يسهم التألق المستمر للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في نهائيات كأس العالم 2026، في تحقيق شركائه التجاريين ورعاته الرسميين مكاسب مالية قياسية وطفرة تسويقية غير مسبوقة، وسط توقعات بأن تتجاوز العوائد الاقتصادية الحالية الأرقام التاريخية التي سُجلت عقب مونديال قطر 2022، وفق تقرير منصة Sportico المتخصصة في تغطية الجانب التجاري والمالي والاقتصادي لصناعة الرياضة العالمية.
ففي نهائي كأس العالم الماضية في قطر، اضطر دان جيمسون، الرئيس التنفيذي لشركة "آيكونز ميمورابيليا" البريطانية والمقيم في ليفربول، لتفسير سبب ارتدائه قميص منتخب إنجلترا أثناء تشجيعه الحار للأرجنتين في مواجهتها ضد فرنسا. وأوضح جيمسون أن هذا الموقف كان مرتبطاً بنتيجة تجارية حاسمة، وهي رؤية ميسي يرفع الكأس.
وكشف جيمسون أن مونديال 2022 دفع بمبيعات شركته المتخصصة في المقتنيات الرياضية الموقعة لتحقيق أفضل نتائجها تاريخياً، محققة عوائد تراوحت "بتحفظ" بين 8 و10 ملايين دولار.
وبعد مرور 4 سنوات، يبدو أن "تأثير ميسي" يزداد قوة؛ حيث نجح النجم البالغ من العمر 39 عاماً في قيادة منتخب بلاده إلى دور الـ 16 في النسخة الحالية من مونديال 2026، محرزاً 7 أهداف وضعتْه في منافسة محتدمة على جائزة "الحذاء الذهبي" مع النجم النرويجي إيرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي.
وقالت المنصة "هذا النجاح الرياضي عزز "تأثير الهالة" التسويقية لميسي لصالح شبكة رعاته، وفي مقدمتهم شركة "آيكونز" التي تقترب من تحقيق عوائد أعلى من ذي قبل".
وأكد جيمسون "لم أكن أعتقد أنني سأرى ذروة تسويقية مثل التي حدثت في قطر، لكننا نصل إلى المستويات نفسها الآن، وأعتقد أننا قد نتجاوزها، ميسي هو القصة الأبرز في المونديال".
وكان ميسي قد انتقل إلى الدوري الأمريكي للمحترفين للعب في صفوف إنتر ميامي عام 2023، مستبقاً وصول المونديال إلى أمريكا الشمالية بـ 3 سنوات، حيث تظهر بيانات منصة "سبورتيكو" أن النجم الأرجنتيني يحافظ على قيمة تسويقية هائلة، حيث يجني نحو 70 مليون دولار سنوياً من الرعاة، والذين يشملون شركات كبرى مثل "أديداس"، "ماستركارد"، و"ميتشيلوب أولترا".
ويحتل ميسي المرتبة الثالثة عالمياً في الأرباح خارج الملاعب، خلف لاعب البيسبول شوهي أوتاني (125 مليون دولار) ونجم السلة ليبرون جيمس (80 مليون دولار)، متفوقاً على غريمه التقليدي كريستيانو رونالدو الذي حل خلفه مباشرة بـ65 مليون دولار.
ورغم قدرة ميسي على زيادة هذا الدخل، فإنه بات أكثر انتقائية في إبرام الصفقات، ما جعل شراكاته أكثر حصرية وأعلى تكلفة؛ حيث أفاد وكيل تسويق عالمي تفاوض مع ممثلي ميسي سابقاً، بأن السعر القياسي لصفقة رعاية عادية مع النجم الأرجنتيني يبدأ من 4 ملايين دولار، ويرتفع السعر بناءً على عدد المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والظهور الإعلامي، والالتزامات الأخرى.
وفي السياق ذاته، أكد أليكس سوريانو، نائب رئيس الشراكات العالمية في مجموعة أن المصداقية التي يمنحها ميسي لأي علامة تجارية لا مثيل لها، مشيراً إلى أن اللحظة الحالية تعد مثالية للرعاة الحاليين لتكثيف حملاتهم الإعلانية واستغلال صورته إلى أقصى حد. ومن بين الشركات المستفيدة، أعلنت كيت ريدلي، مديرة العلامة التجارية لشركة "ستانلي 1913"، عن نفاد مجموعة حصرية ومحدودة أطلقتها بالتعاون مع ميسي، بينما صرح جيراردو سوتو، نائب رئيس التسويق الرياضي في شركة "لوز"، بأن شركته صممت حملتها التسويقية بمرونة لتكثيف المحتوى عبر المنصات الرقمية ومنافذ التجزئة بالتزامن مع توهجه الحالي، علماً بأن الشركتين وقعتا مع ميسي في 2024 بعد انتقاله إلى فلوريدا.
وحصدت شركة "آيكونز ميمورابيليا" نحو 45 مليون مشاهدة على منصة "إنستغرام" من خلال نشر مقاطع فيديو لجلسة توقيع واحدة مع ميسي، شارك أحدها عبر حسابه الذي يضم 511 مليون متابع، وبسبب طبيعة عمل الشركة في المقتنيات الموقعة، فإنها لا تستطيع تصنيع منتجات إضافية لتلبية الطلب الفوري؛ إذ كانت مبيعات مونديال قطر مرتبطة بطلبات مسبقة جرى تسليمها في العام التالي بسبب نفاد قمصان الأرجنتين من شركة "أديداس".
وتقضي الاتفاقية الحصرية للشركة مع ميسي بحصولها على نحو 1000 توقيع بمعدل 4 مرات سنوياً، مع وجود مرونة لزيادتها، ووصف جيمسون الصفقة بأنها أقرب إلى "مشروع مشترك" يعتمد على تقاسم الأرباح، حيث يحصل ميسي على "حصة الأسد".
ولا تلوح في الأفق نهاية لهذه الشراكة، إذ تحولت إلى "عقد مدى الحياة" يتجدد تلقائياً كل 5 سنوات.
واختتم جيمسون حديثه بالقول: إنه حتى بعد اعتزال ميسي، فإن الطلب على توقيعاته لن يتوقف، مؤكداً "عندما تنتهي مسيرته، ستكون مهمتنا هي الاستمرار في تذكير الجميع بأن ميسي هو الأعظم في التاريخ".

