رغم الزخم المتواصل في إيرادات كرة القدم الأوروبية، تكشف البيانات المالية لأكبر 5 دوريات في القارة عن مفارقة لافتة: النمو مستمر، لكن الربحية تتآكل تحت ضغط التكاليف، وفقا لموقع Calcio e Finanza.
تُقدّر إيرادات الدوريات الكبرى -بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز، الدوري الألماني، الدوري الإسباني، الدوري الإيطالي، والدوري الفرنسي- بنحو 26.5 مليار يورو في موسم 2024/2025، بزيادة 5% على أساس سنوي.
غير أن هذه الزيادة لم تكن كافية لمعادلة الارتفاع المتسارع في التكاليف، ما دفع صافي الخسائر إلى نحو 1.5 مليار يورو.
نمو مدفوع بالجماهير والرعاة
التحسن الأبرز جاء من إيرادات أيام المباريات، التي قفزت بنسبة 15% إلى 3.35 مليار يورو، في إشارة إلى تعافي كامل من تداعيات الجائحة.
كما واصلت الإيرادات التجارية صعودها بنسبة 12% إلى 7.2 مليار يورو، ما يبرز تنامي أهمية الرعايات والعلامات التجارية في نماذج أعمال الأندية.
في المقابل، لا تزال حقوق البث التلفزيوني المصدر الأكبر للإيرادات عند 9.58 مليار يورو، لكنها سجلت نمواً محدوداً (+2%)، ما يشير إلى دخول هذا المصدر مرحلة نضج.
التكاليف تضغط على الأرباح
على الجانب الآخر، ارتفعت التكاليف الإجمالية إلى 27.15 مليار يورو (+7%). وتظل الرواتب العبء الأكبر، إذ بلغت 13.48 مليار يورو، ما يعادل نحو 51% من الإيرادات.
لكن العنصر الأكثر تأثيراً في الربحية يتمثل في الاستهلاك والإطفاء، الذي قفز إلى 5.8 مليار يورو، مدفوعاً بارتفاع الاستثمارات في صفقات اللاعبين - وهو ما يضغط مباشرة على النتائج النهائية.
النتيجة: أرباح تشغيلية مستقرة نسبياً، لكن صافي الخسائر اتسع إلى 1.47 مليار يورو، ما يظهر فجوة هيكلية بين الإيرادات والنفقات.
"الإنجليزي" .. قوة مالية وخسائر
يتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز المشهد بإيرادات تبلغ 9.55 مليار يورو—أي نحو 36% من إجمالي السوق.
ورغم تحقيقه أعلى أرباح تشغيلية، إلا أن تكاليفه المرتفعة، خصوصاً الرواتب والإهلاك، أدت إلى خسارة صافية تقارب 900 مليون يورو، في نموذج يعتمد على النمو السريع أكثر من التوازن المالي.
"البوندسليجا" .. الاستثناء الرابح
في المقابل، يبرز الدوري الألماني كنموذج للاستدامة. بإيرادات بلغت 5.12 مليار يورو، حافظ على أدنى نسبة رواتب (41%) وأفضل توازن مالي، ليحقق صافي ربح قدره 242 مليون يورو—الوحيد بين الدوريات الخمسة.
"الإسباني" و"الإيطالي" .. توازن هش
في الدوري الإسباني، تبدو المؤشرات أكثر استقراراً، مع خسائر شبه معدومة، ما يبرز تحكماً أفضل في التكاليف.
أما الدوري الإيطالي، فرغم تحسن نسبي في الرواتب، إلا أن عبء الإهلاك المرتفع دفعه إلى خسائر صافية بلغت 349 مليون يورو.
الدوري الفرنسي .. الضغوط الأكبر
يبقى الدوري الفرنسي الحلقة الأضعف، مع أعلى نسبة رواتب (58%) وأضعف هوامش تشغيل، ما أدى إلى خسائر صافية بلغت 466 مليون يورو - الأعلى نسبةً إلى الإيرادات.
تبرز أرقام كرة القدم الأوروبية نموذجاً اقتصادياً في مرحلة تحول: الإيرادات تنمو، لكن الاستدامة المالية لا تزال بعيدة المنال.
وبينما تواصل الأندية ضخ الاستثمارات لتعزيز التنافسية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الطموح الرياضي والانضباط المالي.




