الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

يحمل المنتخب المغربي لواء العرب وإفريقيا في ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما بقي آخر ممثليهما في البطولة، مستنداً إلى ذاكرة قريبة صنعها في قطر قبل 4 أعوام، حين أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي.

لكن مواجهة فرنسا لا تبدو مجرد محاولة لاستعادة لحظة مجد عابرة، بل اختبار جديد لقدرة “أسود الأطلس” على تثبيت موقعهم بين كبار اللعبة.

على الطرف الآخر، تقف فرنسا بوصفها خصماً من الوزن الثقيل، لا بحاضرها الفني فقط، بل بتاريخها أيضاً.

المنتخب المتوج بكأس العالم مرتين، في 1998 و2018، يدخل المواجهة وهو يسعى لاستعادة لقب جُرد منه في النسخة الماضية، بعد خسارة نهائي 2022 أمام الأرجنتين.

وبين منتخب مغربي يطارد تكرار إنجازه التاريخي، وآخر فرنسي يبحث عن العودة إلى قمة العالم، تبدو المباراة واحدة من أكثر مواجهات ربع النهائي كثافة في المعنى الرياضي والاقتصادي معاً.

وصل المغرب إلى هذا الدور بعدما واصل طريقه عقب الفوز على كندا في دور الـ16، ليبقى المنتخب العربي الوحيد في السباق بعد خروج 7 منتخبات عربية أخرى، والممثل الإفريقي الوحيد بعد وداع 8 منتخبات من القارة.

هذا الحضور يمنح المباراة ثقلاً يتجاوز حدود المغرب، إذ تتحول إلى مواجهة تحمل رمزية عربية وإفريقية أمام أحد أكثر منتخبات العالم خبرة وقيمة.

مالياً، تأتي المباراة ضمن النسخة الأعلى من حيث التوزيعات المالية في تاريخ كأس العالم، بعدما رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إجمالي المساهمة المالية للمنتخبات المشاركة إلى 871 مليون دولار، وفق رويترز وفيفا.

وتشمل الزيادة 10 ملايين دولار لكل منتخب نظير التأهل، و2.5 مليون دولار بدل استعدادات. 

وباحتساب جوائز الأداء، ضمن كل من المغرب وفرنسا 31.5 مليون دولار بعد بلوغ ربع النهائي، فيما ترتفع الحصيلة المضمونة للمتأهل إلى نصف النهائي إلى 39.5 مليون دولار على الأقل، باعتباره ضامناً إنهاء البطولة بين الأربعة الأوائل. أما جائزة بطل العالم فتبلغ 50 مليون دولار كجائزة أداء مستقلة. 

فجوة سوقية

على الورق، تبدو الفجوة المالية واضحة، إذ تبلغ القيمة السوقية للمنتخب الفرنسي 1.52 مليار يورو، مقابل 447.7 مليون يورو للمغرب، وفق “ترانسفير ماركت”.

ويتصدر كيليان مبابي قائمة لاعبي فرنسا بقيمة تبلغ 180 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 40% من القيمة السوقية للمنتخب المغربي بأكمله.

لكن المغرب بنى قصته الأخيرة تحديداً من هذه المفارقة:

منتخب أقل قيمة سوقية، لكنه أكثر قدرة على تحويل التنظيم والثقة والاندفاع الجماعي إلى رأسمال رياضي داخل الملعب.

لن يشتري فارق المليار يورو بطاقة نصف النهائي، كما لن تكفي ذاكرة 2022 وحدها لعبور فرنسا.

بين الرقم والحلم، وبين السوق والعشب، تقف مباراة المغرب وفرنسا كاختبار مزدوج: هل يواصل ممثل العرب وإفريقيا كتابة فصل جديد في كأس العالم، أم تستعيد فرنسا طريقها نحو لقب غاب عن خزائنه منذ 2018؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية