يغادر ياسر المسحل الاتحاد السعودي لكرة القدم بعد 7 أعوام قاد خلالها واحدة من أكثر المراحل تحولا، منهياً ولايته بإعلان عدم استكمال الدورة الحالية، وتحمله مسؤولية إخفاق المنتخب السعودي في تحقيق النتائج التي كانت تطمح إليها الجماهير إثر الخروج من كأس العالم 2026.
وخلال ولايته، انتقل اتحاد القدم السعودي من عجز مالي متراكم تجاوز 417 مليون ريال إلى تحقيق فوائض مالية وإيرادات بلغت 2.599 مليار ريال، في وقت بقي فيه المنتخب السعودي بعيداً عن منصات التتويج.
وجاء إعلان المسحل عدم استكمال الدورة الحالية لمجلس الإدارة بعدما حمّل نفسه مسؤولية الإخفاق الأخير للمنتخب، مؤكداً أن النتائج لم ترتق إلى طموحات الجماهير، وأن المرحلة المقبلة تستوجب إتاحة الفرصة لإدارة جديدة.
العجز والفائض
المسحل، تسلم رئاسة الاتحاد السعودي في وقت كانت فيه أوضاعه المالية تواجه تحديات كبيرة، قبل أن تتفاقم مع تداعيات جائحة كورونا، التي دفعت العجز المتراكم إلى نحو 417.6 مليون ريال في عام 2020.
لكن السنوات التالية حملت تحولاً تدريجياً في الأداء المالي، إذ نجح الاتحاد في تسجيل فوائض متتالية، وتحويل صافي أصوله من السالب إلى الموجب، بالتوازي مع إعادة هيكلة الموارد وتنمية الإيرادات.
وبلغت الإيرادات خلال الفترة الانتقالية الممتدة من يوليو 2024 حتى ديسمبر 2025 نحو 2.599 مليار ريال، مقابل مصروفات بلغت 2.511 مليار ريال، محققاً فائضاً مالياً قدره 88.4 مليون ريال، في أعلى مستوى للإيرادات منذ تأسيس الاتحاد السعودي.
ويظهر هذا التحول انتقال الاتحاد من إدارة مؤسسة كانت تعالج أزمة مالية إلى إدارة منظومة تتجاوز إيراداتها ملياري ريال، بالتزامن مع توسع الاستثمار في كرة القدم السعودية.
طفرة مالية
استفاد الاتحاد السعودي من مشروع التحول الرياضي الذي تشهده السعودية، الذي أدى إلى نمو عقود الرعاية التجارية، وارتفاع عوائد حقوق النقل التلفزيوني، وزيادة الإيرادات المرتبطة باستضافة البطولات، إلى جانب برامج الدعم المقدمة من الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم.
فترة المسحل، شهدت تحسنا في الحوكمة والإفصاح المالي، مع انتظام نشر القوائم المالية بعد اعتمادها، مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها البيانات المالية أقل حضوراً.
ورغم هذا التحسن، بقيت الإيرادات مرتبطة إلى حد كبير بالدعم الحكومي وبرامج التحول الرياضي، ما يجعل تنمية الموارد التجارية المستدامة أحد أبرز التحديات التي تنتظر الإدارة المقبلة.
المستفيد الأكبر
تزامنت رئاسة المسحل مع أكبر عملية تحول في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين، بعدما أصبحت المسابقة وجهة لعدد من أبرز نجوم كرة القدم في العالم، يتقدمهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والفرنسي كريم بنزيما، والبرازيلي نيمار، والسنغالي ساديو ماني، والجزائري رياض محرز، والفرنسي نغولو كانتي.
ورغم أن مشروع استقطاب النجوم قادته وزارة الرياضة وصندوق الاستثمارات العامة، فإن الاتحاد السعودي لكرة القدم كان الجهة المنظمة للمسابقات التي شهدت ارتفاعاً في قيمتها التسويقية وحضورها الإعلامي، بالتوازي مع التوسع في استضافة البطولات القارية والدولية، وصولاً إلى الفوز بحق تنظيم كأس العالم 2034.
منتخب بلا حصاد
في المقابل، لم تظهر الطفرة الاقتصادية والإدارية على نتائج المنتخب السعودي.
ورغم التأهل إلى كأس العالم 2022 و2026، فإن الأخضر السعودي خرج من جميع البطولات التي شارك فيها خلال عهد المسحل من دون أي لقب، سواء في كأس الخليج أو كأس آسيا أو كأس العرب، كما عجز عن تحقيق النتائج التي كانت الجماهير تأملها في الاستحقاقات القارية والدولية.
وشهد المنتخب خلال تلك الفترة 4 مراحل فنية، بدأت مع الفرنسي هيرفي رينارد، ثم الإيطالي روبرتو مانشيني، قبل عودة رينارد مجدداً، فيما كان التعاقد مع مانشيني، ثم التأخر في إنهاء عقده، من أكثر القرارات التي أثارت الجدل خلال ولاية المسحل.
وكان المسحل قد أرجع قراره بعدم الاستمرار إلى تحمله مسؤولية الإخفاق الأخير للمنتخب، مؤكداً أن النتائج لم ترتق إلى طموحات الجميع، وأن المرحلة المقبلة تستوجب منح الفرصة لإدارة جديدة.
إرث وتحديات
يترك ياسر المسحل الاتحاد السعودي لكرة القدم بعدما نجح في بناء مؤسسة أكثر قوة من الناحية المالية والإدارية، منتقلاً بها من مرحلة معالجة العجز إلى تحقيق فوائض وإيرادات قياسية، بالتزامن مع تطوير الحوكمة وتعزيز مستويات الشفافية.
وفي المقابل، لم ينجح اتحاد القدم السعودي في تحويل هذا النمو الاقتصادي إلى نجاحات رياضية للمنتخب الأول، الذي أنهى 7 سنوات من المنافسات الرسمية من دون أي بطولة.
ويطوي المسحل صفحة شهدت أكبر تحول مالي في تاريخ الاتحاد السعودي، لكنها تترك أمام الإدارة المقبلة تحدياً رئيسياً يتمثل في الإجابة عن سؤال لا يزال مطروحاً: كيف يمكن تحويل الزخم الاقتصادي الذي تعيشه كرة القدم السعودية إلى بطولات وإنجازات داخل المستطيل الأخضر؟.

