم إلى أصول قابلة للاستثمار من رأس المال الخاص دون مشاركة كافية من أصحاب المصلحة.

وأشارت دراسة أعدتها النقابة مع «Football Benchmark» إلى أن الأندية الأوروبية قدمت لاعبين بقيمة تقارب 16.9 مليار يورو إلى كأس العالم 2026، بما يمثل 94% من القيمة السوقية الإجمالية للاعبين المشاركين.

المونديال في قلب النموذج التجاري

تأتي أهمية المشروع من مكانة كأس العالم بوصفها الأصل التجاري الأكبر لدى «فيفا»، إذ يعتمد الاتحاد على حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة المرتبطة بالبطولة كمصادر رئيسية للإيرادات.

ويمثل دخول مستثمرين خارجيين تحولًا في النموذج التجاري، إذ لا يقتصر على بيع حقوق البث أو الرعاية لفترات محددة، بل يمنح رأس المال الخاص حصة ملكية في الكيان الذي يدير تلك الأنشطة.

ورغم سحب الخطة، فإن قرار «فيفا» إعادة مراجعتها وعرضها على مجلسه يبقي الباب مفتوحًا أمام إحياء المشروع بصيغة مختلفة، أو إعادة صياغة شروطه بما يخفف اعتراضات الاتحادات القارية والوطنية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية