الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

رغم خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، فإن مشاركته لم تقتصر على الحصيلة الرياضية، بل أسفرت عن عوائد مالية وتسويقية، ومكاسب في القيمة السوقية للاعبين، وتحسن في التصنيف الدولي، لتشكل محطة مهمة في مسار الإعداد لاستضافة كأس العالم 2034.

وضمن الاتحاد السعودي لكرة القدم 12.5 مليون دولار من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بواقع 10 ملايين دولار مكافأة التأهل إلى النهائيات و2.5 مليون دولار مخصصة للإعداد، ضمن برنامج توزيع العوائد المالية للبطولة، الذي شهد زيادة مع توسع كأس العالم إلى 48 منتخباً.

في المقابل، حرم الخروج من دور المجموعات الأخضر السعودي من التأهل إلى دور الـ32، وبالتالي فقدان فرصة الحصول على 15 مليون دولار، إلى جانب مكافآت أكبر كانت ستزداد مع التقدم في الأدوار الإقصائية.

عوائد مالية

ورغم أن الجوائز المالية تمثل أحد أبرز مكاسب المشاركة، فإن المستشار الإستراتيجي الرياضي الدولي الدكتور محمد فضل الله يرى أن العائد المباشر من توزيع جوائز “فيفا” يظل محدوداً مقارنة بحجم الاستثمارات السعودية في كرة القدم، لكنه يمثل جزءاً من منظومة عوائد أوسع تحققها المشاركات الدولية.

وأضاف أن القيمة الحقيقية للمشاركة تكمن في قدرتها على توليد مكاسب اقتصادية واستثمارية تتجاوز حدود النتائج داخل الملعب.

مكاسب اقتصادية

فضل الله، أوضح أن المشاركة وفرت ظهوراً إعلامياً واسعاً للرعاة السعوديين أمام جمهور عالمي، ما عزز القيمة السوقية للعلامات التجارية دون الحاجة إلى إنفاق تسويقي إضافي يوازي هذا الانتشار.

وأضاف أن سفر الجماهير والوفود السعودية إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أسهم في تنشيط أعمال شركات الطيران والسياحة السعودية المرتبطة بتنظيم الرحلات، فيما عزز وجود لاعبين من الدوري السعودي في أكبر حدث كروي عالمي جاذبية المسابقة أمام المستثمرين واللاعبين الأجانب، بما يرفع ما وصفه بـ”القيمة الناعمة” للدوري السعودي.

قيمة سوقية

ورغم انتهاء مشاركة المنتخب عند دور المجموعات، ارتفعت قيمته السوقية إلى 40.68 مليون يورو وفق بيانات "ترانسفير ماركت"، في مؤشر يعكس تحسن تقييم عدد من اللاعبين بعد الظهور في البطولة، ويعزز من قيمتهم في سوق الانتقالات، ويرفع قيمة الأصول الرياضية للأندية السعودية.

تصنيف أفضل

ولن تقتصر المكاسب على الجانب التسويقي، إذ قد تنعكس المشاركة على التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما تقدم المنتخب السعودي في أحدث تصنيف، حيث احتل المركز 61 عالميا، فيما حدد “فيفا” موعد التحديث التالي في 20 يوليو 2026.

طريق 2034

وتكتسب مشاركة السعودية في مونديال 2026 أهمية تتجاوز نتائج البطولة، باعتبارها إحدى المحطات الرئيسية قبل استضافة المملكة كأس العالم 2034، سواء على مستوى إعداد المنتخب أو اكتساب الخبرات التنظيمية والإدارية.

ويرى فضل الله أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الخبرات التشغيلية واللوجستية المكتسبة من البطولة، مثل إدارة الوفود، والتنسيق مع “فيفا”، وتنظيم العمليات، إلى إجراءات عمل معيارية (SOPs)، لتكون مرجعاً عملياً في التخطيط لاستضافة مونديال 2034.

كما دعا إلى استثمار الظهور الإعلامي الذي حققته السعودية خلال البطولة عبر إبرام شراكات إستراتيجية طويلة الأجل مع رعاة عالميين حتى عام 2034، بدلاً من الاكتفاء بالأثر الإعلامي المؤقت.

استثمار مستدام

فضل الله، أشار إلى أهمية تحويل لاعبي المنتخب إلى أصول تسويقية طويلة الأجل من خلال برامج حقوق الصورة والتسويق الفردي، بما يعزز قيمتهم التجارية خلال السنوات المقبلة.

كما دعا إلى بناء قاعدة بيانات للجماهير السعودية والعربية التي تابعت أو سافرت لحضور مونديال 2026، لاستثمارها في حملات بيع التذاكر والضيافة الخاصة بكأس العالم 2034.

وأضاف أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي نشأت مع “فيفا” أو الدول المستضيفة خلال مونديال 2026 يمكن أن تشكل مرجعاً تفاوضياً مهماً عند إعداد اتفاقية استضافة مونديال 2034، خصوصاً في ملفات حقوق البث، والضرائب، والتصاريح الأمنية، بما يوفر وقتاً وتكاليف استشارية خلال مرحلة الإعداد.

وتأتي هذه الحصيلة في وقت يدخل فيه الاتحاد السعودي لكرة القدم مرحلة إدارية جديدة، عقب إعلان رئيسه محمد المسحل استقالته، لتنتقل مسؤولية البناء على مكاسب مونديال 2026 إلى الإدارة المقبلة استعداداً لاستضافة كأس العالم 2034.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية