الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 18 مايو 2026 | 1 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

جول ريميه والأوروجواي .. كيف وُلدت البطولة الأكثر ربحية في العالم؟

نايف العتيبي
الأربعاء 13 مايو 2026 12:17 |3 دقائق قراءة
جول ريميه والأوروجواي .. كيف وُلدت البطولة الأكثر ربحية في العالم؟إيرادات كأس العالم تقدر بمليارات الدولارات.

قبل نحو قرن، لم تكن بطولة كأس العالم أكثر من فكرة راودت محامياً فرنسياً آمن بأن كرة القدم قادرة على تجاوز حدود أوروبا والتحول إلى لغة عالمية.

اليوم، أصبحت البطولة التي أطلقها جول ريميه واحدة من أكبر المنتجات الرياضية والترفيهية في العالم، بإيرادات تُقدّر بمليارات الدولارات وتأثير اقتصادي يتجاوز اقتصادات دول كاملة، وفقا لموقع palco23.

في صيف 1930، استضافت الأوروجواي النسخة الأولى من كأس العالم، بعد 26 عاماً فقط من تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عام 1904.

آنذاك، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول البطولة من 18 مباراة فقط إلى حدث عالمي يضم 48 منتخباً ويولد أكثر من 11 مليار دولار من الإيرادات التجارية خلال دورة واحدة.

Tue, 28 2026

من فكرة فرنسية إلى مشروع عالمي

اسم جول ريميه، ارتبط بكرة القدم الفرنسية منذ بدايات القرن العشرين، إذ أسهم في تأسيس نادي النجم الأحمر، قبل أن يتولى رئاسة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم ثم رئاسة “فيفا” عام 1921.

منذ وصوله إلى المنصب، كان لدى ريميه هدف واضح: إقامة بطولة عالمية للمنتخبات الوطنية كل 4 سنوات، بعيداً عن الهيمنة الأولمبية.

وبعد سنوات من المفاوضات، صادق “فيفا” عام 1928 على إقامة أول نسخة من كأس العالم في أوروجواي عام 1930.

اختيار أوروغواي لم يكن عشوائيا، فالدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية كانت بطلة أولمبية مرتين عامي 1924 و1928، كما تعهدت حكومتها بقيادة الرئيس خوان كامبيستيجي بتحمل تكاليف التنظيم واستضافة الوفود الأوروبية، في وقت كانت فيه القارة العجوز تعاني اقتصادياً بعد الحرب العالمية الأولى.

Tue, 05 2026

البداية المتواضعة لبطولة المليارات

أقيمت النسخة الأولى في العاصمة مونتيفيديو بمشاركة 13 منتخباً فقط، وشهدت حضور نحو 590 ألف متفرج طوال البطولة، بينما حضر قرابة 93 ألف مشجع المباراة النهائية بين أوروجواي والأرجنتين.

في ذلك الوقت، كانت أسعار التذاكر تراوح بين نصف بيزو أوروجواياني و5 بيزو فقط، فيما اعتمدت البطولة على الإيرادات المحلية والحضور الجماهيري المحدود، دون أي حقوق بث أو عقود رعاية بالمعنى الحديث.

لكن البطولة سرعان ما تحولت إلى مشروع عالمي، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية وظهور التلفزيون كوسيلة جماهيرية قادرة على نقل المباريات إلى ملايين المنازل.

 ملعب ميتلايف يحتضن 8 مباريات في مونديال 2026.

Mon, 20 2026

التلفزيون غيّر اقتصاد كأس العالم

خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بدأت شبكات البث الأوروبية والأمريكية تتعامل مع كأس العالم باعتبارها منتجاً إعلامياً ضخماً، وليس مجرد بطولة رياضية.

في المملكة المتحدة، طورت شبكتا BBC وITV تغطية تحليلية يومية للبطولة، بينما كرّست ARD وZDF في ألمانيا برامجهما الخاصة بالمونديال.

أما في الولايات المتحدة، فقد حولت Fox Sports البطولة إلى حدث ترفيهي متكامل مدعوم باستوديوهات وتحليلات وإعلانات ضخمة.

وفي إسبانيا، تطورت حقوق البث إلى نموذج مختلط يجمع بين القنوات المفتوحة والتلفزيون المدفوع، بمشاركة جهات مثل RTVE وDAZN.

Mon, 27 2026

من 590 ألف متفرج إلى 41 مليار دولار

بحسب التقديرات الاقتصادية الخاصة بالنسخة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في 2026، من المتوقع أن تسهم البطولة بنحو 41 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لتصبح أكبر حدث رياضي من حيث الأثر الاقتصادي في التاريخ.

كما يُتوقع أن تحقق البطولة إيرادات تقارب 11 مليار دولار خلال دورة 2023-2026، مقارنة بـ7.6 مليار دولار في الدورة السابقة.

وسيأتي الجزء الأكبر من هذه الإيرادات من: حقوق البث التلفزيوني: 4.3 مليار دولار، وعقود الرعاية التجارية: 2.7 مليار دولار، والتذاكر والضيافة: 3 مليارات دولار.

هذا التحول يعكس كيف انتقلت البطولة من مشروع رياضي محدود في مونتيفيديو إلى صناعة إعلامية وترفيهية عالمية تقودها شركات البث العملاقة والرعاة الدوليون.

Wed, 22 2026

لحظات صنعت العلامة التجارية للمونديال

لم يكن النمو الاقتصادي لكأس العالم منفصلاً عن تاريخها الرياضي. فقد أسهمت لحظات أيقونية في ترسيخ البطولة كحدث عالمي يتجاوز الرياضة.

من تتويج  بيليه مع البرازيل عام 1958، إلى الأداء الأسطوري لدييجو مارادونا في مونديال المكسيك 1986، وصولاً إلى تتويج ليونيل ميسي بكأس العالم 2022 في قطر، تشكلت سردية البطولة بوصفها أكبر منصة كروية وثقافية في العالم.

وبينما كان جول ريميه يسعى قبل قرن إلى إنشاء بطولة تجمع المنتخبات الوطنية، تحولت فكرته اليوم إلى صناعة عالمية تتقاطع فيها الرياضة مع الإعلام والسياحة والإعلان والسياسة والاقتصاد، في حدث يتابعه مليارات البشر كل 4 سنوات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية