قال المهندس عبدالمجيد العميم، رئيس نادي الفيصلي: إن هبوط النادي إلى دوري الدرجة الأولى لم يُنظر إليه كأزمة، بل كمرحلة لإعادة التقييم وترتيب الأولويات المالية والإدارية، ما ساعد على الحفاظ على الاستقرار وتحقيق العودة إلى دوري روشن السعودي.
وأوضح خلال حوار لـ«الاقتصادية» أن الإدارة اعتمدت على الانضباط المالي، وتقليص المصروفات، والاستثمار في المواهب الشابة، مع استمرار دعم الرعاة وثقتهم بمؤسسية النادي.
وكشف أن تكلفة الفريق الأول في موسم الصعود بلغت نحو 17 مليون ريال، مؤكداً أن الفيصلي يمتلك المقومات الإدارية والمالية التي تؤهله لمرحلة الخصخصة مستقبلًا.
كم بلغت فاتورة صعود فريق الفيصلي لكرة القدم إلى دوري روشن السعودي؟
الفيصلي، اعتمد مبلغ 15.5 مليون ريال للفريق الأول خلال فترة الانتقالات الصيفية، إلا أنه اضطر في الفترة الشتوية إلى التعاقد مع لاعب أجنبي كبديل عن المحترف ابراهيما نداي الذي تعرض لإصابة منعته من إكمال الموسم، ولاعب سعودي آخر كبديل عن اللاعب جابر عيسى، إضافة إلى لاعبين تحت 21 سنة بتكلفة تقريبية بلغت 1.7 مليون ريال.
ما يعني أن تكلفة الفيصلي خلال موسم الصعود بحدود 17 مليون ريال تشمل عقود اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية.
بعد الهبوط إلى الدرجة الأولى .. كيف نجح الفيصلي في الحفاظ على استقراره المالي والإداري؟
استقرار الفيصلي بعد الهبوط جاء بفضل الله وتوفيقه ثم نجاح الإدارة والعاملين في الحفاظ على الاستقرار من خلال تبني إستراتيجية واقعية وعمل منهجي، ولم نتعامل مع الهبوط ككارثة، بل كمرحلة إعادة تقييم.
وقد اعتمدنا فيها على تقليص المصاريف التشغيلية غير الضرورية وتخفيض العقود دون المساس بجودة العمل الفني، مع الحفاظ على هيكل إداري متماسك ذو خبرة طويلة، ما خلق حالة من الثقة الداخلية التي انتقلت للاعبين والجمهور، وجعلتنا نركز على الهدف الأكبر هذا الموسم وهو العودة لدوري روشن.
ما أبرز القرارات الاقتصادية التي ساعدت الفيصلي على العودة إلى دوري روشن؟
أبرز القرارات الاقتصادية للعودة كان “الانضباط المالي الصارم”، فقد قمنا بمراجعة شاملة لجميع العقود، مع التركيز على الاستثمار في اللاعبين الذين يملكون قابلية كبيرة للتطوير وقيمة سوقية قابلة للنمو ثم إعادة بيع عقودهم، كما وفر لنا لاعبين شباب ذوي إمكانيات عالية وقلل من حاجتنا للاستقطابات الخارجية المكلفة، إضافة إلى تفعيل موارد النادي الذاتية.
بعض الشركاء والرعاة استمروا مع النادي رغم الهبوط .. ماذا يعني ذلك لكم؟
استمرار الشراكة مع الداعمين مثل أسرة العقيل والرعاة (الدريس وروكو والرميح)، يمثل "رأسمال الثقة" في عالم الرياضة، والرعاية ليست مجرد إعلان، بل هي شراكة إستراتيجية.
استمرار الداعمين وبقاء رعاة مثل "الدريس" و"روكو" و"الرميح" مع النادي في ظروف الهبوط يعكس إيمانهم بمؤسسية العمل داخل الفيصلي، وبالنسبة لنا هذا يعني أننا نجحنا في بناء “ثقة” تتجاوز النتائج الوقتية، وهي رسالة قوية بأن الفيصلي نادٍ يمتلك مؤسسة صلبة تضمن حقوق شركائها في مختلف الظروف.
كيف تنظرون إلى الفرص الاستثمارية والتجارية بعد العودة إلى دوري روشن السعودي؟
«ننظر لـ ”دوري روشن” اليوم كمنصة استثمارية عالمية وليس فقط محلية، والعودة تفتح لنا أبواباً أوسع لزيادة القيمة السوقية للرعاية، وتطوير وتفعيل باقي الحقوق التجارية، إضافة إلى دراسة مشاريع استثمارية مرتبطة بمرافق النادي.
هل وضع النادي ميزانية مختلفة للموسم المقبل بعد العودة إلى دوري روشن؟
بالطبع الميزانية تتغير بتغير المتطلبات التنافسية، وميزانيتنا التقديرية المقبلة سيتم اعتمادها خلال الأيام القليلة القادمة، وسنركز على تعزيز صفوف الفريق الأول بعناصر تشكل إضافة فنية، مع تخصيص جزء من الميزانية لتحسين البنية التحتية للنادي، والاستمرار في تحقيق الأهداف المرحلية بما يضمن استقرار النادي مالياً وإدارياً بعد توفيق الله.
هل يمكن أن تصبح تجربة الفيصلي نموذجاً للأندية السعودية في إدارة الأزمات والاستدامة المالية؟
أتمنى ذلك، فنحن نعرف بأن كرة القدم اليوم هي صناعة وليست مجرد هواية، وإذا كان هناك درس يمكن استخلاصه من تجربتنا، فهو أن “الاستدامة المالية تتطلب قرارات صعبة وشجاعة في أوقات الأزمات”.
الأندية السعودية اليوم تحتاج إلى هيكلة إدارية تفصل بين العاطفة والقرار المالي؛ إذا طبقنا هذا المنهج، فسيصبح النجاح المستدام هو القاعدة وليس الاستثناء.
في ظل التحول للرياضة السعودية نحو الخصخصة، هل تعتقدون أن الفيصلي يمتلك اليوم المقومات الاستثمارية والإدارية التي تؤهله للدخول في هذه المرحلة؟
الفيصلي يمتلك جميع المقومات التي تؤهله للدخول في مرحلة الخصخصة، ويبقى قرار الاستحواذ مرتبطًا برغبة المستثمرين وتوجهاتهم. أما على مستوى النادي، فهو جاهز إداريًا وماليًا، إضافة إلى أن موقعه في مدينة حرمة يُعد ميزة مهمة بحكم قربه من العاصمة الرياض.