يشهد القطاع الرياضي في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة برؤية استثمارية واضحة تستهدف تعزيز مساهمته في الاقتصاد السعودي، وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وفي هذا السياق، كشف لـ"الاقتصادية" مدير تطوير الاستثمارات الرياضية في وزارة الاستثمار السعودية، باسم إبراهيم، عن ملامح إستراتيجية متكاملة لتوسيع قاعدة الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل في القطاع.
تدفقات استثمارية متنامية
قال إبراهيم: إن السعودية تستقطب سنوياً التزامات استثمارية في القطاع الرياضي تُقدّر بنحو مليار ريال، مع تسجيل نمو تدريجي في هذه الأرقام عاماً بعد عام، حيث يستحوذ الاستثمار الأجنبي على ما بين 20 و25% من هذه التدفقات، بما يعادل 200 إلى 250 مليون ريال، ما يعكس تصاعد ثقة المستثمرين الدوليين في البيئة الاستثمارية السعودية.
وأكد أن دور الوزارة لا يقتصر على جذب المستثمرين فحسب، بل يمتد إلى مرافقتهم في جميع مراحل التخطيط، عبر توفير البيانات والدراسات والمعلومات اللازمة، بما يمكّنهم من بناء إستراتيجيات استثمارية دقيقة تتماشى مع مستهدفات القطاع، مثل رفع نسب ممارسة الرياضة، وتطوير البنية التحتية، وخصخصة الأندية، واستضافة البطولات الكبرى.
الأندية العالمية تدخل المشهد السعودي
في مؤشر على جاذبية السوق، أشار إبراهيم إلى توجه عدد من الأندية العالمية نحو الاستثمار في السعودية، حيث اتخذ نادي إنتر ميلان من السعودية وجهة لتوسيع أعماله وخلق مصادر دخل إضافية خارج إيطاليا، كما بدأ نادي يوفنتوس بالفعل إطلاق أكاديميات رياضية، بينما دخل نادي ريال مدريد في شراكات مع مدارس سعودية.
وكشف عن مفاوضات جارية مع عدد من أبرز الأندية الأوروبية، من بينها نيوكاسل يونايتد، وتشيلسي، وتوتنهام هوتسبير، وليفربول، بهدف تعزيز حضورها في السوق السعودية عبر مشاريع متنوعة تشمل الأكاديميات والمنشآت والخدمات المرتبطة بالرياضة.
خصخصة الأندية.. نقطة تحول
وصف إبراهيم خطوة تخصيص الأندية، وعلى رأسها نادي الهلال، بأنها "تغيير جذري" في هيكلة القطاع الرياضي، كونها تمثل انتقالاً للملكية إلى مستثمرين، ما يفتح الباب أمام نماذج تشغيل أكثر كفاءة واستدامة. وأكد استمرار العمل على استقطاب مستثمرين من مختلف أنحاء العالم للاستحواذ على الأندية السعودية، ضمن خطط تطوير شاملة.
تنويع الفرص الاستثمارية
لا تقتصر الفرص على الأندية، بل تمتد إلى مجالات متقدمة مثل الطب الرياضي، ومراكز الأداء العالي، والتقنيات الرياضية، حيث تسعى السعودية إلى أن تكون منصة عالمية لتبني الابتكارات والحلول الحديثة في هذا المجال، بما يعزز من تنافسية القطاع، بحسب مدير تطوير الاستثمارات الرياضية في وزارة الاستثمار السعودية.
مشاريع كبرى تعزز الجاذبية
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار إبراهيم إلى أن مشروع ملعب أرامكو بالشراكة مع روشن يُعد من أبرز المشاريع الحالية، ويمثل نموذجاً متكاملاً للاستثمار، إذ لا يقتصر على كونه منشأة رياضية، بل يشمل مرافق ترفيهية وتجارية متكاملة، ما يعزز من جدواه الاقتصادية ويزيد من جاذبيته للمستثمرين.
أثر اقتصادي متصاعد
تعكس هذه التحركات توجهاً إستراتيجياً لتحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي منتج، يسهم في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية. ومع استمرار تطوير التشريعات والبنية التحتية، تبدو السعودية ماضية نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار الرياضي.

