الأحد, 4 أكتوبر 2026|21 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تتنازل أندية دوري كرة القدم الأمريكية «NFL» عن جانب من دخل يوم المباراة عندما تنقل مواجهاتها البيتية إلى لندن، مقابل دفعة من الدوري ورهان طويل الأجل على توسيع قاعدة المشجعين وتعزيز المبيعات والحضور التجاري، وفق تقرير لـ«Sportico».

وانتهت المواجهة التي جسدت هذه المعادلة بفوز إنديانابوليس كولتس على واشنطن كوماندرز 30-13 على ملعب توتنهام هوتسبير في لندن.

وكان كوماندرز الفريق المضيف رسميًا، ما يعني أن المباراة حلت مكان مواجهة كان سيقيمها على ملعبه في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: ملاك ليكرز الجدد يستهدفون رفع قيمته من 12.5 إلى 30 مليار دولار

حسابات التضحية

وبحسب «Sportico»، تحتفظ أندية NFL عادة بنحو 66% من إيرادات بيع تذاكر مباريات الموسم الاعتيادي على أرضها، فيما تدخل الـ34% المتبقية في نظام تقاسم الإيرادات.

وعند نقل المباراة إلى الخارج تتغير المعادلة، إذ يحصل النادي المصنف مضيفًا على دفعة محددة من الدوري، بينما يتحمل NFL جانبًا كبيرًا من تكاليف السفر والإقامة والخدمات اللوجستية.

ولا تقتصر الحسابات على التذاكر. فالمباراة البيتية تمنح النادي إيرادات أخرى مرتبطة بيوم المباراة، تشمل المأكولات والمشروبات ومبيعات المنتجات داخل الملعب ومواقف السيارات والمقاعد المميزة.

__2026-10-04T163623Z_1637125940_MT1USATODAY29996169_RTRMADP_3_NFL-LONDON-GAMES-INDIANAPOLIS-COLTS-AT-WASHINGTON-COMMANDERS-1791132190

لذلك يعني نقل المواجهة إلى لندن التخلي عن جزء من دخل كان يمكن تحقيقه في السوق المحلية.

ولخص جوش هاريس، مالك كوماندرز، الأثر المالي المباشر عندما سئل عن المحصلة الاقتصادية للنادي من مباراة لندن، إذ أجاب ضاحكًا: «ليست جيدة». لكن هذه الإجابة لا تختصر الحسابات كاملة، لأن الأندية والدوري ينظران إلى المباريات الدولية باعتبارها استثمارًا في أسواق جديدة، وليست مجرد إيراد لمباراة واحدة.

وتمنح لندن الأندية فرصة للوصول إلى مشجعين خارج الولايات المتحدة وبيع مزيد من المنتجات وتعزيز قيمة العلامة التجارية.

وفي المقابل، يتطلب بناء هذا الحضور إنفاقًا إضافيًا على الفعاليات والتجارب الجماهيرية المصاحبة للمباراة.

اقرأ أيضا: 25 مليار دولار قبل موعدها .. كيف بنى NFL أغنى دوري في العالم؟

توسع الاستثمارات

وتأتي هذه المقايضة ضمن توسع دولي غير مسبوق للدوري.

فبعدما اقتصرت مبارياته خارج الولايات المتحدة على 3 مواجهات في لندن عام 2015، ارتفع العدد هذا الموسم إلى رقم قياسي يبلغ 9 مباريات في 7 دول عبر 4 قارات.

كما منحت المباراة NFL نافذة بث إضافية في السوق الأمريكية، بعدما انطلقت عند 9:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي، ما يضيف بعدًا إعلاميًا إلى الحسابات التجارية للمباريات الدولية.

وبدأت بعض المكاسب التجارية في الظهور بالنسبة إلى كوماندرز. ووفق «Sportico»، نفدت لدى النادي بحلول السبت كميات كبيرة من المنتجات التي أحضرها معه إلى لندن، في مؤشر على الطلب الذي يمكن أن تولده المباريات الدولية خارج السوق المحلية.

اقرأ أيضا: إيجر وكوشنر يشتريان ليكرز في صفقة قياسية بـ12.5 مليار دولار

قيمة كوماندرز

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع ارتفاع القيمة الاقتصادية للأندية.

وبحسب «Sportico»، تبلغ قيمة كوماندرز نحو 9.64 مليار دولار، ليحتل المركز الـ11 بين أندية NFL، فيما بلغت إيراداته في الموسم الماضي نحو 719 مليون دولار.

وقال مارك كلاوس، رئيس كوماندرز، إن النادي والدوري يستثمران معًا في التجربة المرتبطة بالمباراة.

ولم يكشف عن قيمة الدفعة التي يحصل عليها الفريق مقابل نقل مباراته البيتية، ما يجعل حساب الأثر المالي الصافي للمباراة في لندن غير متاح بصورة دقيقة.

__2026-10-04T155236Z_660444178_UP1EMA4183NC3_RTRMADP_3_FOOTBALL-NFL-IND-WAS-1791129313

كما أن قرار اللعب خارج الولايات المتحدة لا يعود إلى الأندية وحدها.

فالدوري يحدد الفرق المشاركة في مبارياته الدولية، ثم تعمل الأندية المختارة على تعظيم المكاسب التجارية والجماهيرية من وجودها في السوق الجديدة.

وهكذا تضع لندن أندية NFL أمام مقايضة اقتصادية واضحة: التخلي عن جزء من دخل يوم المباراة في السوق المحلية مقابل دفعة من الدوري وفرصة لبناء إيرادات مستقبلية في سوق خارجية.

ومع اتساع برنامج المباريات الدولية، تتحول هذه التضحية من تكلفة لمواجهة واحدة إلى جزء من إستراتيجية NFL لتوسيع أعماله عالميًا.

منتدى الاقتصادية 2026