الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تواجه اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026، والاتحاد الدولي "فيفا" عاصفة قانونية وانتقادات حادة، على خلفية تحقيقات قضائية في الولايات المتحدة وألمانيا تكشف عن "آلية احتكارية ومخفية" لرفع أسعار تذاكر المباراة النهائية المقرر إقامتها في ملعب "ميتلايف" بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، وسط قفزات فلكية في الأسعار جعلت من الحدث النهائي الأقل سهولة في الوصول إليه تاريخياً، وفقاً لصحيفة "ماركا" الإسبانية.

ودخلت الادعاءات العامة في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي الأمريكية على خط الأزمة عبر فتح تحقيق رسمي موسع حول شبهات "تلاعب" في تصنيف فئات المقاعد والتعطيش الاصطناعي للسوق لرفع الأسعار، وقالت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشيا جيمس: "لا ينبغي التلاعب بأي شخص ليدفع مبالغ باهظة مقابل الحصول على مقاعد، ويجب أن يثق المشجعون في أن التذاكر التي يشترونها هي ذاتها التي سيتسلمونها".

وجاءت التحقيقات الأمريكية بعد تدفق شكاوى من مشجعين دفعوا مبالغ مخصصة لتذاكر "الفئة الأولى" القريبة من أرضية الملعب، ليتم نقلهم لاحقاً وتخصيص مقاعد لهم في "الفئة الثانية" الأكثر تراجعاً، في وقت تبحث فيه السلطات ما إذا كان أسلوب الفيفا في طرح التذاكر على دفعات مقننة قد ساهم في إشعال الأسعار بشكل مصطنع.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تلقى "فيفا" ضربة قانونية من المحكمة الإقليمية في فرانكفورت الألمانية، والتي أصدرت تدبيراً احترازياً بناءً على دعوى من منصة إعادة البيع المستقلة (Ticombo)، ويلزم هذا الحكم الاتحاد الدولي بإنهاء ممارسات معينة وكشف هوية وعناوين البائعين الذين يمارسون المضاربة بصفة تجارية عبر منصة فيفا الرسمية، ما يرفع السرية عن شبكات التربح المنظم، ورغم أن أثر الحكم يقتصر قانونياً على ألمانيا ولن يلغي مبيعات قائمة، فإنه يمثل خرقاً لمنظومة فيفا الاحتكارية.

وتشير البيانات الحالية إلى أن نظام "التسعير الديناميكي" وخوارزميات العرض والطلب التي يطبقها الـ "فيفا" حوّلت التذاكر إلى ما يشبه البورصة اليومية؛ حيث طرح الاتحاد تذاكر من "الفئة الثانية" في اللحظات الأخيرة بسعر أدنى يبلغ 7380 دولارا للمقعد العادي في الحلقات العليا، في حين راوحت أسعار "الفئة الأولى" بين 19,995 و32,970 دولارا للصفوف الأمامية المحاذية للعشب، ما يعني مضاعفة السعر الرسمي الأولي بقرابة 5 مرات.

ووصلت المضاربات ذروتها في سوق إعادة البيع الرسمي التابع لـ "فيفا"، والذي يتيح للبائعين تحديد السعر دون سقف؛ حيث رُصد عرض 4 مقاعد في الحلقة السفلية خلف المرمى بمبلغ 2.3 مليون دولار للمقعد الواحد، ورغم عدم واقعية السعر، فإن بقاء الإعلان يوضح حجم الانفلات السعري في المنصة التي لا تزال تسجل عروضاً تراوح بين 7440 دولارا و11.5 مليون دولار.

وتكمن "الجرعة السحرية" لتربح المنظمة في تقاضي عمولات ثلاثية؛ حيث يجني الفيفا المال من البيع الأصلي للتذكرة، ثم يفرض عمولة بنسبة 15% على البائع إذا عرضها في منصة إعادة البيع الرسمية، ويضيف 15% أخرى على المشتري الجديد، ليربح من التذكرة الواحدة 3 مرات، فضلاً عن تسويق باقات الضيافة والخدمات الفاخرة الفردية التي وصلت إلى 34,500 دولار للشخص الواحد، ما نقل المباراة نهائياً من إطارها الرياضي الجماهيري إلى سوق السلع الترفيهية فائقة الثراء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية