أنهت كرة القدم النسائية السعودية 2025 مسجلةً أرقاماً غير مسبوقة على صعيد الاستثمار الفني والمالي وعدد البطولات، في عام كرس مكانة المملكة كمركز إقليمي صاعد لرياضة المرأة.
شهد العام توسعاً جوهرياً في منظومة المسابقات، مدعوماً بجوائز مالية تجاوز 13 مليون ريال موزعة على 9 بطولات محلية، بزيادة 3 ملايين ريال عن العام الماضي، حيث تجاوز عدد اللاعبات 1700 لاعبة، فيما وصل عدد من تدير المباريات إلى 40 من أصل 139 حكما مسجلا في الاتحاد السعودي.
وشدد الاتحاد السعودي على أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تطوير منظومة كرة القدم النسائية على أسس تنظيمية واضحة، وضمن إستراتيجية شاملة لرفع مستوى المنافسة، ودعم استمرارية النمو الرياضي في هذا القطاع الحيوي.
استحداث بطولات جديدة لبناء قاعدة متينة
اعتمد الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال 2025 إستراتيجية توسعية شملت استحداث بطولات جديدة تهدف لبناء قاعدة سنية متينة، وتضمنت روزنامة العام بطولات نوعية أبرزها: الدوري الممتاز للسيدات الذي شهد تتويج النصر باللقب للمرة الثالثة على التوالي في أبريل 2025، حاصلاً على جائزة مالية قدرها مليوني ريال، وكأس الاتحاد السعودي للسيدات بنسختها الموسعة التي تضمن مشاركة محترفات دوليات، واستحداث بطولات الفئات السنية ومثل دوري جوّي للنخبة (تحت 21 عاماً)، والدوري الممتاز للناشئات (تحت 17 عاماً)، وبطولة الفتيات (تحت 15 عاماً)، لضمان استمرارية المواهب، وكأس تحدي الشتاء الذي اختتم في ديسمبر بتتويج سيدات النصر باللقب بعد فوزهن على الهلال.
لم تقتصر مكاسب 2025 على الجوائز المالية فحسب، بل امتدت لتشمل جودة الأداء الفني حيث شهد الدوري الممتاز تسجيل أكثر من397 هدفاً خلال 90 مباراة، ما يعكس تطور النزعة الهجومية لدى الأندية، حصل وصيف الدوري (الأهلي) على 1.5 مليون ريال، وهو المبلغ نفسه الذي ناله صاحب المركز الثالث (القادسية)، دعم الدرجات الأدنى وخُصصت جوائز بقيمة 1.13 مليون ريال للأدوار النهائية في دوري الدرجة الثانية لضمان استدامة الأندية الصاعدة.
على الصعيد الدولي، سجل المنتخب النسائي الأول قفزات متتالية في تصنيف "فيفا"، مع تحضيرات مكثفة انطلقت في يونيو 2025 لخوض التصفيات المؤهلة لكأس آسيا 2026، وأنهى العام في المركز 161 عالمياً، محققاً أفضل تصنيف له على الإطلاق.
30 % ارتفاع في قيمة الجوائز
عبد الله الكلثم المدرب السعودي في كرة القدم النسائية، يؤكد أن هناك ثقة كبيرة من الاتحاد السعودي في مشروع الكرة النسائية، مضيفا "عام 2025 وضع حجر الأساس لجعل كرة القدم النسائية قطاعاً منتجاً يساهم في الناتج المحلي الرياضي، بفضل التنظيم الاحترافي والدعم المالي السخي".
وأشار لـ"الاقتصادية" إلى أن الاستثمار في الرياضة النسائية السعودية قد تجاوز مرحلة التأسيس ليدخل مرحلة الاحترافية الكاملة، والعوائد المجزية، مضيفا "الارتفاع الكبير في قيمة الجوائز هو مؤشر قوي على تحول الكرة النسائية إلى محور استثماري متكامل وليس مجرد نشاط اجتماعي، هذا النمو بنسبة تجاوزت 30% في عام واحد يعكس ثقة الرعاة والمستثمرين في مستقبل اللعبة".
وقال "استحداث بطولات للفئات السنية هو الاستثمار الحقيقي، هذه البطولات تخلق سوقاً للاعبات وتوفر هيكلاً رسمياً يتيح للأندية والشركات المراهنة على مواهب شابة قادرة على المنافسة دولياً على المدى الطويل".
سمى الكلثم عام 2026 بعام أو مرحلة جني الثمار، مضيفا "العام الجديد سيكون عام إثبات الوجود، وأتوقع نضوج سوق اللاعبات المحلي بظهور أول جيل حقيقي من مخرجات بطولات الفئات السنية التي استُحدثت في 2025، هذا النضوج سيؤدي إلى ارتفاع القيمة السوقية للاعبات السعوديات وزيادة حدة التنافس في سوق الانتقالات المحلية".
وتابع "أيضا سيشهد العام الجديد زيادة في الحضور الجماهيري للمباريات النسائية، خاصة مع ارتفاع جودة الأداء الفني، ما يجعل الدوري الممتاز للسيدات منتجاً ترفيهياً وتنافسياً جاذباً للعائلات والجمهور الرياضي بشكل عام، ستنتقل كرة القدم النسائية من مرحلة التطور المتسارع إلى مرحلة النضج التنافسي القاري والاحتراف المالي الكامل".




