الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

انكمش الاقتصاد الكندي للربع الثاني على التوالي في الربع الأول من 2026. ورغم أن بطولة كأس العالم لكرة القدم ستمنح انتعاشاً مؤقتاً، فإنها لن تغير الصورة الاقتصادية الأساسية للبلاد. هذا هو التقييم المالي الذي شاركته الخبيرتان الاقتصاديتان في إدارة البحوث الاقتصادية في "بنك رويال الكندي"، كلير فان وكاري فريستون، حيث علقت فان قائلة: "إن زخم كأس العالم حقيقي وملموس، لكن الرياح الاقتصادية المعاكسة حقيقية أيضاً".

بحسب مجلة "كانديان مورتيجج بروفيشينال" الكندية، أكدت هيئة الإحصاء الكندية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض بنسبة سنوية بلغت 0.1 % في الربع الأول من 2026، وذلك بعد انكماش 1.0% في الربع الأخير من 2025. وأوضحت فان أن العناوين الرئيسية تبدو أسوأ من التفاصيل، إذ كان الضعف في الربع الأول ضيقاً ومتركزاً في قطاعات محددة وليس هيكلياً، بينما تماسكت مؤشرات رئيسية أخرى. فقد ارتفع الإنفاق الاستهلاكي 1.5% على أساس سنوي، مدفوعاً بقطاع الخدمات منها الرعاية الصحية والخدمات المالية. أما الإنفاق الحكومي فقد تراجع طفيفاً لكنه ظل أعلى 9% مقارنة بمستويات العام الماضي. وسجل الاستثمار التجاري نمواً في مجالات البرمجيات وتنقيب المعادن ومعدات النقل.

وفي المقابل، تتركز نقاط الضعف في مجالين رئيسيين. تراجع الإنفاق الرأسمالي لقطاع النفط والغاز 10%، واستمرار الهبوط في الاستثمارات السكنية العقارية لعدة أرباع متتالية. 

ماذا سيضيف كأس العالم للاقتصاد الكندي؟

تستضيف كندا 13 مباراة من البطولة بينما تقام 78 مباراة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع تدفق نحو 650 ألف متفرج إلى المباريات الكندية، حيث سينعكس إنفاقهم مباشرة على قطاعات الفنون والترفيه، والفنادق والإقامة، والمطاعم والخدمات الغذائية، وتجارة التجزئة.

تعطي البيانات التاريخية تصوراً لحجم هذا التأثير المالي. فالألعاب الأولمبية الشتوية في كولومبيا البريطانية عام 2010، التي جذبت 1.5 مليون متفرج، أضافت نحو 0.1% إلى الناتج المحلي الإجمالي الشهري في فبراير 2010. كما أسهم كأس العالم للسيدات 2015 بنسبة تراوح بين 0.05% و 0.1%. وخلال كلا الحدثين، قفز الناتج المحلي الإجمالي في قطاع الفنون الأدائية والأحداث الرياضية 12% إلى 13%.

أما للعام الجاري، فيتوقع بنك رويال الكندي أن يضيف كأس العالم 0.1% إلى الناتج المحلي الإجمالي الربع سنوي، موزعة بين الربعين الثاني والثالث. لكن فان تحذر: "المكاسب المرتبطة بهذه الأحداث تتلاشى بسرعة، وليست مصدراً مستداماً للنمو الاقتصادي"، مستشهدة بتراجع النمو بسبب أولمبياد 2010 فور انتهائه، وكذلك الحال لبطولة السيدات 2015. 

الضغوط المعيشية قد تحد من الانتعاش 

قد يكون العائد الاقتصادي هذه المرة أقل من الأحداث السابقة، نظراً لأن الأسر الكندية تعيش وطأة ضغوط مالية شديدة. ولا تزال ثقة المشترين في منتصف 2026 هشة مع تأثير الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة المرتفعة على القوة الشرائية.

وأشارت الاقتصادية فريستون إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض تواجه الضغوط الأشد، وقد يحضر المستهلكون المباريات لكنهم سيقتطعون ذلك من نفقات أخرى. وعلى صعيد الأسعار، تراجع الإنفاق على المطاعم في شهري مارس وأبريل لكنه ظل أعلى بنسبة 3% عن العام الماضي. ظلت أسعار الفنادق في أبريل دون ذروتها المسجلة في أوائل 2022. ولا يتوقع بنك رويال الكندي أن تثير هذه التحركات السعرية قلق صانعي السياسات، خاصة وأن التضخم الأساسي في كندا تباطأ أوائل العام الجاري. 

لكن المبعث الحقيقي للقلق لوسطاء العقارات هو الضغط المستمر على الأسر والذي قد يؤثر على ثقة المشترين. فالعملاء الذين يراقبون السوق من بعيد بسبب المخاوف التجارية والرسوم الجمركية لن يعودوا إلى السوق لمجرد انتعاش صيفي مؤقت.

ما يجب مراقبته بعد انتهاء البطولة

لا يتوقع من بنك كندا المركزي أن يغير سياسته النقدية بناءً على بيانات الصيف العابرة. أوضحت "فريستون" أن صانعي السياسات سيتجاوزون الأثر المؤقت للبطولة للتركيز على تعافي معدلات التوظيف والتوظيف الجديد، واستدامة إنفاق الأسر، أم أنها تستبدل نفقاتها المعتادة لحضور المباريات وتقليص الاستهلاك الآخر، وأخيرا مسار التضخم الأساسي بعيداً عن السفر والإقامة والطاقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية