كشف إلغاء هدف كرواتيا أمام البرتغال عبر بيانات الكرة الذكية عن مرحلة جديدة في سباق الاتحادات الرياضية للاستثمار في تقنيات التحكيم، إذ جاء ذلك بعد إعلان رابطة دوري كرة السلة الأمريكية للمحترفين (NBA) توسيع اختبارات كرات مزودة بمستشعرات إلكترونية لدعم قرارات الحكام، في توجه يعكس تنامي الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي في إدارة المنافسات الرياضية.
اختبار الدقة
وبحسسب موقع Sports Business Journal، جاءت الواقعة في الوقت بدل الضائع من مواجهة كرواتيا والبرتغال، عندما بدا أن يوشكو غفارديول سجل هدف التعادل، قبل أن يُلغيه حكم الفيديو المساعد (VAR) بعدما أظهرت بيانات المستشعر الإلكتروني داخل الكرة أنها لامست رأس، أو حتى شعر، المهاجم إيغور ماتانوفيتش في طريقها إلى مسجل الهدف، ما غيّر حسابات التسلل.
ولم تتمكن العين المجردة أو الإعادة التلفزيونية من الجزم بحدوث اللمسة، إلا أن المستشعر المدمج داخل الكرة رصدها خلال أجزاء من الثانية، ليقدم أحد أوضح الأمثلة حتى الآن على دقة هذه التقنية.
منصة بيانات
اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الكرة الذكية منذ كأس العالم 2022 ضمن منظومة التسلل شبه الآلي، بالتعاون مع “أديداس”، حيث تحتوي الكرة على مستشعر من تطوير شركة Kinexon يعمل بمعدل 500 قراءة في الثانية.
ويتكامل المستشعر مع كاميرات تتبع اللاعبين لتحديد لحظة تمرير الكرة بدقة، بينما يراجع حكم الفيديو الحالات التي تكون فيها هوامش القرار ضيقة، ما أسهم في تقليص الاعتماد على التقدير البشري في احتساب التسلل.
توسع التجارب
في المقابل، أعلنت رابطة دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) توسيع اختبارات تقنية مشابهة خلال مباريات الدوري الصيفي، بعد تجربة أولية أُجريت العام الماضي باستخدام مستشعر SportIQ داخل كرة “ويلسون”.
ويجمع المستشعر بيانات حركة الكرة 400 مرة في الثانية، وتستهدف الرابطة استخدامه في أتمتة قرارات موضوعية، مثل تحديد آخر لاعب لمس الكرة قبل خروجها من الملعب، بما يقلل زمن مراجعات الفيديو ويرفع دقة التحكيم.
التكنولوجيا الرياضية
يمثل توسع استخدام المستشعرات جزءاً من موجة استثمار أوسع في التكنولوجيا الرياضية، إذ أصبحت الكاميرات عالية الدقة، وأنظمة التتبع، والذكاء الاصطناعي، عناصر أساسية في إدارة المنافسات لدى العديد من الاتحادات والدوريات.
وتستخدم رياضات مثل التنس والبيسبول وكرة القدم الأمريكية بالفعل تقنيات مشابهة لحسم القرارات التحكيمية، في ظل توجه متزايد نحو تقليل الأخطاء البشرية وتحسين سرعة اتخاذ القرار.
نقاش تنظيمي
في المقابل، تثير القدرات المتزايدة لهذه الأنظمة تساؤلات بشأن حدود استخدامها، بعدما أصبحت قادرة على رصد تفاصيل لا يمكن للعين البشرية أو حتى الكاميرات التقليدية ملاحظتها.
وأعاد إلغاء هدف كرواتيا طرح النقاش حول ما إذا كانت كل اللمسات المجهرية يجب أن تؤثر في قرارات التحكيم، أم أن الهيئات المنظمة ستكون مطالبة مستقبلاً بإعادة النظر في كيفية توظيف هذه التقنيات بما يوازن بين الدقة الرقمية وروح اللعبة.
وأكد مدرب البرتغال، روبرتو مارتينيز، أن القرار لم يترك مجالاً للاجتهاد، مشيراً إلى أن بيانات الكرة حسمت الواقعة بصورة موضوعية، فيما أقر ماتانوفيتش نفسه بأنه شعر بلمسة خفيفة للكرة، وأن الحكم أبلغه بأن المستشعر الإلكتروني رصد التلامس، ما أدى إلى احتساب التسلل.
بهذا، لم تعد الكرة الذكية مجرد أداة مساعدة للحكام، بل أصبحت جزءاً من سباق أوسع تقوده الاتحادات الرياضية وشركات التكنولوجيا لتطوير منظومة تحكيم تعتمد بصورة متزايدة على البيانات، وهو اتجاه مرشح للتوسع مع تنامي الاستثمارات في تقنيات الرياضة حول العالم.

