الخميس, 20 أغسطس 2026|6 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أكد ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تسبب بنفسه في الأزمة التي يواجهها، معتبراً أن المنظمة «ضغطت على زر التدمير الذاتي»، في أحدث انتقاد لإدارة رئيسها جياني إنفانتينو، وفقا لموقع Inside World Football.

ماسترز، انضم إلى أصوات بارزة في كرة القدم الأوروبية تنتقد طريقة إدارة «فيفا»، ومن بينها خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، في ظل خلافات متزايدة بشأن المسابقات الجديدة وجدول المباريات الدولية وعلاقة الاتحاد الدولي بالدوريات المحلية.

خلاف بين «فيفا» والدوريات

رفض «فيفا» مراراً منح رابطة الدوريات العالمية مقعداً على طاولة المناقشات والمفاوضات المتعلقة بملفات تشمل المسابقات الجديدة وجدول المباريات الدولية، رغم الدور الذي تلعبه الأندية في توفير اللاعبين للبطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي.

ومن أصل 1248 لاعباً في كأس العالم، يتقاضى 857 لاعباً أجورهم من أندية أوروبية، بينهم 164 لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتتحمل الأندية رواتب هؤلاء اللاعبين وتكاليف تدريبهم وإعدادهم للمنافسات، مقابل مساهمات محدودة نسبياً تحصل عليها نظير السماح لهم بالانضمام إلى منتخباتهم.

وينظم «فيفا» كأس العالم للرجال مرة كل أربعة أعوام، بعدما توسعت البطولة إلى 48 منتخباً و104 مباريات، في حين يشهد الدوري الإنجليزي الممتاز 380 مباراة كل موسم، أو 1520 مباراة خلال السنوات الأربع الفاصلة بين نسختين من المونديال، أي أكثر من 14 ضعف عدد مباريات كأس العالم.

الضغط على زر التدمير الذاتي

قال ماسترز في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): «هذه مشكلة من صنع فيفا. إنها أزمة تسبب بها بنفسه. المنظمة ضغطت على زر التدمير الذاتي، وتداعيات ذلك ستنعكس على الحلول التي ينبغي التوصل إليها».

وتأتي تصريحاته وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو وطريقة إدارته للاتحاد الدولي، فيما يرى منتقدوه أن معالجة الأزمة تتطلب محاسبة القيادة وإعادة النظر في آليات اتخاذ القرار داخل المنظمة.

ماسترز يرفض بيع حصة في كأس العالم

رفض ماسترز بصورة قاطعة فكرة دخول شركات الملكية الخاصة في ملكية أصول مرتبطة بـ«فيفا»، ولا سيما أي مقترح لبيع حصة في كأس العالم.

وقال: «لا أعتقد أن على فيفا أن يفكر أبداً في بيع حصة في كأس العالم. إنه منظمة غير هادفة للربح، وينبغي أن يحتفظ بهذه البطولة باعتبارها أمانة لمستقبل كرة القدم».

وأضاف: «أعتقد أنها فكرة سيئة، وأن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم اتخذ الموقف الصحيح فيما يتعلق بجياني إنفانتينو».

ضغوط متزايدة على إنفانتينو

تتصاعد الضغوط المطالبة بتغيير قيادة «فيفا»، مع ارتفاع عدد الأصوات داخل الاتحادات الأعضاء وبين الأطراف الرئيسية في كرة القدم التي تطالب برحيل إنفانتينو، رغم عدم ظهور مرشح معلن حتى الآن لخلافته.

وفي حال شغور المنصب قبل إجراء انتخابات جديدة، يمكن أن يتولى أحد نواب رئيس «فيفا» من الاتحادات القارية إدارة المنظمة بصورة مؤقتة.

ويبرز الشيخ سلمان آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي خسر أمام إنفانتينو في انتخابات الرئاسة في فبراير 2016، كأحد الأسماء المحتملة لإدارة المرحلة الانتقالية.

وتنتهي الولاية الحالية لإنفانتينو في مارس 2027.

انتقادات لقرارات رئيس «فيفا»

تتهم المادة إنفانتينو بتعميق الانقسامات داخل الاتحاد الدولي وإثارة توترات بين المناطق الكروية، نتيجة قرارات اتخذها بصورة منفردة، إلى جانب توسيع علاقاته مع قادة سياسيين حول العالم.

وتشير إلى جدل بشأن علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بما في ذلك منحه جائزة سلام جديدة من «فيفا»، فضلاً عن مزاعم تتعلق باستجابته لطلب ترمب بإلغاء بطاقة حمراء حصل عليها فولارين بالوجون، ومحاولة تمرير بيع حقوق تجارية للاتحاد الدولي إلى شركة ملكية خاصة مرتبطة بعائلة ترمب من خلال اتفاق جرى التفاوض عليه بصورة سرية.

وجاءت نتائج هذه التحركات عكسية، إذ دفعت الخلافات عدداً من القوى الكروية الكبرى إلى التقارب في مواقفها تجاه قيادة الاتحاد الدولي.

إصلاح «فيفا» أولوية

ماسترز، يرى أن أي مرشح توافقي يظهر لخلافة إنفانتينو يجب أن يجعل إصلاح الاتحاد الدولي في صدارة أولوياته، على أن تشمل التغييرات المحتملة طبيعة منصب رئيس «فيفا» وصلاحياته وطريقة تعامله مع بقية الأطراف في منظومة كرة القدم.

وقال ماسترز: «أعتقد أن أي مرشح توافقي يظهر ينبغي أن يضع على جدول أعماله إصلاح فيفا، وربما أيضاً إصلاح دور الرئيس وكيفية تفاعله مع هذه الملفات».

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي، لا تظهر حتى الآن مؤشرات على أن إنفانتينو يعتزم مغادرة منصبه، فيما يلتزم صمتاً غير معتاد في خضم الأزمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية