لم تعد "ماكلارين" مجرد فريق ينافس على حلبات الفورمولا 1، بل تحولت إلى علامة تجارية عالمية تجمع بين الرياضة والعقارات والرعايات والاستثمارات، بعد سنوات قليلة فقط من اضطرارها لبيع مقرها الرئيسي بسبب تداعيات جائحة كورونا، وفقا لموقع palco23.
الفريق البريطاني، الذي تُقدّر قيمته اليوم بنحو 4.2 مليار يورو، استعاد مركز ماكلارين للتكنولوجيا في مدينة ووكينج جنوب لندن، بعد 5 سنوات من بيعه في صفقة بلغت 170 مليون جنيه إسترليني خلال ذروة الأزمة المالية التي ضربت قطاعي السيارات ورياضة المحركات في 2021.
إيجار طويل الأجل
في ذلك الوقت، اضطرت ماكلارين إلى التخلي عن أحد أبرز أصولها العقارية لضمان السيولة والاستمرار التشغيلي، مع الاحتفاظ بحق استخدام المنشأة عبر اتفاقية إيجار طويلة الأجل.
المجمع الذي صممه المعماري البريطاني نورمان فوستر يمتد على مساحة تقارب 500 ألف متر مربع، ويضم مركز ماكلارين للتكنولوجيا، المقر الرئيسي للمجموعة منذ افتتاحه عام 2004، إضافة إلى مركز الإنتاج الذي افتتح في 2011 والمخصص لتصنيع السيارات الخارقة.
لكن وضع الشركة تغيّر جذرياً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالنجاح الرياضي والتوسع التجاري.
التوسع التجاري والتقني
فبعد عودتها للمنافسة على الألقاب في بطولة Formula One، نجح الفريق في تعزيز قيمته السوقية وجذب استثمارات جديدة من الشرق الأوسط.
وبحسب تقديرات Reuters، بلغت قيمة فريق ماكلارين نحو 5 مليارات دولار في 2025، بعد استحواذ صندوق الثروة البحريني وشركة CYVN Holdings التابعة لحكومة أبوظبي على حصة مسيطرة في الفريق.
كما استحوذت صناديق استثمارية من الشرق الأوسط على نحو 30% من أسهم مجموعة ماكلارين المحدودة، في خطوة عززت القاعدة الرأسمالية للفريق ورفعت قدرته على التوسع التجاري والتقني.
رياضة وعقار ورعاية
قفزة ماكلارين لم تتوقف عند الرياضة أو العقارات، بل امتدت إلى سوق الرعاية العالمية.
ففي واحدة من أكبر الصفقات التجارية بتاريخ الفريق، وقعت ماكلارين اتفاقية رعاية رئيسية مع Mastercard بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار سنوياً، ليحمل الفريق اسم “ماكلارين ماستركارد فورمولا 1”.
كما أبرمت الشركة اتفاقية رعاية مع الاتحاد للطيران لتصبح الشريك الرسمي للفريق في الفورمولا 1 وبطولة العالم للتحمل.
ويظهر هذا التوسع تحول فرق الفورمولا 1 إلى منصات استثمارية وترفيهية عالمية تتجاوز سباقات السيارات، مع اعتماد متزايد على الإيرادات التجارية والرعايات وحقوق البث والعلامات الفاخرة.
سوق رياضة الجولف
وفي إطار تنويع أعمالها، دخلت ماكلارين أخيراً سوق رياضة الجولف عبر إطلاق أول خط إنتاج متخصص، في خطوة تهدف إلى توسيع علامتها التجارية خارج عالم السيارات ورياضة المحركات، مستفيدة من إرثها الهندسي والتقني.
تأسست ماكلارين عام 1963، وشاركت لأول مرة في الفورمولا 1 عام 1966، لتصبح لاحقاً واحدة من أنجح الفرق في تاريخ البطولة، بعدما حققت 10 ألقاب للصانعين و13 بطولة للسائقين، وقاد سياراتها أساطير مثل Ayrton Senna وAlain Prost وLewis Hamilton وFernando Alonso.
واليوم، تبدو ماكلارين مثالاً واضحاً على كيفية تحوّل فرق الرياضة العالمية من كيانات تنافسية داخل الحلبة إلى شركات متعددة الأصول والاستثمارات، تقودها العقارات والرعايات والاقتصاد الترفيهي العالمي.




