الجمعة, 6 نوفمبر 2026|25 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

اعترف 63% من مشجعي كرة القدم المشاركين في الاستطلاع الرياضي الذي أجرته شركة "فودافون" للاتصالات، أنهم يستخدمون هواتفهم المحمولة بانتظام أثناء سير المباريات داخل الملاعب؛ وفقاً لتقرير موسع نشرته صحيفة "آس"الإسبانية، أكدت فيه دق ناقوس الخطر حول تنامي ظاهرة "تشتت الانتباه الرقمي"، وتراجع مؤشرات التفاعل الحي مع المستطيل الأخضر.

وحذرت الصحيفة الإسبانية من تحول تجربة حضور المباريات من معايشة عاطفية بكامل الحواس إلى مجرد منصة بث شخصية يسعى من خلالها طيف واسع من الجماهير لحصد التفاعلات الافتراضية والتباهي الرقمي.

مكافأة الجماهير على "عدم الالتفات للشاشات"

وأطلق نادي بوروسيا دورتموند الألماني مبادرة رقمية رائدة باسم (FanModus)، تقوم على مكافأة المشجعين في مدرج "الجدار الأصفر" الشهير بجوائز عينية تشمل قسائم شراء وقمصاناً موقعة من اللاعبين، مقابل شرط واحد: إبقاء الهواتف الذكية مغلقة طوال الـ90 دقيقة.

ويتيح النظام الجديد للمشجعين جمع نقاط محفزة عبر تطبيق النادي الرسمي عن كل دقيقة يظل فيها الهاتف مقفلاً، مع منحهم "هدنة رقمية" خلال فترة الاستراحة بين الشوطين لاستخدام هواتفهم دون خسارة ما تم تجميعه.

أرقام تؤكد الفجوة الجيلية والاقتصادية

ولم تكن أرقام "فودافون" وحيدة في رصد هذا التحول؛ إذ تضمن التقرير إحصائيات داعمة ترسم ملامح سلوك المشجع الحديث، وبلغت نسبة 47% من الشباب (18-24 عاماً) يفضلون مشاهدة المقاطع الملخصة والقصيرة بدلاً من المباراة كاملة، نظراً لارتفاع تكاليف الاشتراكات في القنوات المشفرة، وفقاً لدراسة مؤسسة "بانجو" في يونيو 2026، وأيضا 1 من كل 4 مشجعين يستخدم هاتفه للنشر المباشر على منصات التواصل أثناء اللعب، بينما يرى 68% من الحضور أن الجماهير تفرط في استخدام الهواتف، بحسب تقرير مؤسسة "ديلويت".

مخاوف من تسليع الشغف الرياضي

وانتقد التحليل تنامي ظاهرة استقطاب "المؤثرين" إلى المنصات الشرفية وتحويل المباريات الكبرى إلى كواليس لحملات إعلانية ممولة، ما يخلق فجوة عاطفية مع المشجع التقليدي الذي يدخر أمواله لسنوات للحصول على تذكرة، بينما يغير المؤثر قميصه من أسبوع لآخر بناءً على عقود الرعاية.

وخلص التقرير إلى أن الخوارزميات نجحت في تسويق كرة القدم عالمياً، لكنها بدأت تقضي على تفاصيل لا يمكن للشاشات نقلها، مثل لحظات الصمت الرهيب التي تسبق ركلات الجزاء وعفوية الاحتفالات الجماعية، وهي مشاعر أصيلة لا تُختزل في مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية